العرب في بريطانيا | مجلس اللوردات: الغرفة الثانية للبرلمان البريطاني

مجلس اللوردات: الغرفة الثانية للبرلمان البريطاني

مجلس اللوردات

(AI)

عبلة قوفي سبتمبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يُعدّ مجلس اللوردات (House of Lords) أحد أقدم المؤسسات الدستورية في بريطانيا، وهو الغرفة الثانية في البرلمان البريطاني إلى جانب مجلس العموم. وعلى الرغم من أن أعضاءه لا يُنتخبون عبر الانتخابات العامة، فإن المجلس يؤدي دورًا محوريًا في مراجعة القوانين، ومساءلة الحكومة، وفحص السياسات العامة والاستفادة من خبرات شخصيات من مجالات متعددة.

وقد شهد المجلس تحولًا تاريخيًا في عام 2026، مع انتهاء حق أعضاء مجلس اللوردات بالوراثة في الجلوس والتصويت، ما أنهى آخر امتياز رسمي للعضوية الوراثية داخل الغرفة الثانية.

ما هو مجلس اللوردات؟

مجلس اللوردات هو الغرفة الثانية للبرلمان البريطاني، بينما يمثل مجلس العموم الغرفة المنتخبة مباشرة من الناخبين.

ويعمل المجلس مع مجلس العموم في ثلاثة مجالات رئيسية:

  • دراسة القوانين ومراجعتها وتعديلها.
  • مراقبة أداء الحكومة ومساءلة الوزراء.
  • توفير مساحة للخبرة المستقلة والنقاش المتخصص حول السياسات والقضايا العامة.

ويقضي المجلس نحو 60 في المئة من وقته في دراسة التشريعات، بينما يخصص النسبة المتبقية تقريبًا للمساءلة والنقاش والرقابة، إضافة إلى عمل اللجان خارج قاعة المجلس.

كيف يختلف مجلس اللوردات عن مجلس العموم؟

File:House of Lords debates situation in Ukraine (51902242817).jpg -  Wikimedia Commons
(فليكر)

الاختلاف الأساسي أن مجلس العموم منتخب، بينما مجلس اللوردات مجلس مُعيّن.

فالحكومة البريطانية تتشكل بناءً على نتائج انتخابات مجلس العموم، وليس بناءً على تركيبة مجلس اللوردات. ومع ذلك، يضم مجلس اللوردات وزراء وأعضاء سابقين في حكومات مختلفة، ويشارك في العملية التشريعية وفي مراقبة الحكومة.

ولا يستطيع مجلس اللوردات، في معظم الحالات، استخدام حق نقض نهائي ضد مشاريع القوانين العامة التي أقرها مجلس العموم. وبموجب قانوني البرلمان لعامي 1911 و1949، يمكن في ظروف محددة تمرير بعض مشاريع القوانين دون موافقة اللوردات.

كم عدد أعضاء مجلس اللوردات؟

لا يوجد سقف قانوني ثابت لعدد أعضاء مجلس اللوردات.

وتُظهر البيانات البرلمانية الحالية نحو 800 عضو مؤهل للمشاركة في أعمال المجلس، مع أغلبية من أصحاب العضوية مدى الحياة، إضافة إلى أساقفة كنيسة إنجلترا.

وتُظهر قائمة العضوية الحالية التوزيع الحزبي التالي تقريبًا:

  • المحافظون: 247 عضوًا.
  • حزب العمال: 233.
  • أعضاء مستقلون عن الأحزاب أو Crossbenchers: 155.
  • الديمقراطيون الأحرار: 80.
  • غير منتمين إلى مجموعات حزبية: 43.
  • الأساقفة: 25 عضوًا حاليًا في قائمة العضوية.
  • الحزب الديمقراطي الوحدوي: 6.
  • الحزب الوحدوي في أولستر: 3.
  • حزب الخضر: عضوان.
  • بلايد كيمرو: عضوان.
  • إلى جانب أعضاء آخرين في فئات خاصة.

وتتغير هذه الأرقام باستمرار مع تعيين أعضاء جدد أو تقاعد آخرين أو انتهاء عضويتهم.

من هم أعضاء مجلس اللوردات؟

بعد الإصلاحات التي دخلت حيز التنفيذ عام 2026، تتكون العضوية المؤهلة أساسًا من فئتين:

1. اللوردات مدى الحياة

وهم الغالبية العظمى من أعضاء المجلس.

يحصل الشخص على لقب مدى الحياة ولا تنتقل عضويته إلى أبنائه بعد وفاته. وقد أصبح هذا النوع من العضوية عنصرًا أساسيًا في المجلس منذ قانون ألقاب الحياة لعام 1958، الذي سمح بتعيين رجال ونساء في عضوية مدى الحياة.

ويأتي أعضاء هذه الفئة من خلفيات متنوعة، بينها: السياسة والقانون، الطب والعلوم، والأعمال والفنون، والتعليم والدبلوماسية، القوات المسلحة والخدمة العامة.

2. اللوردات الروحيون

يمثل هؤلاء كبار أساقفة كنيسة إنجلترا.

وكان عددهم 26، ويشمل ذلك أساقفة ورؤساء أساقفة، مع انتقال المقعد إلى أسقف آخر عند تقاعد أحدهم.

وبالتالي، لا يُعد أساقفة كنيسة إنجلترا من أصحاب الألقاب الأرستقراطية بالمعنى نفسه الذي ينطبق على اللوردات الدنيويين.

ماذا حدث لأعضاء مجلس اللوردات بالوراثة؟

هذه واحدة من أهم النقاط في تاريخ المجلس الحديث.

قبل إصلاحات 1999، كان النظام يعتمد بدرجة كبيرة على الألقاب الوراثية؛ أي أن المقعد كان مرتبطًا بلقب ينتقل داخل العائلة.

لكن قانون مجلس اللوردات لعام 1999 أنهى حق معظم أصحاب الألقاب الوراثية في الجلوس والتصويت، مع إبقاء 92 عضوًا بصورة استثنائية مؤقتة إلى حين إجراء إصلاح أوسع.

واستمر هؤلاء الـ92 في المجلس حتى عام 2026، إلى أن صدر قانون مجلس اللوردات (الأعضاء الوراثيون) لعام 2026.

حصل القانون على الموافقة الملكية في 18 مارس 2026، وانتهى حق الأعضاء الوراثيين المتبقين في الجلوس والتصويت مع نهاية دورة البرلمان 2024–2026 في 29 أبريل 2026.

وبذلك أصبح مجلس اللوردات، من الناحية العملية، مجلسًا مؤلفًا من أعضاء مدى الحياة واللوردات الروحيين، مع احتفاظ بعض أصحاب الألقاب الوراثية بعضوية المجلس إذا حصلوا بشكل منفصل على ألقاب مدى الحياة.

كيف يصبح الشخص لوردًا؟

Prorogation in the House of Lords | Prorogation marks the en… | Flickr
(فليكر)

يُعيّن أعضاء مجلس اللوردات رسميًا من قبل الملك بناءً على نصيحة رئيس الوزراء.

لكن عملية الاختيار تختلف بحسب نوع التعيين.

ومن أبرز المسارات:

  • تعيين شخصيات سياسية من الأحزاب المختلفة.
  • تعيين وزراء يحتاجون إلى عضوية مجلس اللوردات.
  • تعيين أعضاء بعد حل البرلمان ضمن قوائم التكريم.
  • تكريم شخصيات بعد استقالة رئيس الوزراء.
  • تعيين شخصيات بارزة من المجتمع والخدمة العامة كأعضاء مستقلين.
  • تعيين شخصيات بناءً على خبرتها المهنية والعامة.

ما دور لجنة تعيينات مجلس اللوردات؟

تأسست لجنة تعيينات مجلس اللوردات (House of Lords Appointments Commission) عام 2000.

وتتمثل مهمتها الأساسية في التوصية بأشخاص ليصبحوا أعضاء مدى الحياة غير منتمين إلى الأحزاب، إضافة إلى التدقيق في ترشيحات الأعضاء مدى الحياة للتأكد من استيفاء معايير الملاءمة والنزاهة.

لكن اللجنة ليست الجهة التي تختار جميع أعضاء المجلس، كما أن رئيس الوزراء يحتفظ بدور أساسي في عملية الترشيح.

هل أعضاء مجلس اللوردات منتخبون؟

لا.

وهذه إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل حول المجلس.

لا يخوض أعضاء مجلس اللوردات انتخابات عامة للحصول على مقاعدهم، بل يحصل معظمهم على العضوية مدى الحياة من خلال التعيين.

ولهذا ظل مستقبل المجلس موضع نقاش سياسي ودستوري طويل، خصوصًا حول سؤال أساسي: هل ينبغي أن يبقى مجلس اللوردات معينًا، أم يتحول إلى مجلس منتخب، أم يعتمد نظامًا مختلطًا يجمع بين الانتخاب والتعيين؟

وفي عام 2000، أوصت لجنة ملكية برئاسة اللورد ويكهام بإنشاء مجلس ذي تركيبة تجمع بين الأعضاء المنتخبين والمعينين.

ماذا يفعل مجلس اللوردات في صناعة القوانين؟

يمر مشروع القانون عادة بمراحل متعددة في مجلسي البرلمان.

وعندما يصل مشروع قانون من مجلس العموم إلى مجلس اللوردات، يستطيع أعضاء المجلس:

  • مناقشة بنوده.
  • اقتراح تعديلات.
  • فحص تأثيراته القانونية والسياسية.
  • الاعتراض على بعض أحكامه.
  • مطالبة الحكومة بإعادة النظر في أجزاء منه.

ويستطيع المجلس بذلك أن يكون غرفة مراجعة وتدقيق مهمة للتشريعات قبل دخولها حيز التنفيذ.

لكن سلطته ليست مساوية لسلطة مجلس العموم؛ إذ لا يملك عادةً القدرة على منع مشروع قانون عام بصورة نهائية إذا أصر مجلس العموم على تمريره، بسبب القيود التي فرضها قانونا البرلمان لعامي 1911 و1949.

هل يستطيع اللوردات إسقاط الحكومة؟

لا.

الحكومة تستمد سلطتها السياسية أساسًا من مجلس العموم المنتخب.

ولذلك يستطيع مجلس اللوردات مساءلة الحكومة والضغط عليها وتعديل تشريعاتها، لكنه لا يستطيع ببساطة إسقاط حكومة تتمتع بالأغلبية في مجلس العموم.

ويُستخدم المجلس بصورة أكبر للتدقيق التشريعي، والمساءلة، واللجان المتخصصة.

ماذا يفعل اللوردات تجاه الوزراء؟

تبدأ جلسات المجلس عادة بأسئلة شفوية يوجهها الأعضاء إلى الوزراء.

ويستطيع الأعضاء طلب توضيحات بشأن سياسات الحكومة أو قراراتها، كما يمكنهم استخدام الأسئلة المكتوبة للحصول على معلومات رسمية.

ويتيح ذلك للمجلس ممارسة رقابة سياسية حتى في القضايا التي لا يستطيع فيها فرض إرادته التشريعية على مجلس العموم.

اللجان: أحد أهم أدوار مجلس اللوردات

لا يقتصر عمل المجلس على النقاش داخل القاعة.

تُعد لجانه المتخصصة من أهم أدواته، إذ تحقق في قضايا وسياسات عامة وتستمع إلى الخبراء والمسؤولين والمنظمات، ثم تنشر تقارير يمكن أن تؤثر في النقاش البرلماني والسياسات الحكومية.

وتتيح هذه اللجان الاستفادة من أعضاء يمتلكون خبرات في مجالات مثل:

  • الاقتصاد.
  • القانون.
  • الصحة.
  • العلوم.
  • الدفاع.
  • العلاقات الدولية.
  • التكنولوجيا.
  • البيئة.
  • الشؤون الدستورية.

وهذه الخبرة المتخصصة هي أحد الأسباب التي يستند إليها المدافعون عن أهمية مجلس اللوردات.

ما هو الـCrossbench؟

“Crossbenchers” هم أعضاء لا ينتمون إلى حزب سياسي ولا يجلسون على مقاعد الحكومة أو المعارضة.

ويشكلون كتلة مهمة داخل المجلس، ويُعيّن العديد منهم بسبب خبراتهم المهنية أو إنجازاتهم في مجالات مختلفة.

وتكمن أهميتهم في أنهم لا يخضعون، من حيث الانتماء الحزبي، للانضباط السياسي نفسه الذي يواجهه أعضاء الأحزاب.

لكن هذا لا يعني أن جميع تصويتاتهم مستقلة عن الاعتبارات السياسية؛ فكل عضو يتخذ قراره بنفسه بشأن التصويت والمشاركة في النقاشات.

من يرأس مجلس اللوردات؟

House of Lords 22 April 2020 | Scrutiny of legislation conti… | Flickr
(فليكر)

يتولى اللورد فورسايث من درامليان (Lord Forsyth of Drumlean) منصب رئيس مجلس اللوردات (Lord Speaker) حاليًا، بعد انتخابه عام 2026، وهو خامس من يتولى هذا المنصب.

ومن مهامه:

  • ترؤس أعمال المجلس من مقعد الـWoolsack.
  • رئاسة لجنة مجلس اللوردات التي تقدم التوجيه الاستراتيجي والإداري.
  • تحمل مسؤوليات رسمية مرتبطة بالأمن داخل منطقة المجلس.
  • تمثيل مجلس اللوردات في بعض المناسبات داخل بريطانيا وخارجها.
  • المساهمة في التعريف بدور المجلس لدى الجمهور.

وقد استُحدث منصب رئيس مجلس اللوردات بصيغته الحديثة عام 2006، وكانت البارونة هيمان أول من تولاه.

هل يتقاضى اللوردات رواتب؟

غالبية أعضاء مجلس اللوردات لا يتقاضون راتبًا عن عضويتهم البرلمانية.

لكن الأعضاء غير الموظفين بأجر يمكنهم الحصول على بدل حضور يومي وتغطية بعض نفقات السفر المرتبطة بمهامهم البرلمانية.

وبحسب النظام المالي المطبق في 2025–2026، يبلغ بدل الحضور اليومي 371 باوندًا، مع إمكانية اختيار بدل مخفض قدره 185 باوندًا أو عدم المطالبة بأي بدل.

ولا يحصل العضو الذي يتقاضى راتبًا بصفته وزيرًا أو صاحب منصب محدد على بدل الحضور نفسه.

هل يستطيع اللورد الاستقالة أو التقاعد؟

تطورت قواعد إنهاء العضوية خلال السنوات الماضية.

كما يمكن للأعضاء أخذ إجازة رسمية من المجلس، وهناك قواعد تسمح بالاستقالة من العضوية.

أما التقاعد الإلزامي، فلم يكن هناك حتى الآن سن عام إلزامي لجميع أعضاء المجلس.

لكن مسألة وضع حد للعضوية في سن معينة كانت وما زالت جزءًا من النقاش حول إصلاح المجلس. وقد تضمن برنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024 مقترحًا لتقاعد اللوردات عند نهاية الدورة البرلمانية التي يبلغون فيها 80 عامًا، مع استمرار دراسة الإصلاحات المتعلقة بالتقاعد والمشاركة.

كيف تطور مجلس اللوردات تاريخيًا؟

قبل القرن العشرين

نشأ مجلس اللوردات من التقاليد القديمة التي جمعت كبار النبلاء ورجال الكنيسة حول الملك، ثم تطور تدريجيًا إلى مؤسسة تشريعية.

ومع تطور الديمقراطية البريطانية وتوسع حق التصويت، أصبحت العلاقة بين مجلس اللوردات ومجلس العموم أكثر تعقيدًا.

1911: تقليص قوة اللوردات

شكّل قانون البرلمان لعام 1911 نقطة تحول رئيسية، إذ أنهى قدرة مجلس اللوردات على منع مشاريع القوانين التي أقرها مجلس العموم بصورة نهائية، باستثناء حالات محددة.

ثم جاء قانون 1949 ليقلص مدة التأخير التي يستطيع المجلس فرضها على بعض التشريعات.

1958: ظهور اللوردات مدى الحياة

أدخل قانون ألقاب الحياة لعام 1958 إمكانية تعيين رجال ونساء في عضوية مجلس اللوردات مدى الحياة، وهو ما أدى تدريجيًا إلى تغيير طبيعة المجلس وزيادة عدد الشخصيات غير الوراثية.

1999: الضربة الكبرى للعضوية الوراثية

أزال قانون مجلس اللوردات لعام 1999 حق معظم الأعضاء الوراثيين في الجلوس والتصويت، مع إبقاء 92 عضوًا بصورة مؤقتة.

2026: نهاية العضوية الوراثية

في مارس 2026، صدر القانون الذي أنهى حق الأعضاء الوراثيين المتبقين في الجلوس والتصويت، ودخل التغيير حيز التنفيذ مع نهاية دورة البرلمان في أبريل 2026.

وهذه الخطوة تمثل أحدث تحول كبير في تركيبة المجلس منذ إصلاح عام 1999.

لماذا يثير مجلس اللوردات الجدل؟

Big ben et les chambres du parlement au crépuscule
(آنسبلاش)

ينقسم النقاش حول المجلس إلى مجموعة من القضايا الدستورية الرئيسية.

مسألة الديمقراطية: يرى منتقدو النظام أن مؤسسة تشريعية بهذا الحجم لا ينبغي أن تضم أعضاء غير منتخبين يتمتعون بحق المشاركة في سن القوانين.

في المقابل، يستند المدافعون عن المجلس إلى أن وظيفته ليست تكرار مجلس العموم، بل توفير غرفة مراجعة تضم خبرات مستقلة ومتنوعة، خصوصًا عبر الأعضاء مدى الحياة والـCrossbenchers واللجان المتخصصة.

عدد الأعضاء: يظل عدد أعضاء المجلس كبيرًا مقارنة بعدد أعضاء مجالس تشريعية أخرى، ولا يوجد سقف قانوني ثابت للعضوية.

وهذا يجعل التعيينات الجديدة موضوعًا دائمًا للنقاش السياسي والدستوري.

سلطة رئيس الوزراء في التعيين: يمتلك رئيس الوزراء دورًا مركزيًا في ترشيح أعضاء جدد، ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين الحكومة والحزب الحاكم وتركيبة مجلس اللوردات.

وفي الوقت نفسه، توجد لجنة مستقلة للتعيينات تقوم بالتدقيق في المرشحين وفق معايير النزاهة والملاءمة.

ما أهمية إلغاء العضوية الوراثية في 2026؟

يُعد هذا التغيير من أهم التحولات الدستورية الحديثة في المجلس.

فمنذ إصلاح 1999، كان وجود 92 عضوًا وراثيًا يمثل بقايا النظام القديم. ومع قانون 2026، انتهى هذا الاستثناء، وأصبح الحصول على عضوية مجلس اللوردات لا يتم تلقائيًا بسبب وراثة لقب أرستقراطي.

لكن هذا لا يعني إلغاء الألقاب الأرستقراطية في بريطانيا؛ فالقانون أنهى حق الجلوس والتصويت في مجلس اللوردات، وليس نظام الألقاب والنبلاء في حد ذاته.

مجلس اللوردات في ميزان النظام السياسي البريطاني

يمكن تلخيص موقع المجلس داخل النظام البريطاني على النحو التالي:

مجلس العموم:

الانتخاب الشعبي، تشكيل الحكومة، منح الثقة السياسية للحكومة،  الدور الأقوى في التشريع والمال العام.

مجلس اللوردات:

التعيين، مراجعة التشريعات، التدقيق في سياسات الحكومة،  اللجان والخبرات المتخصصة،  تعديل مشاريع القوانين وتأخير بعضها ضمن الحدود الدستورية.

وبذلك لا يمثل مجلس اللوردات “حكومة ثانية”، ولا ينافس مجلس العموم على تشكيل الحكومة، بل يعمل أساسًا كغرفة مراجعة وتشريع ورقابة.

الخلاصة

يمثل مجلس اللوردات إحدى أكثر المؤسسات البريطانية تميزًا وتعقيدًا؛ فهو غير منتخب، لكنه يؤدي دورًا تشريعيًا ورقابيًا مؤثرًا. وقد تغيرت طبيعته بصورة كبيرة خلال القرن الماضي، من مجلس تهيمن عليه العضوية الوراثية إلى مجلس تهيمن عليه اليوم العضوية مدى الحياة.

وكان عام 2026 نقطة تحول جديدة مع انتهاء حق الأعضاء الوراثيين المتبقين في الجلوس والتصويت، ليصبح المجلس مؤلفًا أساسًا من اللوردات مدى الحياة واللوردات الروحيين.

ومع ذلك، فإن السؤال الأكبر حول مستقبل المجلس لم يُحسم بالكامل: هل سيظل مجلسًا معينًا، أم ستتجه بريطانيا مستقبلًا إلى نموذج أكثر انتخابًا؟ وهذا السؤال يقع في قلب النقاش المستمر حول إصلاح الدستور البريطاني.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا