فيديو بالأردية يشعل جدلًا قبل انتخابات هولبورن وسانت بانكراس
أثار زعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز زاك بولانسكي جدلًا سياسيًا بعد نشر مقطع انتخابي باللغة الأردية، دعا فيه الناخبين إلى دعمه في الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة هولبورن وسانت بانكراس في لندن.
وقال بولانسكي في المقطع: “اسمي زاك بولانسكي، وأترشح عن دائرة هولبورن وسانت بانكراس. وبسبب ضغط الخضر، تراجع حزب العمال عن عدد من سياساته. صوتوا للخضر”.
لكن استخدام الأردية، بدلًا من مضمون الرسالة القصيرة، سرعان ما تحول إلى محور مواجهة سياسية بشأن اللغات التي يجوز استخدامها في الحملات الانتخابية، وحدود مخاطبة الأحزاب للمجتمعات متعددة اللغات.
المحافظون يطالبون بمنع الدعاية بغير الإنجليزية
View this post on Instagram
وصفت وزيرة المجتمعات في حكومة الظل المحافظة كيتي لام الفيديو بأنه ممارسة “مسمومة”، واتهمت بولانسكي بمحاولة استمالة الناخبين على أساس انتمائهم إلى مجموعة بعينها.
وطالبت لام بمنع الحملات السياسية باللغات الأجنبية، قائلة إن السياسة البريطانية يجب أن تُدار بما وصفته بـ”لغة الحياة العامة”.
كما انتقد وزير الأعمال العمالي جوناثان رينولدز الفيديو، وقال لإذاعة تايمز إن مشاهدته جعلته يشعر “بعدم الارتياح”، وإن الناخبين يجب أن يتمكنوا من فهم ما يقوله المرشحون.
وركز جانب من الانتقادات على عدم إرفاق المقطع بترجمة إنجليزية؛ إذ تحدث بولانسكي بالأردية، وظهرت الكلمات المكتوبة على الشاشة باللغة نفسها.
الخضر: الديمقراطية لا تميز بين اللغات

دافع حزب الخضر عن الفيديو، مؤكدًا أن التواصل مع الناخبين بلغاتهم يعكس التنوع الموجود داخل لندن ولا يتعارض مع المشاركة الديمقراطية.
وقال متحدث باسم الحزب إن “الديمقراطية لا تميز بين الناس بحسب اللغات التي يتحدثون بها”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من سكان الدائرة يجيدون أكثر من لغة.
وأضاف المتحدث: “إذا كنا نريد مخاطبة أشخاص يتحدثون الأردية، فمن المنطقي أن نتحدث إليهم بالأردية”، مؤكدًا أن الحزب يفخر بمحاولة الوصول إلى الناخبين بأكبر عدد ممكن من اللغات.
ولا يحظر القانون البريطاني حاليًا نشر مواد انتخابية بلغات غير الإنجليزية. وكان نواب من حزب ريفورم والمحافظين قد قدموا خلال عام 2026 تعديلات تهدف إلى تقييد استخدام اللغات الأخرى في الحملات، لكنها لم تُقر.
لماذا اختار بولانسكي الأردية؟

أثار اختيار الأردية تساؤلات بسبب التركيبة السكانية للدائرة. وبحسب بيانات تعداد 2021 التي أوردتها صحيفة ستاندرد، يشكل السكان من أصول بنغلاديشية نحو 10 في المئة من سكان هولبورن وسانت بانكراس، مقابل 3 في المئة من أصول هندية وأقل من 1 في المئة من أصول باكستانية.
ولا يتطابق الأصل العرقي بالضرورة مع اللغة التي يتحدثها الشخص أو يفهمها؛ فالأردية مستخدمة أيضًا بين جماعات من أصول جنوب آسيوية مختلفة، كما أن معظم المتحدثين بها في بريطانيا يجيدون الإنجليزية.
وقالت أستاذة السياسة في جامعة دي مونتفورت أمينة إيسات داس إن الفيديو يعترف بالتنوع اللغوي في الدائرة، لكنها حذرت من أنه قد يعزز، من دون قصد، الصورة النمطية التي تفترض أن أبناء الأقليات لا يتحدثون الإنجليزية أو يعيشون في مجتمعات منعزلة.
أما سلمان الأعظمي، أستاذ اللغة والإعلام والاتصال في جامعة ليفربول هوب، فقال إن استخدام لغات متعددة يمثل ممارسة شائعة في الحملات السياسية الحديثة، وإن هدف الاتصال الانتخابي هو الوصول إلى مختلف شرائح الناخبين.
ممارسة انتخابية عمرها عقود

لا يعد استخدام اللغات المجتمعية في الانتخابات البريطانية ظاهرة جديدة. فقد نشر حزب العمال مواد انتخابية بالهندية والأردية والغوجاراتية خلال الانتخابات العامة عام 1970، في محاولة للوصول إلى المهاجرين القادمين من الهند وجنوب آسيا.
واتبعت أحزاب أخرى النهج نفسه لاحقًا، واستخدمت الحملات الانتخابية الكانتونية للتواصل مع القادمين من هونغ كونغ، إلى جانب البولندية والرومانية في مناطق تضم جاليات من أوروبا الشرقية.
وتجدد الخلاف خلال الانتخابات الفرعية في غورتون ودنتون مطلع عام 2026، عندما استخدم حزب الخضر منشورات ومقاطع بالأردية ضمن حملة هانا سبنسر، التي انتهت بفوز الحزب بالمقعد على حساب العمال وحزب ريفورم.
ويقول المعارضون إن استخدام لغة لا يفهمها جميع الناخبين قد يسمح للأحزاب بإرسال رسائل مختلفة إلى مجموعات مختلفة. في المقابل، يرى المدافعون عن الحملات متعددة اللغات أنها تتيح للأحزاب الوصول إلى ناخبين قد لا يتابعون السياسة باللغة الإنجليزية، ولا تمنع نشر الرسالة نفسها بالإنجليزية.
معركة على مقعد ستارمر السابق

تُجرى الانتخابات الفرعية في 8 أكتوبر/تشرين الأول بعدما تنحى رئيس الوزراء السابق كير ستارمر عن عضوية البرلمان، تاركًا المقعد الذي مثله منذ عام 2015.
ويواجه بولانسكي مرشحة حزب العمال وزعيمة مجلس كامدن سغال عبدي ولي، التي وصلت أسرتها إلى المنطقة لاجئة قبل أن تعمل مستشارة محلية وناشطة مجتمعية. كما يخوض المحافظ إيوان كاميرون المنافسة على المقعد.
وفاز ستارمر بالدائرة في انتخابات 2024 بنسبة 48.9 في المئة، وبفارق تجاوز 11 ألف صوت. لكن مرشحًا مستقلًا خاض حملته اعتراضًا على الحرب الإسرائيلية على غزة حصل على نحو 19 في المئة من الأصوات، فيما تجاوزت حصة الخضر 10 في المئة.
وتحسنت مكانة الخضر داخل المنطقة منذ ذلك الحين؛ إذ ارتفع عدد ممثليهم في مجلس كامدن من مستشار واحد إلى 10 بعد الانتخابات المحلية في مايو/أيار 2026. ويقول بولانسكي إن الحزب لا يزال الطرف الأقل حظًا، لكنه يعتقد أن بإمكانه انتزاع المقعد من العمال.
وتتركز حملة زعيم الخضر على المناخ والسكن وتكاليف المعيشة، إضافة إلى معارضته خطط الحكومة المحتملة للسماح بمزيد من التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.
وبينما يتنافس العمال والخضر على أصوات الناخبين التقدميين والأقليات، أضاف الفيديو بالأردية سؤال اللغة والهوية إلى معركة انتخابية كانت مشحونة بالفعل بقضايا غزة والهجرة والمناخ. وسيكشف تصويت 8 أكتوبر/تشرين الأول ما إذا كان المقطع قد وسع دائرة الناخبين الذين وصل إليهم بولانسكي، أم منح خصومه قضية انتخابية لم تكن في حساباته.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇