العرب في بريطانيا | حضور مغاربي مشرقي في لندن لبحث قيم التعاون الحض...

حضور مغاربي مشرقي في لندن لبحث قيم التعاون الحضاري والإنساني

حضور مغاربي مشرقي في لندن لبحث قيم التعاون الحضاري والإنساني
فريق التحرير سبتمبر 14, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

احتضنت العاصمة البريطانية لندن، يوم السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026، فعاليات المؤتمر الدولي الذي نظمه «المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري – لندن»، تحت عنوان: «المشترك الأخلاقي الإنساني ودوره في بناء عالم يسوده العدل والسلم والتراحم». وشهد اللقاء حضورًا وازنًا لنخبة من الباحثين، والأكاديميين، والمفكرين، والفاعلين من خلفيات وتجارب مغاربية ومشرقية ودولية متعددة.

وشكل المؤتمر فضاءً فكريًا حواريًا لبحث إحدى أكثر قضايا العصر إلحاحًا: كيف يمكن للإنسانية، رغم تعدد أديانها وثقافاتها وحضاراتها وتباين مصالحها السياسية، أن تلتقي حول منظومة من القيم الأخلاقية المشتركة، تجعل من كرامة الإنسان والعدل والسلم والتراحم أسسًا لعلاقات أكثر إنسانية بين الشعوب؟

برنامج متنوع ومحاور عميقة

تميز برنامج المؤتمر بتنوع محاوره واتساع زوايا النظر إلى موضوعه المركزي، حيث توزعت أشغاله على جلسة افتتاحية، وخمس جلسات علمية، وجلسة ختامية، بما أتاح مقاربة المشترك الإنساني من زوايا العدالة الدولية، والدبلوماسية الأخلاقية، والوعي العالمي، والعلاقة بين الكونية والخصوصية، ثم التراحم الإنساني في عالم متعدد الأقطاب.

  • جلسة الافتتاح: ترأستها الأستاذة أحلام الطاهري، بمشاركة الأستاذ محمد حمداوي (رئيس المركز ومدير المؤتمر)، ومدير المؤتمر الأستاذ حسن اليوسفي المغاري، والدكتورة نوال السعدي (بكلمة الضيوف)، وتولى الأستاذ هشام الغزواني مهمة المقرر. وأكدت الجلسة ضرورة الانتقال بالقيم الإنسانية من المبادئ النظرية إلى أرضية للعمل المشترك في عالم تعتصره الأزمات.
  • العدالة الدولية: ناقشت الجلسة الأولى (برئاسة أحلام الطاهري) «المشترك الأخلاقي والعدالة الدولية»، بمداخلات لكل من الأستاذ محمد حمداوي، ووزير الخارجية التونسي الأسبق الأستاذ رفيق عبد السلام الذي تناول إشكالية «العدالة الدولية بين المبادئ الأخلاقية والواقع السياسي».
  • الدبلوماسية الأخلاقية: تطرقت الجلسة الثانية لتحولات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي (نوال السعدي)، والدبلوماسية الأخلاقية وعصر التحولات الجيوسياسية (المصطفى بنموسى)، ودور القيم في الوقاية من النزاعات (الدكتور عصام عبد الشافي، رئيس أكاديمية العلاقات الدولية بتركيا).
  • بناء الوعي العالمي: ترأس الأستاذ فرح عثمان الجلسة الثالثة (مقررها بشرى حمام)، والتي بحثت المواطنة العالمية ودور التربية والإعلام (حسن اليوسفي المغاري)، والكرامة الإنسانية في التصور الإسلامي والفلسفي المعاصر (الأستاذة حفيظة فرشاشي، رئيسة جمعية مكارم – المغرب)، فضلًا عن مداخلة بالإنجليزية للدكتور الحسن العناني حول مواجهة ثقافة الكراهية والعنصرية.
  • الكونية والخصوصية: ناقشت الجلسة الرابعة (برئاسة المصطفى بنموسى ومقررية أسماء فاضل) العلاقة بين المشترك والخصوصيات الثقافية (رحاب عبد الرحمن الشريف)، وأثر المشترك الأخلاقي في العلاقات الدولية في الإسلام (د. إبراهيم مهنا)، وتحولات القيم السياسية في عصر الشعبوية (محمد عفان)، مؤكدة أن البحث عن المشترك لا يلغي التنوع بل يحترمه.
  • التراحم في عالم متعدد الأقطاب: تناولت الجلسة الخامسة (برئاسة حفصة مفتي زاده وقرّرها توفيق حماس) أخلاقيات التحرير (Dr. Juan Antonio Mujica Garcia)، والأزمات كاختبار للمشترك الأخلاقي متخذة الأزمة الليبية نموذجاً (د. عبد السلام سلامة)، والمسلكيات الأخلاقية وآفاق إنسانية متضامنة (د. عبد الحكيم حجوجي، رئيس الائتلاف العالمي للأخلاق والمسؤولية الاجتماعية).

«إعلان لندن».. نحو فعل إنساني مؤسساتي

اختتم المؤتمر أشغاله بجلسة ترأسها الأستاذ حسن اليوسفي المغاري، تخللتها كلمة رئيس المركز محمد حمداوي، وتلاوة التوصيات الختامية من طرف المقررة حفصة مفتي زاده؛ حيث توج اللقاء بإصدار «إعلان لندن للمشترك الأخلاقي الإنساني».

ودعا الإعلان إلى الانتقال الفعلي من التجريد النظري إلى تفعيل القيم في السياسات والمؤسسات، وإرساء إطار علمي ومفاهيمي وشبكة دولية للباحثين والمؤسسات. كما شدد على إنهاء ازدواجية المعايير، وحماية المدنيين، مع دعوة صريحة لوقف التقتيل والتدمير في غزة وتسريع الإغاثة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.

وفي مجال السلم والعلاقات الدولية، طالب الإعلان بتغليب الحوار والوساطة والتأسيس لسلام مستدام قائم على التنمية والكرامة، وتعزيز دور التربية والمجتمع المدني في نشر القيم ومواجهة الكراهية، وتأسيس شراكات مستدامة وبرامج بحثية، مختتماً بالدعوة إلى «عقد أخلاقي إنساني جديد» يجعل من المشترك جسراً للتضامن والعدل والسلم بين الشعوب والحضارات.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا