العرب في بريطانيا | ترامب وأيرلندا الموحدة.. هل يصعّد الرئيس الأمري...

هل يصعّد ترامب لهجته ضد لندن؟ الرئيس الأمريكي يتمنى توحيد أيرلندا

هل يصعّد ترامب لهجته ضد لندن؟ الرئيس الأمريكي يتمنى توحيد أيرلندا
محمد سعد سبتمبر 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملفًا من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى المملكة المتحدة، بعدما قال خلال زيارته إلى دبلن اليوم السبت إنه «يود» رؤية أيرلندا موحدة، في تصريح يمس بصورة مباشرة مستقبل أيرلندا الشمالية وموقعها داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، عندما سُئل عن احتمال توحيد جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية، فقال إنه «سيحب» رؤية ذلك، مضيفًا أنه يعتقد أن الوحدة ستحدث في نهاية المطاف.

وأقر الرئيس الأمريكي في الوقت نفسه بأن بريطانيا طرف أساسي في القضية. ويأتي التصريح في لحظة تشهد فيها العلاقات بين ترامب والحكومة البريطانية خلافات متزايدة في عدد من الملفات، ما يثير تساؤلًا بشأن ما إذا كانت تصريحاته حول أيرلندا تمثل مجرد رأي شخصي، أم حلقة جديدة في لهجة أكثر حدة تجاه لندن.

ماذا قال ترامب؟

خلال وجوده في دبلن ضمن زيارة تستمر نحو 48 ساعة، سُئل ترامب مباشرة عن إمكانية توحيد أيرلندا.

وقال إنه «سيحب» رؤية ذلك، وإنه يعتقد أن الوحدة ستتحقق في مرحلة ما، قبل أن يشير إلى أن بريطانيا لها رأيها ومصالحها في القضية.

ورغم أن التصريح لا يمثل إعلانًا عن سياسة أمريكية جديدة تجاه أيرلندا الشمالية، فإن صدوره عن رئيس الولايات المتحدة يمنحه وزنًا سياسيًا أكبر بكثير من مجرد موقف شخصي.

كما أن توقيته حساس، إذ كان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قد استبعد مؤخرًا إجراء استفتاء على وضع أيرلندا الشمالية في الوقت الراهن.

لماذا يمس التصريح وحدة المملكة المتحدة؟

تتكون المملكة المتحدة من إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.

ومن ثم فإن توحيد أيرلندا يعني خروج أيرلندا الشمالية من المملكة المتحدة وانضمامها إلى جمهورية أيرلندا، وهو ما سيؤدي فعليًا إلى تغيير حدود الدولة البريطانية وتكوينها الدستوري.

وتظل هذه القضية واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في أيرلندا الشمالية، بعدما كانت لعقود في قلب الصراع بين القوميين المؤيدين للوحدة مع جمهورية أيرلندا والوحدويين المؤيدين للبقاء داخل المملكة المتحدة.

ووضع اتفاق الجمعة العظيمة لعام 1998 إطارًا سياسيًا لإنهاء معظم أعمال العنف المرتبطة بالصراع، مع الإقرار بحق سكان أيرلندا الشمالية في تقرير مستقبلهم الدستوري.

من يقرر إجراء استفتاء؟

لا يستطيع الرئيس الأمريكي ولا الحكومة الأيرلندية الدعوة بمفردهما إلى استفتاء يغيّر وضع أيرلندا الشمالية.

وينص الإطار الذي وضعه اتفاق الجمعة العظيمة على إمكانية إجراء ما يعرف بـ«استفتاء الحدود» إذا رأى وزير شؤون أيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية أن من المرجح وجود أغلبية تؤيد الوحدة مع جمهورية أيرلندا.

ويعني ذلك أن قرار بدء العملية يبقى في يد الحكومة البريطانية، بينما يكون القرار النهائي للناخبين في أيرلندا الشمالية، إلى جانب تصويت موازٍ في جمهورية أيرلندا إذا تحركت العملية نحو الوحدة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المجتمع في أيرلندا الشمالية ما زال منقسمًا بشأن القضية، مع استمرار وجود كتلة كبيرة تفضل البقاء داخل المملكة المتحدة، رغم زيادة النقاش بشأن الوحدة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لندن ترفض تغيير موقفها

رد مكتب رئيس الوزراء البريطاني على تصريحات ترامب بالتأكيد أن موقف آندي بيرنهام من الوحدة الأيرلندية لم يتغير.

وكان بيرنهام قد قال أمام البرلمان الأربعاء إنه لا يرى حاليًا وجود أغلبية شعبية تؤيد إجراء استفتاء جديد على مستقبل أيرلندا الشمالية، مضيفًا أنه لن يكون هناك تصويت ما لم يتغير هذا الوضع.

وأكد متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء السبت أن هذا الموقف ما زال قائمًا بعد تصريحات ترامب في دبلن.

الوحدويون يرفضون تصريحات ترامب

كما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي ردًا حادًا من الحزب الديمقراطي الوحدوي DUP، أكبر الأحزاب المدافعة عن بقاء أيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة.

وقال زعيم الحزب غافن روبنسون إن توحيد أيرلندا سيعني «تدمير بلدنا»، مؤكدًا أن المستقبل الدستوري لأيرلندا الشمالية سيقرره سكانها، وليس ما يصدر من تعليقات في لندن أو دبلن أو واشنطن.

ويكتسب موقف روبنسون دلالة إضافية بالنظر إلى أنه أبدى دعمًا علنيًا لترامب في السابق، ما يوضح حساسية الملف حتى لدى شخصيات سياسية كانت أقرب إلى الرئيس الأمريكي.

هل يصعّد ترامب لهجته ضد لندن؟

من السابق لأوانه اعتبار تصريح أيرلندا سياسة أمريكية تستهدف وحدة المملكة المتحدة.

لكن التصريحات تأتي ضمن سياق شهد خلال الفترة الأخيرة اختلافات علنية بين ترامب ولندن في ملفات سياسية وخارجية متعددة.

ومن بين هذه الملفات مشاركة بريطانيا العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما انتقد ترامب لندن بسبب عدم تقديم الدعم البحري الذي كانت واشنطن تريده في مضيق هرمز.

كما ضغط الرئيس الأمريكي على الحكومة البريطانية لزيادة استخراج النفط والغاز من بحر الشمال، خلافًا للنهج الأكثر تحفظًا الذي تتبعه حكومة بيرنهام تجاه التوسع في مشروعات الوقود الأحفوري.

وفي ملف سيادي آخر، أثار ترامب قضية جزر فوكلاند، وشكك في إمكان اعتماد بريطانيا على الدعم الأمريكي إذا اندلع نزاع جديد بشأنها، رابطًا ذلك بموقف لندن من مطالب واشنطن العسكرية.

أثار ترامب قضية جزر فوكلاند المتنازع عليها| AI

تصريح لا يغير المسار الدستوري

ورغم الجدل الذي أثارته تصريحات ترامب، فإنها لا تغير الآلية القانونية التي تحكم مستقبل أيرلندا الشمالية.

فأي استفتاء سيظل مرتبطًا بشروط اتفاق الجمعة العظيمة وتقدير الحكومة البريطانية لاتجاه الرأي العام داخل الإقليم.

لكن الجديد أن رئيس الولايات المتحدة خرج عن الحياد التقليدي الذي حافظت عليه الإدارات الأمريكية بشأن النتيجة الدستورية المفضلة، وأعلن بوضوح أنه يفضل توحيد أيرلندا. ورد لندن والقوى الوحدوية يوضح أن التصريح لم يُعامل باعتباره مجاملة دبلوماسية عابرة، وإنما باعتباره موقفًا سياسيًا يمس مباشرة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المملكة المتحدة.

 

المصدر: سكاي نيوز، رويترز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا