الحكومة تخصص قاعات لمحاكمات الاغتصاب في إنجلترا وويلز
الحكومة تخصص قاعات لمحاكمات الاغتصاب في إنجلترا وويلز
أعلنت حكومة آندي بيرنهام خطة لتخصيص قاعة واحدة على الأقل داخل كل محكمة من محاكم التاج في إنجلترا وويلز؛ للنظر في قضايا الاغتصاب والجرائم الجنسية الخطرة، في محاولة لتقليل فترات الانتظار وتحسين معاملة الضحايا داخل المحاكم.
ومن المقرر تنفيذ الخطة تدريجيًا خلال عامين، بتكلفة تُقدر بنحو 23 مليون باوند من ميزانية وزارة العدل، وفق هيئة الإذاعة البريطانية.
ولا يشمل الإعلان اسكتلندا أو أيرلندا الشمالية، اللتين تمتلكان نظامين قضائيين منفصلين. كما لا تعني الخطة إنشاء محاكم مستقلة بقواعد إثبات أو إجراءات مختلفة، بل تخصيص قاعات وتجهيزات وموظفين داخل محاكم التاج القائمة، مع استمرار نظر القضايا أمام القضاة وهيئات المحلفين.
مواعيد ثابتة بدل الانتظار المفتوح
ابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول، ستُمنح محاكمات الاغتصاب والجرائم الجنسية الخطرة مواعيد ثابتة، بدل إدراجها ضمن ما يُعرف بـ«القوائم العائمة»، التي تسمح بنقل المحاكمة أو تأجيلها في وقت قصير إذا لم تتوفر قاعة أو قاضٍ.
وتقول الحكومة إن هذا النظام أدى في بعض الحالات إلى إرجاء المحاكمات لأشهر، بعدما استعد الضحايا والشهود للحضور وتقديم الأدلة.
وتتفق هذه الخطوة مع الإطار الوطني الجديد لتنظيم جلسات محاكم التاج، الذي يجعل أثر التأخير على الأشخاص أحد العوامل الأساسية في تحديد أولوية القضايا، ويشدد القيود المفروضة على تغيير موعد المحاكمة بعد تثبيته.
وفي عام 2025، استغرق الفصل في قضية اغتصاب 424 يومًا في المتوسط، منذ وصولها إلى محكمة التاج حتى انتهائها، ولا تشمل هذه المدة الوقت الذي تقضيه القضية لدى الشرطة والنيابة قبل إحالتها إلى المحكمة.
وقال بيرنهام إن ضحايا الاغتصاب والجرائم الجنسية الخطرة شعروا لوقت طويل بأن نظام العدالة خذلهم، ووصف معدلات الملاحقة القضائية بأنها «منخفضة بصورة مخزية»، مشيرًا إلى انتظار بعض الضحايا سنوات قبل بدء المحاكمة.
مداخل وغرف انتظار منفصلة

ستُجهز القاعات المتخصصة بمداخل وغرف انتظار منفصلة؛ لتقليل احتمال مواجهة الضحية للمتهم أو أقاربه ومؤيديه داخل مبنى المحكمة.
وستوفر كذلك مرافق لتسجيل إفادة الضحية مسبقًا، بدل الاضطرار إلى تقديمها كاملة داخل قاعة المحكمة، إلى جانب إمكانية متابعة جلسة النطق بالحكم عن بُعد.
ويستطيع ضحايا الجرائم الجنسية حاليًا طلب بعض هذه التدابير، لكن توفرها يختلف بين المحاكم. وتسعى الخطة إلى جعلها جزءًا ثابتًا من القاعات المخصصة لهذه القضايا.
كما أعلنت وزارة العدل تدريب موظفي المحاكم على التعامل مع آثار الصدمات النفسية، وإطلاق برنامج تجريبي يمنح الضحية نقطة اتصال واحدة خلال مراحل القضية، بدل التواصل مع جهات وموظفين مختلفين كلما انتقلت القضية من مرحلة إلى أخرى.
تمويل منفصل لخدمات الدعم
إلى جانب الأموال المخصصة لتجهيز المحاكم، أعلنت الحكومة توفير 43 مليون باوند على مدى عامين لصندوق دعم ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية.
وسيمول الصندوق خدمات من بينها العلاج النفسي والاستشارات وبرامج التواصل المجتمعي ومجموعات الدعم. وهذا التمويل منفصل عن مبلغ الـ23 مليون باوند المخصص للإجراءات داخل المحاكم.
وستنشئ الحكومة كذلك فريق عمل للعدالة في قضايا الاغتصاب، يضم ممثلين عن مؤسسات نظام العدالة الجنائية؛ لمراجعة أسباب تأجيل المحاكمات والتعامل مع التصورات الخاطئة التي تقول الحكومة إنها قد تدفع بعض الضحايا إلى الانسحاب من القضايا.
تجربة نائبة انتظرت 1088 يومًا
رحبت النائبة العمالية شارلوت نيكولز بالإعلان، بعدما كشفت أمام مجلس العموم تعرضها للاغتصاب عقب مناسبة حضرتها بصفتها نائبة، وتنازلت عن حقها في إخفاء هويتها للحديث عن تجربتها مع نظام العدالة.
وقالت نيكولز إنها انتظرت 1088 يومًا حتى وصلت قضيتها إلى المحكمة، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها خطوة مهمة لتحسين تجربة أشخاص قد يتعرضون لصدمة جديدة أثناء محاولتهم الحصول على العدالة.
وأضافت أن المداخل المنفصلة وتثبيت مواعيد المحاكمات وتحسين طريقة التواصل كانت ستُحدث فارقًا كبيرًا في تجربتها وتجارب ضحايا آخرين تعاملت معهم.
ترحيب مشروط بسبب تراكم القضايا
وصفت الرئيسة التنفيذية لمنظمة «مراكز أزمات الاغتصاب في إنجلترا وويلز»، سيارا بيرغمان، الإجراءات بأنها ضرورية ومتأخرة، وقالت إن تحسين كفاءة المحاكم وتمكين الضحايا من المشاركة ومتابعة الإجراءات من المطالب التي دعت إليها المنظمات المتخصصة منذ سنوات.
لكن مفوضة الضحايا في إنجلترا وويلز، كلير واكسمان، حذرت من أن تخصيص القاعات لن يكون كافيًا بمفرده لإنهاء فترات الانتظار.
وقالت واكسمان، وفق صحيفة الغارديان، إن تراكم قضايا الاغتصاب والجرائم الجنسية في محاكم التاج أصبح «أسوأ بصورة كبيرة» مما كان عليه عندما طالبت بإنشاء محاكم متخصصة عام 2021.
وأضافت أن عشرات الآلاف من الضحايا ينتظرون وصول قضاياهم إلى المحاكمة، محذرة من أن استمرار التراكم قد يحرم كثيرين من الاستفادة الفعلية من القاعات الجديدة، حتى إذا كانت هذه القاعات توفر تجربة أفضل لمَن تصل قضاياهم إليها.
وبذلك تجمع الخطة بين مسارين: إعطاء القضايا مواعيد أكثر استقرارًا، وتغيير البيئة التي يقدم فيها الضحايا إفاداتهم. وسيبدأ تطبيق نظام المواعيد الثابتة في أكتوبر/تشرين الأول، ويُفترض استكمال تجهيز القاعات المتخصصة في جميع محاكم التاج بإنجلترا وويلز خلال عامين.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇