من المدارس إلى الإنترنت.. فريق وطني لمواجهة كراهية النساء في بريطانيا
من المدارس إلى الإنترنت.. فريق وطني لمواجهة كراهية النساء في بريطانيا صورة توضيحية (AI)
تواجه فتيات في بريطانيا مستويات متصاعدة من التمييز وكراهية النساء داخل المدارس وفي الأماكن العامة وعلى الإنترنت، فيما تحذر منظمات نسائية من أن انتشار هذه الأفكار بين الشباب قد يحول الإساءة اللفظية والرقمية إلى عنف حقيقي.
ولمواجهة الظاهرة قبل وصولها إلى مراحل أكثر خطورة، وأعلنت الحكومة البريطانية، في بيان رسمي صدر الأحد، تشكيل فريق وطني يضم وزراء وخبراء وأكاديميين وقيادات محلية وممثلين عن منظمات نسائية، على أن يبدأ عمله بالتركيز على الأطفال والشباب.
ويأتي التحرك ضمن تعهد حكومة حزب العمال بخفض العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عشر سنوات، لكنه لا يمثل قانونًا جديدًا أو برنامجًا تنفيذيًا مستقلًا حتى الآن؛ إذ لم يتضمن الإعلان ميزانية محددة أو صلاحيات إلزامية أو موعدًا لنشر توصيات الفريق.
من المدارس إلى أماكن العمل

قالت الحكومة إن الفريق سيبحث جذور المواقف المعادية للنساء في مختلف جوانب الحياة، بدءًا من المدارس والمنصات الرقمية، وصولًا إلى أماكن العمل والمجتمعات المحلية.
وسيركز الاجتماع الأول، المتوقع عقده بعد انتهاء عطلة المؤتمرات الحزبية، على تجارب الشباب وكيفية منع الأفكار المعادية للنساء من التحول إلى سلوك طبيعي أو مقبول في سن مبكرة.
وفي مراحل لاحقة، سيناقش الفريق كراهية النساء في أماكن العمل والفضاءات الرقمية، إلى جانب علاقتها بالتماسك الاجتماعي وانتشار المعلومات المضللة والخطابات التي تستخدم قضايا العنف ضد النساء لإثارة الانقسام.
وبحسب الإعلان الحكومي، سيضم الفريق ممثلين عن منظمات نسائية ومؤسسات أكاديمية، إلى جانب وزراء وقيادات محلية، وسيبحث التجارب الناجحة داخل بريطانيا وخارجها لتحويلها إلى سياسات قابلة للتطبيق.
لماذا يبدأ الفريق بالشباب؟
تقول منظمة «جيرل غايدنغ»، المعنية بالفتيات والشابات، إن الفتيات يتحدثن عن ارتفاع مستويات التمييز وكراهية النساء التي يتعرضن لها عبر الإنترنت وفي المدارس والأماكن العامة.
وترى المنظمة أن الوقاية تتطلب تعليم الأطفال والشباب مفاهيم العلاقات الصحية والموافقة والحدود الشخصية، ومساعدتهم على التعرف مبكرًا إلى الصور النمطية والسلوكيات التي قد تنذر بالإساءة.
كما حذرت منظمة «إيفري ونز إنفايتد» من أن نمو المساحات الرقمية الخطرة وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي ساهما في تسريع حجم الضرر وانتشاره، مشيرة إلى أن أكثر من 53 ألف ناجٍ وناجية شاركوا تجاربهم عبر منصتها الإلكترونية.
وتريد الحكومة، من خلال بدء المناقشات بالشباب، منع تطبيع هذه الأفكار قبل أن تنتقل من المقاطع والمنشورات الرقمية إلى العلاقات اليومية داخل المدارس والجامعات والمجتمع.
أرقام تكشف حجم المشكلة

يأتي تشكيل الفريق في ظل أرقام حكومية تشير إلى تعرض ما يقرب من مليون ضحية لاعتداءات جنسية خلال عام واحد، بينما واجه نحو 1.4 مليون شخص المطاردة، وتعرض قرابة 4 ملايين للعنف المنزلي.
وتقول الحكومة إن مواجهة النتائج وحدها لن تكون كافية من دون التعامل مع الأفكار والسلوكيات التي تسبق العنف وتجعله مقبولًا أو تقلل من خطورته.
وقالت وزيرة شؤون المرأة والمساواة، بريدجيت فيليبسون، التي عملت في مركز لإيواء النساء الهاربات من العنف المنزلي قبل دخولها البرلمان، إنها شاهدت بصورة مباشرة العواقب المدمرة للتسامح مع المواقف المؤذية وعدم التصدي لها.
وأضافت أن النساء يجب ألا يضطررن إلى تقليص طموحاتهن أو تغيير طريقة حياتهن بسبب الخوف، مؤكدة أن مواجهة كراهية النساء مسؤولية المجتمع بأكمله.
من يشارك في الفريق؟
إلى جانب فيليبسون، يشارك في الفريق عدد من ممثلي المنظمات والقيادات المحلية، من بينهم المديرة التنفيذية لمنظمة «جيرل غايدنغ» فيليسيتي أوزوالد، وعمدة غرب يوركشاير تريسي برابين، وممثلون عن ائتلاف إنهاء العنف ضد النساء.
وسيتولى الأعضاء نقل تجارب النساء والفتيات إلى صانعي القرار، ودراسة البرامج التي نجحت في تغيير السلوكيات، إلى جانب بحث الدور الذي يمكن أن يؤديه الرجال والفتيان في مواجهة الخطابات المعادية للنساء.
وقال غاري باركر، مؤسس منظمة «إيكويموندو»، إن الأبحاث تشير إلى تصاعد هذه المواقف، لكنها تظهر أيضًا إمكانية تغييرها عند إشراك الرجال والفتيان بوصفهم جزءًا من الحل.
ترحيب مشروط من المنظمات النسائية
رحب ائتلاف إنهاء العنف ضد النساء بتركيز الفريق على الأسباب الجذرية للعنف، لكنه شدد على أن نجاحه سيعتمد على مشاركة حقيقية من الوزراء في جميع الدوائر الحكومية، وليس من وزارة واحدة فقط.
وقالت نائبة مدير الائتلاف، دنيز أوغور، إن استخدام العنف ضد النساء والفتيات في نشر الخوف والمعلومات المضللة والانقسام يعرقل جهود حماية الضحايا ووصولهن إلى خدمات الدعم.
وبحسب آي تي في نيوز، تعتزم الحكومة إصدار إعلانات إضافية خلال الأسبوع لدفع تعهدها بخفض العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عقد.
وكانت الحكومة قد أعلنت حزمة بقيمة 16 مليون جنيه إسترليني لمواجهة السلوكيات المؤذية قبل تصاعدها، إلى جانب 10 ملايين جنيه لبرامج تستهدف الأطفال الذين يمارسون سلوكًا مؤذيًا بالفعل.
كما أصدرت إرشادات ملزمة للمدارس بشأن العلاقات والتربية الجنسية والصحية، تشمل مواجهة المعلومات المضللة عن النساء والعلاقات التي تنتشر عبر ما يُعرف بـ«المانوسفير»، وهي شبكة من المساحات الرقمية التي تروج أحيانًا لأفكار عدائية تجاه النساء.
ويبقى الاختبار الأساسي للفريق الجديد هو ما إذا كان سينجح في تحويل النقاش والخبرة إلى إجراءات واضحة داخل المدارس والمنصات الرقمية وأماكن العمل، أم سيظل إطارًا استشاريًا آخر من دون أدوات تنفيذية محددة.
المصدر: ITV, الموقع الحكومي الرسمي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇