العرب في بريطانيا | اسكتلندا تقترح إعادة هيكلة الحكم المحلي وإنشاء ...

اسكتلندا تقترح إعادة هيكلة الحكم المحلي وإنشاء 6 إلى 10 سلطات إقليمية

chris-robert-k769otV8ohQ-unsplash
رنيم شلطف سبتمبر 24, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

طرحت الحكومة الاسكتلندية مقترحًا لإعادة هيكلة نظام الحكم المحلي، يتضمن استبدال السلطات المحلية الحالية بعدد أقل من السلطات الإقليمية، إلى جانب إنشاء ما يصل إلى 160 سلطة مجتمعية لاتخاذ القرارات على مستوى أقرب إلى السكان.

ونشرت الحكومة المقترح في الـ21 من سبتمبر 2026، ضمن خطتها لإصلاح القطاع العام وإعادة تنظيم الحكم المحلي، مؤكدة أن الوثيقة لا تمثل موقفها النهائي، وإنما تشكل نقطة انطلاق لحوار أوسع مع السلطات المحلية والبرلمان والمجتمعات والشركاء المعنيين.

وقالت الحكومة: إن الهدف من الإصلاح هو تحسين تقديم الخدمات العامة، ورفع كفاءة الإنفاق، وإيجاد نموذج أكثر استجابة لاحتياجات السكان والمجتمعات المحلية.

6 إلى 10 سلطات إقليمية و120 إلى 160 سلطة مجتمعية

يقترح النموذج الجديد إنشاء 6 إلى 10 سلطات إقليمية تركز على القرارات الاستراتيجية، إلى جانب 120 إلى 160 سلطة مجتمعية تتولى القرارات المحلية.

وترى الحكومة أن الهيكل الحالي يضم سلطات محلية بعضها كبير إلى درجة تجعله بعيدًا عن الطابع المحلي، وبعضها الآخر صغير بحيث يحد من قدرته على أداء أدوار استراتيجية واسعة النطاق.

وبموجب المقترح، ستكون السلطات المجتمعية داخل حدود السلطات الإقليمية، ويمكن أن تستند إلى مجتمعات معروفة ومحددة مثل البلدات والقرى والجزر والمناطق المحلية.

وذكرت الحكومة أمثلة على مناطق يمكن أن تكون ضمن هذا النموذج، من بينها كيلمارنوك في أيرشاير، وليث في إدنبرة، وبليرغوري وراتراي في بيرثشاير.

كما ستُصمم حلول خاصة للمجتمعات الجزرية؛ نظرًا إلى اختلاف ظروفها واحتياجاتها.

أعضاء المجالس سيتولون أدوارًا على المستويين

لا يقترح النموذج إجراء انتخابات إضافية لإنشاء السلطات المجتمعية، إذ سيستمر انتخاب أعضاء المجالس على مستوى الدوائر الانتخابية الحالي.

وسيعمل أعضاء المجالس المنتخبون في الوقت نفسه ضمن السلطة المجتمعية والسلطة الإقليمية المرتبطة بها، بما يستهدف الجمع بين اتخاذ القرارات بالقرب من السكان والعمل الاستراتيجي على المستوى الإقليمي.

وتقول الحكومة: إن اعتماد الهياكل الإدارية والمؤسسية الإقليمية نفسها لدعم المستويين سيجنب إنشاء طبقات إضافية من البيروقراطية.

ما الصلاحيات المقترحة لكل مستوى؟

تقترح الحكومة منح السلطات الإقليمية دورًا موسعًا في مجالات مثل التنمية الاقتصادية الإقليمية ودعم الأعمال والإسكان والتخطيط الاستراتيجي والنقل والتوظيف والمهارات.

وقد تشمل مسؤولياتها أيضًا بعض الوظائف الموجودة حاليًا لدى هيئة النقل الاسكتلندية، إلى جانب شراكات النقل الإقليمية.

كما ستواصل السلطات الإقليمية الإشراف على عدد من الخدمات الأساسية التي تقدمها السلطات المحلية حاليًا، ومنها خدمات جمع النفايات والتنظيف، والدفاع المدني والاستجابة للأزمات، والخدمات التنظيمية، والتعليم والتعلم المبكر.

وفي قطاع التعليم، ستواصل السلطات الإقليمية الإشراف على التعليم والتعلم المبكر ضمن إطار المناهج الدراسية المطبق من سن 3 إلى 18 عامًا، مع إمكانية منح السلطات المجتمعية دورًا أكبر في بعض جوانب إدارة التعليم، وتعزيز الصلاحيات الممنوحة لمديري المدارس والمدارس.

أما السلطات المجتمعية، فستركز على القرارات التي ترى الحكومة أنه من الأفضل اتخاذها بالقرب من السكان ومكان تأثيرها.

وقد تشمل مسؤولياتها طلبات التخطيط الخاصة بالمساكن، والتخطيط المجتمعي، وقرارات الترخيص، وإدارة البيئة التاريخية والمساحات المفتوحة والخضراء، وتجديد مراكز المدن المحلية، وإدارة مرافق الترفيه والرياضة والثقافة المحلية وصيانتها.

كما يمكن أن تتولى التخطيط وتكليف وتقديم خدمات مجتمعية مترابطة ومتمحورة حول احتياجات الأفراد، ويشمل ذلك برنامج دعم الأسرة بالكامل (Whole Family Support).

الحكومة تتحدث عن تقليص الازدواجية الإدارية

ترى الحكومة الاسكتلندية أن إعادة تنظيم الحكم المحلي يمكن أن تعزز الحوكمة وتدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والبنية التحتية، مع تقليص الازدواجية في الأعمال الإدارية وتوجيه المزيد من الموارد إلى الخدمات المقدمة للسكان.

لكن المقترح يقر في الوقت نفسه بوجود قضايا لم تُحسم بعد، وعلى رأسها تحديد الحدود الجغرافية المناسبة للسلطات الإقليمية والمجتمعية.

وتشير الحكومة إلى ضرورة أن يشعر السكان بالانتماء إلى المناطق الجديدة وأن يتمكنوا من التعرف إليها باعتبارها مجتمعاتهم المحلية.

كما تثير الخطة مسألة زيادة المسؤوليات الواقعة على أعضاء المجالس في حال توليهم تفويضًا مزدوجًا على المستويين الإقليمي والمجتمعي، وهو ما سيستلزم بحث مستوى المكافآت المناسب والوقت المطلوب لأداء هذه الأدوار.

وتقترح الحكومة أيضًا وجود التزام قانوني على السلطات الإقليمية بتفويض الوظائف المناسبة إلى السلطات المجتمعية.

مشاركة أكبر للمجتمعات في اتخاذ القرار

يرتبط الإصلاح المقترح بخطة أوسع لتمكين المجتمعات المحلية، تشمل بناء الثروة المجتمعية، ونقل ملكية الأصول، والميزانيات التشاركية.

وتريد الحكومة منح شركات تنمية المجتمعات والمؤسسات الاجتماعية والمجموعات المجتمعية الأخرى أدوات أكبر لتحديد أولوياتها وبناء الأصول والخدمات المحلية، بالتعاون مع السلطات المجتمعية.

كما تستند الخطة إلى نتائج برنامج «الديمقراطية مهمة» (Democracy Matters)، الذي نُفذ بالتعاون مع اتفاقية السلطات المحلية الاسكتلندية (COSLA).

وبحسَب الحكومة، أظهر البرنامج وجود اهتمام في مختلف أنحاء اسكتلندا بمنح البلدات والقرى والأحياء نفوذًا أكبر في طريقة تصميم الخدمات العامة وإدارتها، إلى جانب اهتمام بتوسيع استخدام جمعيات المواطنين والميزانيات التشاركية.

التمويل لم يُحسم بعد

لم تحدد الحكومة في المقترح ترتيبات التمويل النهائية للنموذج الجديد.

وتقول: إن الخطوة الأولى ستكون الاتفاق على توزيع المسؤوليات بين المستويات الوطنية والإقليمية والمجتمعية، قبل تحديد حجم التمويل وآليات توزيعه.

كما ستحتاج الحكومة إلى بحث كيفية توزيع الموارد بما يعكس اختلاف الاحتياجات المحلية، مع ارتباط ذلك بحجم الصلاحيات الممنوحة للسلطات المحلية والإقليمية في جمع الإيرادات.

إصلاح الرعاية الاجتماعية ضمن الحوار

يتزامن النقاش بشأن إصلاح الحكم المحلي مع التزام الحكومة الاسكتلندية بإجراء حوار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بشأن إصلاح الرعاية الاجتماعية.

وسيضم الحوار السلطات المحلية والنقابات العمالية ومقدمي خدمات الرعاية الصحية والخدمات الأخرى، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإصلاح.

وترى الحكومة أن الرعاية الاجتماعية والعمل الاجتماعي يجب أن يكونا جزءًا من النقاش بشأن إعادة تنظيم الحكم المحلي، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تحسين تكامل الدعم المقدم للأفراد وربط الرعاية الاجتماعية بالرعاية الصحية الأولية والمجتمعية والإسكان ودعم الأسرة.

وقالت الحكومة: إن نظام دمج خدمات الرعاية الاجتماعية الحالي لا يلبي احتياجات السكان في جميع الحالات، ولذلك ينبغي بحث جميع الخيارات المتعلقة بتنظيم خدمات الرعاية الاجتماعية والعمل الاجتماعي، مع مراعاة الهياكل الجديدة المقترحة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) والسلطات الإقليمية والمجتمعية.

الحوار مستمر قبل اتخاذ القرارات النهائية

أكدت الحكومة الاسكتلندية أن المقترحات المطروحة ليست قرارات نهائية، وإنما تستهدف فتح نقاش بشأن حجم الإصلاح وشكله المحتمل.

وستشارك الحكومة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة في حوار مع السلطات المحلية والشركاء وأصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية، على أن تُطوَّر مقترحات أكثر تفصيلًا مع استمرار النقاش.

ومن المتوقع أن تُطرح المقترحات التفصيلية لاحقًا أمام البرلمان والسلطات المحلية والمجتمعات لمزيد من الدراسة، قبل الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرارات والتنفيذ.

المصدر: gov.sco


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا