هارودز يسعى لاسترداد تعويضات ضحايا محمد الفايد من تركته
هارودز يسعى لاسترداد تعويضات ضحايا محمد الفايد من تركته
يسعى متجر هارودز البريطاني إلى استرداد الأموال التي يدفعها لتعويض النساء اللواتي اتهمن مالكه السابق، رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد، بالاعتداء الجنسي، وذلك من تركته، في خطوة أثارت انتقادات من بعض الناجيات، رغم إعلان المتجر تحمله المسؤولية عن إخفاقاته السابقة في حماية العاملات.
وبحسب تحقيق نشرته الجارديان اليوم السبت 19 سبتمبر، فإن هارودز يطالب بتعويض كامل من تركة الفايد عن أي تسويات يُلزم بدفعها، استنادًا إلى أدلة اطلعت عليها الصحيفة.
خلاف حول المسؤولية عن التعويضات

قالت لوسي ترينور، المحامية البارزة في مكتب «كيه بي لو» (KP Law)، الذي يمثل غالبية الناجيات المعروفات، إن محامي هارودز أكدوا اعتزام المتجر المطالبة باسترداد كامل التعويضات من تركة الفايد.
وأوضحت أن نجاح هذه الخطوة سيعني أن هارودز لن يتحمل في النهاية أي تكلفة مالية للتعويضات التي يدفعها، رغم إقراره العلني بمسؤوليته عن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء.
وترى ترينور أن هذه الخطوة يصعب التوفيق بينها وبين تصريحات المتجر بشأن المسؤولية المؤسسية والمحاسبة، مشيرة إلى أن الاتهامات لا تتعلق بالفايد وحده، وإنما تشمل البيئة التي سمحت باستمرار الانتهاكات، ودور أشخاص آخرين داخل المؤسسة، وما إذا كانت الإدارة تعلم بما يحدث أو كان ينبغي لها أن تعلم به.
تعويضات قد تصل إلى 150 مليون باوند
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان مكتب مكتب المحاماة “KP Law”، الذي يمثل أكثر من 275 امرأة، أن قيمة مطالبات موكلاته قد تصل إلى 150 مليون باوند، أي ما يعادل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المبالغ التي خصصها هارودز للتعويضات.
وكان المتجر قد دفع 4.1 مليون باوند حتى نهاية يناير 2026، وخصص 51.8 مليون باوند لمطالبات التعويض المستقبلية، وفق حساباته المالية.
وأكد هارودز أن المبلغ المخصص للتعويضات يمثل تقديرًا وليس سقفًا نهائيًا، وأنه سيواصل تقييم كل مطالبة وفق ظروفها.
نزاع سابق مع تركة الفايد
ولم تبدأ محاولة استرداد التعويضات اليوم؛ فقد كشفت سكاي نيوز في يونيو 2025 أن هارودز كان يستعد لاتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بإدارة تركة الفايد، بهدف إبقاء الطريق مفتوحًا أمام المطالبة بمساهمتها في التعويضات.
وتضمنت وثائق برنامج التعويضات الذي أطلقه المتجر سؤالًا للمتقدمات بشأن استعدادهن لمساعدته في استرداد الأموال من التركة، بما في ذلك احتمال الإدلاء بشهادات، مع التأكيد أن هذه المساعدة ليست إلزامية.
لكن التطور الذي كشفته الجارديان اليوم يتعلق بحجم ما يسعى المتجر لاسترداده؛ إذ تشير الأدلة التي اطلعت عليها الصحيفة إلى أنه يطالب بتعويض كامل عن المبالغ التي يُلزم بدفعها، وليس مجرد مساهمة من التركة.
مطالبات بمحاسبة المؤسسة لا مالكها السابق وحده

أطلق هارودز برنامجًا لتعويض النساء اللواتي تعرضن لانتهاكات خلال فترة ملكية الفايد، واستقبل طلبات جديدة بين 31 مارس 2025 و31 مارس 2026، مع استمرار معالجة الطلبات المقدمة قبل إغلاق البرنامج.
غير أن عددًا من الناجيات رفضن المشاركة فيه، معتبرات أن التعويض المالي وحده لا يكفي، وطالبن بمحاسبة الأشخاص الذين ربما ساعدوا في وقوع الانتهاكات أو تستروا عليها.
وفي احتجاج خارج هارودز في مارس الماضي، أكدت ناجيات أن القضية تتجاوز أفعال الفايد الشخصية إلى المسؤولية عن بيئة العمل التي سمحت باستمرار الانتهاكات، وطالبن بتحقيق عام شامل ومحاسبة المتورطين.
وتوفي محمد الفايد عام 2023، فيما لا تزال المطالبات المدنية والتحقيقات المتعلقة بالانتهاكات المزعومة خلال فترة ملكيته لهارودز مستمرة.
ويضع النزاع الجديد مسألة المسؤولية المالية في قلب القضية: فبينما يطالب هارودز باسترداد التعويضات من تركة مالكه السابق، تتمسك ناجيات بضرورة محاسبة المؤسسة نفسها عن الإخفاقات التي سمحت بوقوع الانتهاكات واستمرارها.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇