العرب في بريطانيا | راشيل ريفز.. ماذا بعد الخروج من وزارة الخزانة؟

راشيل ريفز.. ماذا بعد الخروج من وزارة الخزانة؟

راشيل ريفز.. ماذا بعد الخروج من وزارة الخزانة؟ رخصة: CC BY-NC-SA 2.0 تصوير: World Economic Forum Annual Meeting
رنيم شلطف سبتمبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم تعد راشيل ريفز تمسك بأحد أهم المناصب الاقتصادية في بريطانيا، بعدما غادرت الحكومة في يوليو/تموز 2026، منهية عامين في منصب وزيرة الخزانة. لكن خروجها من الحكومة لم يضع نهاية لمسيرتها السياسية؛ فهي لا تزال نائبة عن دائرة ليدز ويست وبادزي وعضوًا في حزب العمال، بعدما كانت لسنوات واحدة من أبرز مهندسي رؤيته الاقتصادية.

وتولت ريفز منصب وزيرة الخزانة في 5 يوليو/تموز 2024، لتصبح أول امرأة في تاريخ بريطانيا تتولى هذا المنصب، قبل أن يخلفها جون هيلي في 20 يوليو/تموز 2026.

من الاقتصاد إلى السياسة

تصوير: HM Treasury عبر: flickr رخصة: CC BY-NC-ND 4.0

وُلدت ريفز عام 1979 في لويشام جنوب شرقي لندن، ودرست الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أكسفورد، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من كلية لندن للاقتصاد.

بدأت مسيرتها المهنية في بنك إنجلترا عام 2000، وعملت هناك حتى عام 2006، قبل انتقالها إلى القطاع المصرفي والعمل في HBOS. وكانت خبرتها الاقتصادية أحد العناصر الأساسية في صورتها السياسية لاحقًا.

كما ارتبط اسمها منذ سنوات بلعبة الشطرنج، التي مارستها في طفولتها، قبل أن تنتقل إلى النشاط السياسي. وفي عام 2010 دخلت مجلس العموم نائبًا عن دائرة ليدز ويست، وظلت ممثلة لها قبل أن تصبح ممثلة لدائرة ليدز ويست وبادزي بعد الانتخابات العامة الأخيرة.

صعودها داخل حزب العمال

تدرجت ريفز في المناصب البرلمانية داخل حزب العمال، قبل أن تصبح وزيرة الظل للخزانة عام 2021، وهو المنصب الذي جعلها الوجه الاقتصادي الأبرز للحزب في السنوات التي سبقت عودته إلى الحكم.

وخلال تلك الفترة، ركزت على تقديم حزب العمال باعتباره حزبًا قادرًا على إدارة الاقتصاد، مع التأكيد على الاستقرار المالي والاستثمار والنمو.

وعندما فاز العمال في انتخابات 2024، انتقلت ريفز من مقاعد المعارضة إلى قلب الحكومة، لتصبح المسؤولة الأولى عن الخزانة والسياسة المالية البريطانية.

عامان في وزارة الخزانة

تصوير: UK Government رخصة: CC BY-NC-ND 4.0 عبر: flickr

دخلت ريفز الوزارة في وقت واجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات مرتبطة بضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوط الخدمات العامة.

وكان أول اختبار كبير لها هو موازنة أكتوبر/تشرين الأول 2024، التي أعلنت خلالها عن زيادة كبيرة في الإنفاق العام والاستثمار، إلى جانب تغييرات ضريبية طالت الشركات، بينها رفع مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل. وقالت الحكومة إن الإجراءات تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى المالية العامة وتمويل الخدمات والاستثمار.

كما عملت ريفز على تغيير القواعد المالية للحكومة، وأقرت قواعد جديدة للميزانية بهدف ضبط الاقتراض مع إتاحة مساحة أكبر للاستثمار. وأصبحت هذه القواعد جزءًا من الإطار القانوني للسياسة المالية في يناير/كانون الثاني 2025.

وخلال فترة توليها المنصب، دفعت أيضًا باتجاه زيادة الاستثمار العام، وإصلاح نظام التخطيط، وإنشاء صندوق الثروة الوطني، وتعزيز الاستثمار في المناطق خارج لندن.

وفي آخر موازنة لها في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت الحكومة عن إجراءات شملت خفضًا معلنًا في فواتير الطاقة وتجميد بعض الرسوم والأسعار، إلى جانب زيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

ماذا تركت وراءها؟

ترى الحكومة في إرث ريفز الاقتصادي مجموعة من الإصلاحات والاستثمارات التي تقول إنها وضعت الاقتصاد على أساس أكثر استقرارًا، فيما ظلت قراراتها المالية محل نقاش سياسي واقتصادي، خصوصًا بشأن الضرائب والإنفاق ومستوى الاقتراض.

وفي خطابها الأخير في مانشن هاوس بصفتها وزيرة للخزانة في يوليو/تموز 2026، دافعت ريفز عن سجلها، مشيرة إلى ارتفاع الاستثمار والإنتاجية والأجور، وإلى تراجع الاقتراض وقوائم انتظار هيئة الصحة الوطنية. وهذه أرقام وقراءة قدمتها ريفز نفسها عند تقييم فترة وجودها في المنصب.

لكن انتهاء مهمتها في الخزانة جاء مع تعديل حكومي واسع في يوليو/تموز 2026، إذ غادرت ريفز الحكومة وتولى جون هيلي منصب وزير الخزانة.

ريفز خارج الحكومة.. وماذا بعد؟

المصدر: HM Treasury رخصة: CC BY-NC-ND 2.0 عبر: flickr

اليوم، تعود ريفز إلى دورها كنائبة برلمانية من مقاعد حزب العمال، بعدما أصبحت تجربتها في الخزانة فصلًا مهمًا في مسيرتها السياسية، وليس نهاية لها. ويظل مستقبلها السياسي مرتبطًا بموقعها داخل الحزب وبالدور الذي ستختاره لنفسها بعد مغادرة الحكومة.

وهكذا تنتقل ريفز من موقع كانت فيه مسؤولة مباشرة عن الضرائب والإنفاق والاقتصاد البريطاني بأكمله، إلى موقع مختلف داخل البرلمان؛ حيث لم تعد صاحبة القرار الاقتصادي الأول، لكنها تحتفظ بخبرة حكومية وبرلمانية تمتد لأكثر من عقد ونصف.

ويبقى خروجها من الخزانة محطة جديدة في مسيرة سياسية بدأت من الاقتصاد والعمل البرلماني، ووصلت إلى أعلى منصب اقتصادي في بريطانيا، قبل أن تعود مجددًا إلى مقاعد مجلس العموم ولكن من خارج الحكومة.

المصادر الأساسية: الحكومة البريطانية ومجلس العموم البريطاني.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا