العرب في بريطانيا | ما الذي نعرفه عن حزب الخضر البريطاني (Green Par...

ما الذي نعرفه عن حزب الخضر البريطاني (Green Party)؟

الصورة بواسطة: Leo Reynolds عبر Flickr / رخصة: CC BY-NC-SA 2.0
رنيم شلطف سبتمبر 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم يعد حزب الخضر في بريطانيا مجرد حزب يركز على البيئة وتغير المناخ، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى قوة سياسية تسعى إلى تقديم نفسها كبديل أكثر يسارية للأحزاب التقليدية، مستفيدًا من تراجع الثقة بحزبَي العمال والمحافظين، ومن تصاعد القضايا المرتبطة بتكلفة المعيشة والسكن والخدمات العامة وعدم المساواة.

ويقود الحزب حاليًا زاك بولانسكي، الذي انتُخب زعيمًا لحزب الخضر في إنجلترا وويلز في سبتمبر 2025، فيما يشغل موثين علي وراشيل ميلوارد منصبي نائبَي الزعيم.

من حركة بيئية إلى حزب سياسي

زاك بولانسكي المصدر: wikimedia

تعود جذور الحزب إلى عام 1973، عندما تأسست في كوفنتري حركة سياسية باسم PEOPLE Party، قبل أن تتحول إلى Ecology Party عام 1975، ثم تتبنى اسم Green Party عام 1985. وفي عام 1990 أصبح حزب الخضر في إنجلترا وويلز كيانًا منفصلًا عن الأحزاب الخضراء في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية.

وظل الحزب لفترة طويلة على هامش السياسة البريطانية، قبل أن يحقق اختراقه الأبرز بانتخاب كارولين لوكاس أول نائبة له في مجلس العموم عام 2010 عن دائرة برايتون بافيليون.

وفي انتخابات 2024 العامة، فاز الحزب بأربعة مقاعد، وهي أفضل نتيجة له في تاريخه آنذاك، في وقت حصل فيه مرشحو الأحزاب الخضراء في بريطانيا مجتمعة على 6.7 في المئة من الأصوات.

خمسة نواب وطموح أكبر

توسع حضور الحزب داخل البرلمان في فبراير 2026، عندما فازت هانا سبنسر بمقعد غورتون ودينتون في انتخابات فرعية، محققة 40.7 في المئة من الأصوات، ومتقدمة على مرشح حزب ريفورم يو كيه وحزب العمال.

وكان الفوز تاريخيًا باعتباره أول انتصار للحزب في انتخابات فرعية برلمانية، ليصبح عدد نوابه في مجلس العموم خمسة نواب.

ماذا يريد حزب الخضر؟

رغم أن حماية البيئة ومواجهة تغير المناخ ما زالتان في قلب هوية الحزب، فإن برنامجه السياسي أصبح أوسع بكثير.

يدعو الحزب إلى زيادة الاستثمار في هيئة الصحة الوطنية NHS، وبناء مساكن أكثر بأسعار ميسرة، وتحسين النقل العام، وتعزيز حقوق العمال، ومواجهة الفقر وعدم المساواة، إلى جانب التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

كما يدافع عن فرض ضرائب أكبر على الثروات الكبيرة؛ إذ اقترح في برنامجه الانتخابي لعام 2024 فرض ضريبة سنوية بنسبة 1 في المئة على الأصول التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين باوند، و2 في المئة على الأصول التي تتجاوز مليار باوند.

وفي قطاع الصحة، يدعو الحزب إلى زيادة التمويل العام لـNHS، وتقليص قوائم الانتظار، وضمان الوصول إلى طبيب عام وطب الأسنان التابع لـNHS.

موقفه من الهجرة واللجوء

أنسبلاش

يتبنى حزب الخضر موقفًا أكثر انفتاحًا تجاه المهاجرين واللاجئين مقارنة بالأحزاب الرئيسية.

ويقول في برنامجه إنه يرحب بمساهمات المهاجرين واللاجئين في المجتمع البريطاني، ويدعو إلى إنهاء ما يعرف بسياسة “البيئة العدائية” تجاه المهاجرين، وفتح طرق آمنة للجوء، وإنهاء احتجاز المهاجرين إلا في الحالات التي يمثلون فيها خطرًا على السلامة العامة.

كما يؤيد السماح لطالبي اللجوء بالعمل أثناء انتظار البت في طلباتهم، وإلغاء شرط عدم اللجوء إلى الأموال العامة (NRPF) الذي يفرض قيودًا على بعض المهاجرين.

ماذا عن المسلمين والعرب؟

يعلن الحزب موقفًا صريحًا ضد الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية، ويضع مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية ضمن التزاماته المتعلقة بحقوق الإنسان والمساواة.

وللحزب أيضًا مجموعة باسم Muslim Greens، تعمل على تمثيل المسلمين داخل الحزب ومواجهة الكراهية ضدهم. ويبرز في القيادة الحالية مؤذن علي، وهو أول عضو من حزب الخضر يمثل دائرة غيبـتون وهير هيلز في ليدز، وانتُخب نائبًا للزعيم عام 2025.

موقفه من فلسطين وغزة

يتبنى الحزب موقفًا شديد الانتقاد للحكومة الإسرائيلية وسياساتها تجاه الفلسطينيين.

وفي سبتمبر 2024، صوت مؤتمر الحزب لصالح توصيف سياسات الحكومة الإسرائيلية بأنها “فصل عنصري”، وصرح أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة “إبادة جماعية”، كما جدد دعمه لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS.

ويدعو الحزب إلى وقف صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، واحترام القانون الدولي، ودعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير. كما يؤكد في برنامجه على ضرورة وقف إطلاق النار.

وفي عهد بولانسكي، أصبح خطاب الحزب بشأن غزة أكثر حدة، إذ دعا الزعيم في يوليو 2026 الحكومة البريطانية إلى وقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات عليها ودعم المساءلة أمام المحاكم الدولية.

زاك بولانسكي.. وجه المرحلة الجديدة

أنسبلاش

يمثل بولانسكي مرحلة جديدة في مسيرة حزب الخضر؛ فهو يسعى إلى تقديم الحزب ليس باعتباره حركة بيئية فحسب، وإنما كقوة سياسية قادرة على منافسة حزب العمال في قضايا الاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

وقد ركز منذ انتخابه على السكن وتكلفة المعيشة والثروة وعدم المساواة والخدمات العامة والمناخ، مع خطاب أكثر صراحة في مهاجمة ما يصفه بإجماع سياسي تقليدي في وستمنستر.

ويستعد بولانسكي حاليًا لخوض انتخابات فرعية في هولبورن وسانت بانكراس في 8 أكتوبر 2026، بعد اختيار الحزب له مرشحًا في الدائرة التي كان يمثلها رئيس الوزراء السابق كير ستارمر. ويطرح حملته حول خفض الفواتير، وتوفير مساكن ميسورة، وضبط الإيجارات، وتقليص عدم المساواة في الثروة وتعزيز العمل المناخي.

إلى أين يتجه الحزب؟

يبدو أن حزب الخضر يحاول الانتقال من حزب صغير يركز على البيئة إلى قوة سياسية وطنية قادرة على منافسة حزب العمال في بعض الدوائر واستقطاب ناخبين يبحثون عن بديل يساري.

لكن التحدي الأكبر أمامه يبقى النظام الانتخابي البريطاني القائم على الفائز الأول في الدائرة، والذي يجعل الحصول على نسبة مرتفعة من الأصوات على مستوى البلاد لا يضمن عددًا مماثلًا من المقاعد.

ومع ذلك، فإن الفوز في غورتون ودينتون، وتوسّع الحزب في المجالس المحلية، وصعود عضويته، إلى جانب القيادة الجديدة لبولانسكي، كلها مؤشرات على أن حزب الخضر لم يعد مجرد حزب احتجاجي هامشي، بل أصبح طرفًا أكثر حضورًا في إعادة رسم الخريطة السياسية البريطانية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا