العرب في بريطانيا | عبور المانش بالقوارب الصغيرة.. سجن شاب قاد قارب...

سجن شاب قاد قاربًا يحمل 165 مهاجرًا عبر القنال الإنجليزي

سجن شاب قاد قاربًا يحمل 165 مهاجرًا عبر المانش

سجن شاب قاد قاربًا يحمل 165 مهاجرًا عبر المانش

فريق التحرير سبتمبر 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قضت محكمة بريطانية بسجن شاب من جنوب السودان لمدة عامين وثلاثة أشهر، بعد إقراره بتعريض عشرات الأشخاص لخطر الموت أو الإصابة الخطرة أثناء قيادته قاربًا مكتظًا بالمهاجرين عبر القنال الإنجليزي.

وكان تشان ماثوك أتاك، البالغ من العمر 19 عامًا، يقود قاربًا مطاطيًا حمل 165 شخصًا خلال رحلة من كاليه إلى بريطانيا في 23 يوليو/تموز، وهو عدد كان يمثل آنذاك رقمًا قياسيًا لركاب قارب صغير يعبر المانش، قبل أن يتجاوزه قارب حمل 230 شخصًا في أغسطس/آب.

وقالت القاضية سارة كاونسيل، خلال جلسة النطق بالحكم في محكمة كانتربري كراون، إن خطورة الجريمة تستوجب تنفيذ عقوبة فورية بالسجن. كما أبلغت أتاك بأنه قد يخضع من حيث المبدأ للترحيل بعد انتهاء عقوبته، من دون أن يعني ذلك صدور قرار نهائي بترحيله.

165 شخصًا في قارب واحد

بحسب ما استمعت إليه المحكمة ونقلته هيئة الإذاعة البريطانية، بلغ طول القارب نحو 14.3 مترًا وعرضه 3.9 أمتار، وكان يحمل 31 طفلًا، أصغرهم في الرابعة عشرة.

وظل القارب في البحر قرابة 24 ساعة قبل أن تعترضه سفن قوة الحدود البريطانية، وكان قد بدأ يفقد الهواء في أثناء الرحلة.

وقالت وكالة مكافحة الجريمة الوطنية إن القارب كان شديد الاكتظاظ، ولم تكن على متنه كميات كافية من الطعام ومياه الشرب والأدوية، كما وصفت سترات النجاة بأنها غير ملائمة.

وكان القارب مزودًا بمحركين خارجيين، لكن أحدهما لم يكن يعمل. وأشارت الوكالة إلى وجود خطر حريق بسبب قرب البطاريات من عبوات الوقود.

وقال الادعاء إن تسجيلات جوية التُقطت على مدى 90 دقيقة أظهرت أتاك وهو يقود القارب باستخدام المحرك الوحيد الذي ظل يعمل. وأضاف أنه ابتعد عن المحرك ونزع سترته قبل اعتراض القارب بقليل، في محاولة لعدم التعرف إليه بوصفه قائد الرحلة.

وكان أتاك قد قال خلال التحقيق إنه دفع 200 يورو للعصابة المنظمة للعبور، لكنه أنكر في البداية أنه تولى قيادة القارب. ثم أقر لاحقًا بجريمة تعريض آخرين للخطر خلال رحلة بحرية إلى المملكة المتحدة.

لم يُدن بتهريب البشر

لم يُحكم على أتاك بتهمة تنظيم الرحلة أو تسهيل الهجرة غير النظامية، كما لا يتضمن تقرير جلسة المحكمة ما يثبت انتماءه إلى شبكة التهريب أو حصوله على مقابل مالي لقاء قيادة القارب.

بل قال ممثل الادعاء إنه لا توجد أدلة تشير إلى امتلاكه تدريبًا أو خبرة في قيادة هذا النوع من القوارب، وإن حجم القارب وعدد ركابه وحالته المتدهورة جعلت الرحلة تنطوي على خطر واضح.

ويعني ذلك أن الحكم صدر بسبب قيادته القارب بطريقة خلقت خطرًا على ركابه، لا بسبب إثبات مشاركته في التخطيط للرحلة أو تحقيق مكسب منها.

ما الجريمة التي أُدين بها؟

أدخل قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة لعام 2025 جريمة جديدة إلى قانون الهجرة، تحمل اسم «تعريض شخص آخر للخطر أثناء رحلة بحرية إلى المملكة المتحدة».

وتوضح إرشادات النيابة العامة البريطانية أن تطبيق الجريمة يتطلب أن يكون الشخص قد ارتكب إحدى مخالفات الدخول أو الوصول المنصوص عليها في قانون الهجرة، وأن تكون الرحلة قد بدأت من فرنسا أو بلجيكا أو هولندا، وأن يرتكب خلالها فعلًا يتسبب في وفاة شخص أو إصابته إصابة خطرة، أو يخلق خطر وقوع ذلك.

ولا يشترط القانون وقوع وفاة أو إصابة بالفعل؛ إذ يكفي أن ترى المحكمة أن تصرف المتهم خلق خطرًا حقيقيًا على الآخرين.

كما لا تقتصر الجريمة على مهربي البشر أو قائدي القوارب، بل يمكن أن تشمل أي راكب يرتكب فعلًا يعرض الآخرين للخطر. وتذكر النيابة أن قيادة قارب غير آمن، أو مواصلة الرحلة رغم تسرب المياه إليه، أو الابتعاد عن عمليات الإنقاذ، قد تكون من العوامل الداعمة للملاحقة القضائية.

أما توجيه تهمة تسهيل الهجرة، وهي أشد خطورة، فيتطلب أدلة إضافية على دور الشخص في مساعدة الآخرين على دخول البلاد بصورة غير قانونية، مثل المشاركة في تنظيم الرحلة أو قيادة القارب لقاء المال أو منفعة أخرى.

مخاوف من تجريم اللاجئين

عند طرح القانون، قالت الحكومة إن الجريمة الجديدة تستهدف السلوكيات التي تعرض حياة ركاب القوارب وفرق الإنقاذ للخطر، وإنها جزء من الإجراءات الرامية إلى مواجهة شبكات تهريب البشر وتقليل الوفيات في المانش.

لكن منظمات معنية باللاجئين حذرت من أن اتساع نص الجريمة قد يؤدي إلى محاكمة مهاجرين يُجبرون على مساعدة المهربين أو يتولون قيادة القارب مقابل تخفيض تكلفة الرحلة.

وقال الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين إنفر سولومون إن تجريم أشخاص فارين من الحروب لن يعطل عصابات التهريب، مشيرًا إلى أن بعض المهاجرين يتصرفون تحت التهديد أو في محاولة للبقاء على قيد الحياة، وفق صحيفة الغارديان.

ولا تكشف المعلومات المنشورة عن وضع طلب اللجوء الخاص بأتاك، إن كان قد تقدم بطلب، كما لا تتضمن تفاصيل عن الظروف التي دفعته إلى تولي قيادة القارب.

لكن القضية تكشف عن اتساع تدريجي في نطاق التجريم؛ فلم تعد الملاحقة تقتصر على منظمي رحلات التهريب أو المستفيدين منها، بل باتت تمتد إلى ركاب لم يثبت ارتباطهم بالعصابات، بسبب أدوار أدّوها خلال الرحلة. وهنا تكمن مخاوف المنظمات الحقوقية: أن يضيق الفاصل بين مَن يحاول مساعدة بقية الركاب ومَن يُعامل بوصفه مسؤولًا جنائيًا عن مخاطر الرحلة.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا