المنازل ترخص والإيجارات ترتفع.. ماذا يحدث في سوق السكن بلندن؟
المنازل ترخص والإيجارات ترتفع.. ماذا يحدث في سوق السكن بلندن؟
تراجعت أسعار المنازل في معظم أنحاء لندن خلال عام، وسجلت أربع بلديات انخفاضات تجاوزت 10%، لكن المستأجرين لم يحصلوا على نصيبهم من هذا الهبوط؛ إذ ارتفعت الإيجارات في جميع البلديات تقريبًا.
وترسم أحدث البيانات صورة لسوق يسير في اتجاهين متعاكسين: صعوبة بيع العقارات تضغط على أسعارها، بينما يؤدي نقص المنازل المعروضة للإيجار واستمرار الطلب إلى رفع المبالغ التي يدفعها المستأجرون.
وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، انخفض متوسط سعر المنزل في لندن بنسبة 3.3% خلال العام المنتهي في يوليو/تموز 2026، ليصل إلى 569 ألف باوند، أي أقل بنحو 19 ألف باوند من الذروة المسجلة قبل عام.
ويمثل ذلك الشهر الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه العاصمة انخفاضًا سنويًا في أسعار المنازل، في وقت ارتفع فيه متوسط الإيجار الشهري إلى 2332 باوندًا في أغسطس/آب.
أربع بلديات تخسر أكثر من عُشر قيمة العقارات

أظهرت الأرقام التي نشرتها ستاندرد تراجع أسعار المنازل في 20 بلدية لندنية مقارنة بالعام السابق.
وسجلت وستمنستر أكبر انخفاض؛ إذ هبط متوسط سعر المنزل بنسبة 20.7%، من نحو مليون و106 آلاف باوند في يوليو/تموز 2025 إلى 877 ألف باوند خلال الصيف الحالي.
وانخفضت الأسعار بنسبة 14.4% في تاور هامليتس، حيث تراجع المتوسط من 523 ألفًا إلى 448 ألف باوند، وبنسبة 14.1% في كنسينغتون وتشيلسي، من مليون و435 ألفًا إلى مليون و233 ألف باوند.
أما كامدن، فسجلت انخفاضًا بنسبة 10.1%، ليتراجع متوسط سعر المنزل فيها من 907 آلاف إلى 815 ألف باوند.
وشملت الانخفاضات أيضًا هامرسميث وفولهام بنسبة 9%، ولامبث بنسبة 6.3%، وواندزورث بنسبة 5.5%، ونيوهام بنسبة 5%، وبارنت بنسبة 4.9%.
وفي المقابل، ارتفعت الأسعار في 11 بلدية، وسجلت باركينغ وداغنهام أكبر زيادة بنسبة 5.3%، من 357 ألفًا إلى 376 ألف باوند.
المستأجرون لا يشعرون بالانخفاض
لا يعني هبوط أسعار البيع أن كلفة السكن أصبحت أقل للجميع؛ فقد ارتفعت الإيجارات الخاصة في لندن بنسبة سنوية بلغت 3.5% في أغسطس/آب، مقارنة بـ3% في يوليو/تموز.
وسجلت إزلنغتون أكبر زيادة بين البلديات بنسبة 6.2%، تلتها غرينتش بنسبة 6.1%، ثم ساوثوارك وميرتون بنسبة 5.4% لكل منهما، وإنفيلد بنسبة 5.1%.
وظلت كنسينغتون وتشيلسي أغلى منطقة للإيجار في البلاد، بمتوسط شهري بلغ 3690 باوندًا، وفق بيانات مكتب الإحصاء الوطني.
وبذلك يجد المستأجر نفسه أمام مفارقة قاسية: العقارات التي تتراجع قيمتها عند البيع لا تصبح بالضرورة أرخص عند استئجارها.
لماذا يسير السوق في اتجاهين؟
يتعرض سوق البيع لضغوط ناتجة عن ارتفاع تكلفة الاقتراض وعدم اليقين الاقتصادي، ما يدفع بعض المشترين إلى تأجيل قراراتهم أو خفض عروضهم، ولا سيما في المناطق التي شهدت أسعارًا مرتفعة خلال السنوات السابقة.
ورغم إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75%، ارتفعت تكلفة بعض قروض الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة خلال الأسابيع الأخيرة، ما حدّ من استفادة المشترين المحتملين من انخفاض أسعار المنازل.
وفي سوق الإيجار، تبدو المعادلة مختلفة؛ إذ يشير مختصون إلى استمرار نقص المعروض مع خروج بعض الملاك من القطاع، بينما يبقى الطلب مرتفعًا من أشخاص لا يستطيعون شراء منزل أو يفضلون الانتظار حتى تتضح حركة أسعار الفائدة.
وقالت خبيرة العقارات إيمي رينولدز إن المنافسة على المنازل الجيدة ستظل قوية خلال الخريف، في ظل محدودية المعروض واستمرار مغادرة بعض الملاك السوق.
والنتيجة أن انخفاض أسعار العقارات لا يفتح الباب تلقائيًا أمام امتلاك منزل؛ فالسعر المعلن قد يكون أقل، لكن القرض أصبح أكثر كلفة، بينما يواجه مَن يواصلون الاستئجار فاتورة ترتفع حتى عندما تتراجع قيمة المنزل الذي يعيشون فيه.
المصدر : مكتب الإحصاء الوطني، ستاندرد
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
