احتجاجات ضد إنقاذ طالبي اللجوء تغلق مؤقتًا محطة قوارب النجاة في بورتسموث
احتجاجات ضد إنقاذ طالبي اللجوء تغلق مؤقتًا محطة قوارب النجاة في بورتسموث
أوقفت المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI) العمل مؤقتًا في محطة بورتسموث، بعد تعرّض متطوعيها وموظفيها للإساءات والتهديدات على خلفية مشاركتها في عمليات إنقاذ طالبي اللجوء في القنال الإنجليزي.
وقالت المؤسسة إن القرار اتُخذ بسبب مخاوف تتعلق بسلامة أفراد الطاقم ورفاههم، عقب اضطرابات شهدتها منطقة إيستني في بورتسموث في 6 سبتمبر، مؤكدة، في الوقت نفسه، أن عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة لم تتوقف.
وتستمر التغطية من خلال ترتيبات طوارئ تشمل محطات RNLI المجاورة ووسائل إنقاذ أخرى، إلى حين عودة محطة بورتسموث إلى الخدمة.
ماذا حدث في بورتسموث؟
بدأت الأزمة في 6 سبتمبر، عندما وصلت إلى إيستني مجموعة تضم نحو 120 طالب لجوء كانوا على متن قارب صغير في القنال.
وشاركت طواقم RNLI في العملية بناءً على طلب الجهات المسؤولة عن الإنقاذ البحري، لكن وصول القارب أدى إلى تجمع محتجين في المنطقة ومحاولات لعرقلة عملية الإنزال.
وبحسب شرطة هامبشاير، تجمع نحو 200 شخص في إيستني مارينا، واستمرت الاضطرابات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
وتضررت مركبات تابعة للشرطة وخفر السواحل وقوات حرس الحدود، فيما أصيب سبعة من أفراد الشرطة وتلقوا العلاج في الموقع، دون تسجيل إصابات خطيرة.
ووصفت الشرطة ما جرى بأنه «اضطراب عام عنيف»، وليس احتجاجًا سلميًا، وبدأ المحققون مراجعة مئات الساعات من تسجيلات الفيديو لتحديد المشاركين في أعمال العنف.
تهديدات وإساءات لمتطوعي قوارب النجاة

لم تنتهِ الأزمة بانتهاء الاحتجاج؛ ففي الأيام التالية، تعرض موظفون ومتطوعون في RNLI لسيل من الإساءات عبر الإنترنت، ووُصف بعض أفراد الطواقم بـ«الخونة»، فيما نُشرت صور بعضهم وأسماؤهم وبياناتهم الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلنت المؤسسة تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من مواقعها، كما أصدرت إرشادات لمتطوعيها تسمح لهم بعدم ارتداء الملابس التي تحمل شعار RNLI إذا شعروا بأن ذلك قد يعرّضهم للخطر.
كما أُبلغ العاملون والمتطوعون بأن بإمكانهم إغلاق المتاجر أو محطات قوارب النجاة مؤقتًا إذا رأوا أن سلامتهم مهددة.
وامتدت الاحتجاجات إلى المقر الرئيس للمؤسسة في بول، بجنوب إنجلترا، بينما اضطر متحف قارب النجاة القديم في بول (Poole Old Lifeboat Museum) إلى الإغلاق مؤقتًا بعد تعرض متطوعين فيه لإساءات لفظية.
لماذا أُغلقت محطة بورتسموث؟
قالت جاكي آيرونز، المسؤولة عن منطقة الجنوب الشرقي في RNLI، إن المؤسسة لديها واجب رعاية تجاه أفرادها؛ ولذلك قررت وقف نشاط محطة بورتسموث مؤقتًا، من أجل مراجعة سلامة الطاقم ورفاهه، وتقديم الدعم إلى الأشخاص الذين شاركوا في أحداث 6 سبتمبر.
وأكدت المؤسسة أنها تأمل إعادة المحطة إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن.
ولا يعني القرار أن منطقة بورتسموث أصبحت من دون خدمة إنقاذ بحري؛ إذ أوضحت RNLI أن ترتيبات الطوارئ المعتادة تضمن استمرار الاستجابة، بما في ذلك الاعتماد على المحطات المجاورة وغيرها من وسائل الإنقاذ المتاحة.
1.2% فقط من عمليات RNLI مرتبطة بالقوارب الصغيرة
أثارت الأحداث أيضًا جدلًا أوسع حول الدور الذي تؤديه RNLI في القنال، وسط اتهامات ومعلومات مضللة استهدفت المؤسسة بسبب إنقاذ أشخاص يحاولون الوصول إلى بريطانيا بالقوارب الصغيرة.
لكن أرقام المؤسسة تظهر أن هذه العمليات لا تمثل سوى نسبة محدودة للغاية من نشاطها.
فخلال عام 2025، أطلقت RNLI قوارب النجاة التابعة لها 9,058 مرة، بينما ارتبطت 109 عمليات فقط بقوارب صغيرة في القنال الإنجليزي.
أي إن هذه العمليات شكّلت نحو 1.2 في المئة من إجمالي مهمات قوارب النجاة خلال العام.
وأكدت المؤسسة أن مهمتها الأساسية لم تتغير منذ أكثر من قرنين، وهي إنقاذ الأشخاص المعرضين للخطر في البحر دون تمييز، وأن قواربها تستجيب عندما تطلب منها الجهات المختصة تنفيذ مهمة إنقاذ.
كما نفت معلومات متداولة تزعم أنها تؤوي طالبي اللجوء في منشآتها أو تنقلهم، في مهمات سرية، إلى مواقع أخرى، ووصفت هذه المزاعم بأنها بلا أساس.
توجيه اتهامات جنائية بعد اضطرابات إيستني
في الوقت نفسه، تتواصل التحقيقات الجنائية في أحداث 6 سبتمبر.
وأعلنت شرطة هامبشاير، الخميس، توجيه تهمة الاضطراب العنيف إلى رجل يبلغ من العمر 29 عامًا على خلفية الأحداث.
كما أعلنت، في تحديث لاحق في اليوم نفسه، توجيه التهمة ذاتها إلى رجل آخر يبلغ من العمر 22 عامًا، مع استمرار التحقيق لتحديد أشخاص آخرين يُشتبه في مشاركتهم.
وكان رجل ثالث، يبلغ من العمر 42 عامًا، قد وُجهت إليه في وقت سابق تهمتا الاضطراب العنيف والاعتداء على شرطي أثناء أداء عمله.
وقالت الشرطة إنها ستواصل اتخاذ إجراءات ضد من يثبت تورطهم في أعمال عنف أو تخريب، مؤكدة أن الاعتراض السياسي أو المشاركة في احتجاج لا يبرران الاعتداء على العاملين في خدمات الطوارئ أو تعطيل عملهم.
من الجدل حول الهجرة إلى سلامة المتطوعين
تكشف أزمة بورتسموث عن تحول لافت في الجدل البريطاني بشأن القوارب الصغيرة.
فالنقاش الذي كان يدور أساسًا حول سياسة الهجرة والحكومة وقوات حرس الحدود امتد هذه المرة إلى مؤسسة خيرية تعتمد إلى حد كبير على المتطوعين، وتتمثل مهمتها في إنقاذ الأرواح في البحر.
وتقول RNLI إنها ستواصل الاستجابة للأشخاص المعرضين للخطر، بصرف النظر عن جنسيتهم أو ظروف وصولهم إلى المياه البريطانية.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇