تراجع صناعة السيارات يدفع مصانع بريطانية نحو قطاع الدفاع
تسعى شركات بريطانية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات إلى الحصول على دعم حكومي، يساعدها على تحويل جزء من نشاطها إلى قطاع الصناعات الدفاعية، في وقت يتراجع فيه الطلب على السيارات المصنّعة في بريطانيا، بينما تتزايد الحاجة إلى إنتاج الأسلحة والمعدات الدفاعية.
وحذّرت الشركات من أن عدم تحرك الحكومة قد يهدد عشرات الآلاف من وظائف التصنيع، كما قد يضعف قدرة بريطانيا على زيادة إنتاج الأسلحة، في وقت تستعد فيه الحكومة لتعزيز قطاع الدفاع وسط تحذيرات من احتمال اندلاع صراع مع روسيا.
شركات السيارات تطلب دعم الحكومة
وجّهت مجموعة من المصنعين، يقودها ديفيد روبرتس، رئيس مجموعة “إيفتك” (Evtec) التي تتخذ من كوفنتري مقرًا لها، رسالة إلى آندي بيرنهام ووزير الخزانة للمطالبة بالمساعدة في الانتقال من تصنيع مكونات السيارات إلى إنتاج مكونات لقطاعي الطيران والدفاع.
وقال روبرتس لتطبيق “ديفنس إنسايدر” التابع لـ”سكاي نيوز” إن التجارب التاريخية أظهرت أهمية المصانع في أوقات الحروب، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات البريطانية قبل الحرب العالمية الثانية انتقل من إنتاج السيارات والسلع المدنية إلى تصنيع الأسلحة، ومنها طائرات “سبيتفاير”.
ووقّع الرسالة ثمانية مصنعين آخرين، إلى جانب رئيس اتحاد تشكيل المعادن البريطاني، في محاولة لدفع الحكومة إلى تسهيل عملية انتقال الشركات إلى قطاع الدفاع.
تراجع قطاع السيارات يهدد آلاف الوظائف

وقالت الشركات إن قطاع السيارات البريطاني يشهد تراجعًا في حجم الطلب، بالتزامن مع التزام الحكومة بخطة استثمارية كبيرة لإعادة بناء القوات المسلحة وتعزيز القدرات الدفاعية في البلاد.
وترى الشركات أن المصانع الموجودة حاليًا تمتلك العديد من المهارات والتقنيات المطلوبة في قطاع الدفاع، بما في ذلك تصنيع المعادن، والتصنيع الدقيق، والقولبة، وتشكيل المعادن، وتصنيع الأنابيب والهياكل، ومعالجة الأسطح، والقياس الدقيق، إضافة إلى أنظمة مراقبة الجودة.
لكن الانتقال إلى قطاعي الطيران والدفاع يتطلب الحصول على اعتمادات وشهادات خاصة، وهي عملية قد تستغرق ما بين 18 و36 شهرًا، فضلًا عن تكاليف إضافية تقول الشركات إنها لا تستطيع تحملها في ظل تراجع إيرادات قطاع السيارات.
183 ألف وظيفة مهددة
واستشهدت الشركات بقرار شركة “جاغوار لاند روفر” (JLR) الاستغناء عن 4,000 وظيفة في وقت سابق من هذا الشهر، معتبرة أن القرار يعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع السيارات.
ووصف الموقعون على الرسالة، وجميعهم من ويست ميدلاندز وشمال غرب بريطانيا، الإعلان عن الوظائف بأنه أول مؤشر واضح على الضغوط التي تواجه سلسلة توريد تضم نحو 183,000 وظيفة في قطاع التصنيع.
وحذّرت الشركات من أن الوقت المتاح لتحويل هذه القدرات إلى قطاعي الطيران والدفاع ينفد، داعية الحكومة إلى التحرك خلال الخريف.
طالبت الشركات الحكومة بمساعدتها في الحصول على الشهادات والاعتمادات المطلوبة للعمل في قطاعي الطيران والدفاع، إلى جانب خفض تكاليف الطاقة الصناعية.
كما اقترحت إطلاق مشروع تجريبي في منطقة ويست ميدلاندز لمساعدة الشركات على الانتقال من سلاسل توريد قطاع السيارات إلى قطاعي الطيران والدفاع.
تحذير من فقدان فرصة التصنيع الدفاعي
وحذّرت الشركات من أن إعادة تشكيل سلسلة توريد قطاع السيارات في بريطانيا بدأت بالفعل، وأن فقدان الوظائف سيكون إحدى نتائجها إذا لم يتم التحرك.
وأضافت أن الطلبات التي ستحدد احتياجات مصانع الطيران والدفاع الأوروبية خلال السنوات العشر المقبلة يجري تقديمها حاليًا، معتبرة أن أمام بريطانيا فترة محدودة لاتخاذ قرار بشأن تصنيع مكونات طائراتها وغواصاتها ومركباتها المدرعة داخل البلاد، بدلًا من الاعتماد على موردين من دول أخرى.
وقالت متحدثة باسم الحكومة إن الحكومة تعمل، ضمن “استراتيجية صناعية حديثة”، مع قطاع الصناعة لتعزيز قدرة سلاسل التوريد على الصمود.
وأوضحت أن الإجراءات تشمل تقديم منح موجهة، والمساعدة في خفض تكاليف الطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الطيران.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضًا
- نواب بريطانيون يطالبون بوقف استخدام نوع معين من الفِراء في صناعة القبعات.. ما هو؟
- مانشستر.. كيف أعادت مدينة الصناعة اختراع نفسها في شمال إنجلترا؟
- قواعد أوروبية جديدة قد تهدد الصناعة البريطانية.. وبيرنهام يطلب استثناءً
الرابط المختصر هنا ⬇