رئيس وزراء ويلز لبيرنهام: نحن دولة ولسنا منطقة في إنجلترا
دعا رئيس وزراء ويلز، رون أب إيورورث، نظيره البريطاني آندي بيرنهام إلى التعامل مع نقل الصلاحيات إلى ويلز بوصفه قضية تختلف جذريًا عن اللامركزية داخل إنجلترا، مؤكدًا أن ويلز «دولة وليست منطقة في إنجلترا».
وجاءت تصريحات إيورورث في مقابلة مع صحيفة الغارديان نُشرت اليوم الأحد، في وقت تسعى فيه حكومة حزب بلايد كامري الجديدة في ويلز إلى انتزاع مزيد من الصلاحيات من وستمنستر، وعلى رأسها السيطرة على الشرطة ونظام العدالة.
وقال إيورورث إن محادثاته الأولية مع بيرنهام كانت «إيجابية وبناءة»، معتبرًا أن خبرة بيرنهام السابقة بصفته عمدةً لمانشستر الكبرى قد تساعده على إدراك فوائد نقل الصلاحيات بعيدًا عن الحكومة المركزية.
لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن النموذج الويلزي لا يمكن التعامل معه باعتباره امتدادًا للنموذج الذي طُبق في المدن والمناطق الإنجليزية.
وقال: «لقد فهم بوضوح فوائد تطبيق نقل الصلاحيات بصورة صحيحة في مانشستر»، مضيفًا أن بيرنهام يحتاج الآن إلى فهم ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى ويلز؛ لأن «الأمر مختلف بالكامل».
الشرطة والعدالة في قلب الخلاف

يتركز أحد أبرز مطالب الحكومة الويلزية على نقل صلاحيات الشرطة والعدالة من وستمنستر إلى كارديف.
وتعدّ ويلز الدولة الوحيدة بين دول المملكة المتحدة الأربع التي لا تملك حكومتها سلطة على هذين الملفين؛ إذ تحتفظ الحكومة البريطانية بالاختصاصات المتعلقة بالشرطة ونظام العدالة في إنجلترا وويلز، في حين تتمتع اسكتلندا وأيرلندا الشمالية بصلاحيات أوسع في هذا المجال.
واستخدم إيورورث تجربة بيرنهام نفسه لتوضيح المفارقة، قائلًا إن الأخير كان يتمتع، عندما كان عمدةً لمانشستر الكبرى، بصلاحيات في شؤون الشرطة أوسع من تلك التي يمتلكها رئيس وزراء ويلز حاليًا.
وقال إن هذا الوضع «ليس صحيحًا»، مشيرًا إلى أن دراسات ولجانًا متعددة سبق أن دعمت نقل صلاحيات الشرطة والعدالة إلى ويلز.
وكان بيرنهام قد أبدى، خلال زيارة إلى بورت تالبوت الشهر الماضي، انفتاحًا على نقل صلاحيات الشرطة، لكنه اكتفى لاحقًا بالقول إن المقترحات ستحظى بـ«دراسة عادلة»، من دون تقديم التزام واضح بتنفيذها.
وفي المقابل، أبدى وزير شؤون ويلز في الحكومة البريطانية، ستيفن كينوك، تحفظًا أكبر، وقال في يوليو/تموز إنه لم يقتنع بعد بصورة كاملة بالحجج المؤيدة لمنح الحكومة الويلزية مزيدًا من الصلاحيات.
وأعرب إيورورث عن مخاوفه من أن تواجه أي محاولة لتغيير الوضع الحالي مقاومة داخل مؤسسات وستمنستر، حتى لو كان بيرنهام نفسه أكثر استعدادًا لمناقشة القضية.
علاقة جديدة بين كارديف ولندن

وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية بعد التغيير السياسي الكبير الذي شهدته ويلز في انتخابات مايو/أيار الماضي، عندما تصدر حزب بلايد كامري الانتخابات، وأصبح إيورورث أول رئيس لحكومة ويلز من خارج حزب العمال منذ بدء العمل بنظام نقل السلطة.
وحصل بلايد كامري على 43 مقعدًا في البرلمان الويلزي الموسع، مقابل 34 مقعدًا لحزب ريفورم، الذي أصبح المعارضة الرئيسة.
وأكد إيورورث، في المقابلة، استعداده للتعاون مستقبلًا مع حزب العمال لمنع ريفورم من الوصول إلى السلطة، معتبرًا أن الأمر لا يتعلق بمجرد إقصاء حزب سياسي، وإنما بمواجهة ما وصفه بالسياسة القائمة على الانقسام وعدم التسامح.
وتأتي تصريحاته قبل اجتماع مرتقب غدًا الاثنين في كارديف مع رئيس وزراء اسكتلندا جون سويني، والوزيرة الأولى في أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل.
ومن المتوقع أن يعيد الاجتماع مسألة توزيع السلطات داخل المملكة المتحدة إلى واجهة النقاش أمام حكومة بيرنهام، في وقت يقول فيه رئيس وزراء ويلز إن بلاده تخوض «رحلة دستورية» قد يكون الاستقلال محطتها النهائية، وإن كان يؤكد عدم وجود جدول زمني محدد لذلك.
وبينما يقول إيورورث إنه يريد بناء علاقة بناءة مع الحكومة البريطانية الجديدة، كانت رسالته إلى داونينغ ستريت واضحة: قد تكون تجربة بيرنهام في نقل السلطات إلى مانشستر نقطة بداية، لكنها ليست نموذجًا يمكن نسخه وتطبيقه على ويلز.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇