العرب في بريطانيا | أزمة في صحيفة "التليجراف" بسبب تكتيكا...

أزمة في صحيفة “التليجراف” بسبب تكتيكات حزب “ريفورم يو كيه”

أزمة في صحيفة "التليجراف" بسبب تكتيكات حزب "ريفورم يو كيه"

أزمة في صحيفة "التليجراف" بسبب تكتيكات حزب "ريفورم يو كيه"

خلود العيط سبتمبر 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تصاعدت حدة الخلافات داخل قاعة تحرير صحيفة “التليجراف” اليمينية المحافظة، وسط حالة من الاستياء بين صحفييها جراء الشراكة غير المعلنة مع حزب “ريفورم يو كيه” (Reform UK)، المتمثلة في استغلال الصحيفة لتمرير تسريبات استباقية تهدم انفرادات المؤسسات الإعلامية المنافسة.

كواليس الاستغلال السياسي في صحيفة “التليجراف”

تتمحور الأزمة حول لجوء حزب “ريفورم يو كيه”، بزعامة نايجل فاراج، إلى أسلوب صحفي يُعرف بـ”إجهاض الانفرادات”؛ إذ يستغل الحزب المهلة الممنوحة له قانونيًّا للرد على استفسارات صحف مثل “صنداي تايمز” و”الجارديان”، ليسارع بتسريب المعطيات ذاتها إلى “التليجراف” بنبرة أكثر توددًا؛ بغية حرق التغطيات النقدية ونزع فتيل التهديد السياسي قبل صدورها.

نماذج بارزة للتسريبات الاستباقية:

  • تمويلات المليارديرات: سارعت “التليجراف” بنشر تفاصيل تبرعين غير مسبوقين بقيمة 36 مليون باوند من مليارديري العملات المشفرة بن ديلو وكريستوفر هاربورن، فور تلقي الحزب أسئلة صحيفة “صنداي تايمز”.
  •  التغطية التجميلية: عقب طلب “الجارديان” تعليقًا بشأن هدايا بقيمة 5 ملايين باوند من هاربورن لفاراج، طلب الحزب مهلة إضافية واستغلها لمنح “التليجراف” مقابلات احتفائية مع الشخصيتين بدلًا من الرد التحقيقي.
  • قروض القيادات: تكرر السيناريو بنشر تفاصيل مالية تخص نائب رئيس الحزب، ريتشارد تايس، عبر “التليجراف” بعيد استفسار “الجارديان” عنها.

غضب في غرفة التحرير ومخاوف من انحدار المعايير

أثارت هذه الممارسات موجة غضب داخل الصحيفة؛ إذ عبر صحفيون عن تخوفهم من تحول مطبوعتهم إلى أداة لحماية السياسي بدلًا من مساءلته.

وبهذا الصدد قال المحرر السياسي لصحيفة صنداي تايمز بن رايلي-سميث: “إن أساس الصحافة السياسية ينهار كليًّا حين تُستغل طلبات التعليق لإجهاض التحقيقات؛ وهو سلوك يضر بالطرفين، ويزيد فرص الوقوع في الأخطاء”.

ورغم تأكيد مصادر داخلية أن محرري “التليجراف” لم يكونوا على علم أحيانًا بوجود استفسارات مسبقة من منافسيهم، فإن مراقبين أشاروا إلى أن التغطيات تُصاغ بأقلام كبار المحررين، مثل غوردون راينر، وبموافقة الإدارة العليا.

تخريب البيئة الصحفية وتآكل الثقة

وحذر خبراء قانون الإعلام والصحافة من التبعات الطويلة الأمد لهذا السلوك الذي يصفونه بـ”المُدمّر”:
* تضييق مهل الرد: يرى الخبير القانوني ديفيد بانكس أن المؤسسات الصحفية ستضطر إلى تقليص المهلة الممنوحة للمسؤولين للرد، ما يُصعّب إنتاج صحافة متوازنة ويُضر بالجمهور أولًا.
* نهج شعبوي وافد: وصف ليونيل باربر، المحرر السابق لـ”فايننشال تايمز”، هذا الأسلوب بأنه “تطور خبيث يستنسخ أساليب دونالد ترامب السياسية ويدمر ثقة القارئ”.
* المقارنة مع “العمال الجديد”: قارن بعض المخضرمين بين هذه الأساليب وبين إدارة الأخبار في عهد حزب العمال برئاسة توني بلير بعد عام 2000، غير أن النقاد يرون أن النسخة الحالية أكثر جرأة وتدميرًا لأخلاقيات المهنة.

استقطاب داخلي وغموض المالك الجديد

تأتي هذه الهزة في مرحلة مفصلية لـ”التليجراف”، إثر انتقال ملكيتها إلى المجموعة الإعلامية الكبرى “أكسل شبرينجر” (Axel Springer).

وعلى الرغم من الروابط التاريخية التي تجمع الصحيفة بيمين الوسط وحزب المحافظين، تزداد الأصوات المناهضة لـ”ريفورم” داخل المطبوعة. وانتقد صحفيون مقالات سابقة أعدها ناشطون بالحزب، في حين تبرز أصوات تحريرية جريئة تؤكد أن “ريفورم حزب للرجال الأثرياء الذين يدّعون تمثيل عامة الشعب”، ما يشير إلى صراع مكتوم على هُوية الصحيفة ومستقبلها الصحفي.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا