قلق في بلدة بريطانية بعد كشف «كيميائيات أبدية» في دم السكان
كشفت فحوص دم أُجريت لعشرات السكان في بلدة ثورنتون-كليفليز بمقاطعة لانكشاير شمال غرب إنجلترا، عن مستويات مرتفعة من مادة كيميائية «أبدية» مرتبطة بالسرطان، بالقرب من موقع صناعي كيميائي لا يزال يعمل.
وأُجريت الفحوص بتكليف من محامين يحققون في التلوث بالمنطقة، وشملت 49 شخصًا من السكان المقيمين بالقرب من موقع «هيلهاوس» الصناعي.
ما الذي أظهرته فحوص الدم؟

أظهرت النتائج أن 69.4 في المئة من المشاركين سجّلوا مستويات من مادة (PFOA) تضعهم ضمن فئة مرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بينها سرطان الكلى وسرطان الخصية والتهاب القولون التقرحي، لكن لم يُصنّف أي من المشاركين ضمن أدنى الفئات خطرًا.
وسجّل السكان الذين يعيشون على بُعد كيلومتر واحد من المصنع مستويات أعلى من المتوسط، في حين وقع 75 في المئة ممن يتناولون بانتظام فواكه وخضروات مزروعة في منازلهم ضمن الفئة العالية الخطورة.
وبلغ متوسط مستوى (PFOA) بين المشاركين 26 نانوغرامًا لكل مليلتر، فيما أفاد تقرير آخر بأن أحد الأشخاص سجّل أعلى مستوى لمادة كيميائية صناعية في الدم على الإطلاق في بريطانيا.
ما هي «الكيماويات الأبدية»؟
تنتمي مادة (PFOA) إلى عائلة مواد PFAS)، المعروفة باسم «الكيميائيات الأبدية» بسبب صعوبة تحللها في البيئة.
واستُخدمت (PFOA) في الموقع حتى عام 2012، قبل حظرها في بريطانيا عام 2020.
وتصنّفها منظمة الصحة العالمية ضمن المجموعة الأولى من المواد المسرطنة، ما يعني وجود أدلة على قدرتها على زيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وكان الموقع يُستخدم لتصنيع طلاء أواني القلي.
ماذا كشفت مقارنة النتائج؟

رتبت شركة المحاماة «لي داي» إجراء فحوص الدم، التي نفذها خبراء من جامعة مانشستر متروبوليتان.
ونظرًا إلى غياب بيانات بريطانية مماثلة، قارن الباحثون النتائج بمستويات مسجلة في الولايات المتحدة.
وقال خبراء: إن المستويات التي رُصدت لدى بعض السكان تشبه ما سجلته مجتمعات تضررت من تلوث (PFAS) قرب مصنع تابع لشركة «دوبونت» في ولاية أوهايو، وهي القضية التي تحولت إلى فيلم «مياه داكنة» (Dark Waters).
ووصف الدكتور ديفيد ميغسون البيانات بأنها «مذهلة».
ما موقف المحامين؟
قالت سارة مور، الشريكة في «لي داي» التي تقود التحقيق: إن النتائج «مقلقة للغاية»، معتبرة أنها تظهر أن «تلوث (PFAS) له أثر بشري لا بيئي فحسب».
وأضافت أن الحكومة «وعدت بمزيد من التعامل والتنظيم لتلوث (PFAS)، لكن لم يُفعل شيء حتى الآن».
ويُفهم أن أكثر من 100 من السكان يدرسون رفع دعوى قضائية جماعية ضد الشركة للمطالبة بتعويضات عن التلوث.
ماذا فعلت السلطات؟

تواصل السلطات، ممثلةً بمجلس واير ووكالة البيئة، التحقيق في التلوث التاريخي منذ عام 2024.
ورُصدت مستويات مرتفعة من (PFOA) في التربة والبيض والخضراوات المزروعة محليًا، كما خلصت السلطات إلى أن موقعين للبستنة قريبين يستوفيان معايير تصنيفهما أرضًا ملوثة، وأُغلقا مؤقتًا.
وسبق أن نُصح سكان المنطقة المتضررة بعدم تناول الفواكه والخضراوات المزروعة في حدائقهم، أو البيض الناتج عن تربية الدجاج أو البط فيها.
ماذا قالت الشركة المالكة للموقع؟
قال متحدث باسم شركة (AGC Chemicals Europe)، المالكة الحالية للموقع: إن موقف الحكومة البريطانية «واضح» بشأن فحوص الدم لمادة (PFAS)، مشيرًا إلى أنها «لا تتنبأ بمشكلات صحية مستقبلية وقد تثير قلقًا لا لزوم له»، ولذلك لا توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بإجرائها.
وأضاف أن الموقع مخصص للتصنيع الكيميائي منذ أكثر من قرن، أي قبل تأسيس الشركة، مؤكدًا أنه لا يمكن التكهّن بالنتائج في ظل استمرار التحقيق الذي تشارك فيه جهات عدة، وعدم صدور أي قرار رسمي بشأن تلوث الأرض.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أن المصنع سيُغلق في وقت لاحق من العام الجاري، بعدما قالت إنه لا يوجد «حل قابل للتطبيق للإبقاء على تشغيل الموقع في ظل سوق متقلبة وتنافسية».
المصادر:دايلي ميل , itv
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇