هل تتفكك المملكة المتحدة؟ اجتماع كارديف يجمع قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية
في مدينة كارديف، عاصمة ويلز، يجتمع اليوم الاثنين قادة ثلاثة من أقاليم المملكة المتحدة في لقاء وُصف بأنه غير مسبوق، وسط تكهنات متصاعدة بشأن مستقبل الاتحاد الذي يضم إنجلترا وإسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية منذ أكثر من ثلاثة قرون.
خلفية الاتحاد

تشكّلت المملكة المتحدة عبر مراحل تاريخية متعاقبة، بدأت باتحاد إنجلترا واسكتلندا عام 1707 لتكوّنا مملكة بريطانيا العظمى، ثم انضمام أيرلندا إليهما عام 1801. وبعد تقسيم أيرلندا عام 1922 واستقلال جنوبها، بقيت أيرلندا الشمالية وحدها جزءًا من المملكة المتحدة، لتكتمل بذلك الصورة الحالية للدولة المؤلفة من أربعة أقاليم.
ماذا يحدث في كارديف؟
من المقرر أن يوقّع رئيس وزراء اسكتلندا جون سويني، زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي، ونظيره رئيس وزراء ويلز رون آب إيورويرث، زعيم حزب «بلايد كيمرو»، إلى جانب رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل، زعيمة حزب «شين فين»، على بيان مشترك يطالب بحق الأقاليم الثلاثة في تقرير مصيرها، بما يشمل إجراء استفتاءات على الاستقلال مستقبلًا. وستنضم إليهم في اللقاء رئيسة حزب «شين فين» في جمهورية أيرلندا، ماري لو ماكدونالد.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»، فإن القادة الثلاثة سيحضرون الاجتماع بصفتهم الحزبية، لا بصفتهم الرسمية كرؤساء حكومات، وذلك في فندق «سانت ديفيدز» المطل على خليج كارديف. وأثار حضور أونيل بهذه الصفة جدلًا سياسيًّا في بلفاست، إذ أوضحت نائبة رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية إيما ليتل-بينغلي، من الحزب الوحدوي الديمقراطي، أن أونيل لم تطلب إذنًا لحضور اللقاء أو التوقيع باسم منصب رئاسة الوزراء المشترك.
ووفق تقارير صحفية بريطانية، من بينها صحيفة التلغراف، فإن البيان المرتقب سيغطي مجالات التعاون بين الأقاليم الثلاثة في الاقتصاد والطاقة والشؤون الداخلية المشتركة، إضافة إلى العلاقة المستقبلية مع أوروبا وحق تقرير المصير.
تصريحات نارية من سويني
وصف رئيس وزراء اسكتلندا جون سويني الوضع الدستوري الراهن للمملكة المتحدة بأنه غير قابل للاستمرار، مضيفًا أن وجود رؤساء حكومات مؤيدين للاستقلال في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية في آن واحد يمثل مؤشرًا لا لبس فيه على ضرورة استعداد الحكومة المركزية في لندن لمرحلة ما بعد المملكة المتحدة.
موقف لندن: «الاستقلال خارج النقاش»
في المقابل، تمسّك رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بموقف حكومته الرافض لإجراء أي استفتاء جديد على استقلال اسكتلندا، إذ أرسل رسالة إلى سويني أكد فيها أن مسألتي الاستقلال والاستفتاء «خارج النقاش» حاليًّا، مستندًا إلى برنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024، الذي استبعد دعم استقلال اسكتلندا أو إجراء استفتاء جديد، وداعيًا بدلًا من ذلك إلى التركيز على النمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة.
وكان بيرنهام قد لمّح في وقت سابق أمام مجلس العموم إلى إمكانية النظر في استفتاء جديد حال وجود «إجماع واضح» في اسكتلندا، يماثل آلية الاستفتاء على الوحدة الأيرلندية المنصوص عليها في اتفاق الجمعة العظيمة الخاص بأيرلندا الشمالية.
المسار الأوروبي
من أبرز ملامح هذا التحرك أن الأقاليم الثلاثة تنظر إلى العودة إلى الاتحاد الأوروبي بوصفها أفقًا مستقبليًّا؛ إذ يتجه الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب بلايد كيمرو الويلزي إلى السعي للحصول على عضوية مستقلة في الاتحاد الأوروبي حال تحقق الاستقلال، بينما يدعم حزب شين فين اندماج أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1973.
سياق سياسي متصاعد

يأتي اجتماع كارديف في وقت باتت فيه الأحزاب المؤيدة للاستقلال هي القوة الحاكمة في الأقاليم الثلاثة كافة؛ فالحزب الوطني الاسكتلندي لا يزال القوة السياسية المهيمنة في إدنبرة، فيما برز حزب بلايد كيمرو بوصفه أكبر كتلة في برلمان ويلز عقب انتخابات مايو الماضي، إلى جانب تصدر شين فين المشهد السياسي في أيرلندا الشمالية منذ انتخابات عام 2022.
كما تصاعد الجدل مؤخرًا في أيرلندا الشمالية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى فيها تأييده لفكرة توحيد الجزيرة الأيرلندية.
وبين تمسّك لندن برفض فتح باب الاستفتاءات وإصرار الأقاليم الثلاثة على المضي في مسار تقرير المصير، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل يشكّل اجتماع كارديف بداية فصل جديد يعيد رسم خريطة المملكة المتحدة؟
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇