العرب في بريطانيا | معرض عقارات المستوطنات في لندن.. شكوى تكشف اتها...

بعد معرض عقاري للاحتلال في كنيس يهودي… القضاء البريطاني يكتفي بلفت نظر القائمين عليه

بعد معرض عقاري للاحتلال في كنيس يهودي... القضاء البريطاني يكتفي بلفت نظر القائمين عليه
فريق التحرير سبتمبر 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

اتُّهم متظاهرون خرجوا للدفاع عن حق الفلسطينيين في أرضهم بـ«الترهيب» و«الكذب»، ثم ثبت لاحقًا أن الاتهام نفسه كان زائفًا، بينما اكتفت الجهة التنظيمية المشرفة على الأعمال الخيرية في بريطانيا بتوجيه «تذكير» لطيف لمن أطلق هذه الاتهامات، من دون مساءلة حقيقية. هذا ما كشفته وثائق شكوى تقدّم بها المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين (ICJP) ضد مجلس نواب اليهود البريطانيين، بعدما شنّ المجلس حملة اتهامات ضد متظاهرين احتجّوا، عن حق، على فعالية عقارية روّجت لعقارات مبنية على أرض فلسطينية مسلوبة في مستوطنات تُجمِع الأمم المتحدة ومعظم دول العالم، بما فيها بريطانيا نفسها، على وصفها بغير الشرعية.

معرض عقاري داخل كنيس في لندن

بدأت القصة في 14 يونيو/حزيران 2026، حين خرج ناشطون مؤيدون لفلسطين للاحتجاج أمام كنيس إدجوير المتحد في لندن، الذي فتح أبوابه لاستضافة «معرض العقارات الإسرائيلي الكبير»، وهو معرض روّج علنًا لعقارات مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة. وبدلًا من أن يواجه مجلس نواب اليهود البريطانيين هذه الحقيقة، اختار الهجوم على المحتجين أنفسهم، متهمًا إياهم بتنظيم احتجاج قائم على أسس «زائفة»، ومصوّرًا وقفتهم السلمية على أنها محاولة لـ«ترهيب أفراد الجالية اليهودية والتضييق عليهم». وبحسب المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين، بنى المجلس هذا الاتهام على مجرد «تطمينات» لفظية من منظمي المعرض بأن عقارات المستوطنات لن تُسوَّق فيه.

لكن الوقائع كذّبت رواية المجلس سريعًا؛ فقد اضطر منظمو المعرض أنفسهم إلى الاعتراف والاعتذار بعدما ثبت أن كتيّب التسويق تضمّن بالفعل عقارات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة. ورغم ظهور هذا الدليل الدامغ، الذي يبرّئ المحتجين ويكشف زيف اتهامات المجلس، رفض مجلس نواب اليهود البريطانيين تصحيح بياناته أو سحبها.

وشكّل ذلك جوهر شكوى المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين؛ إذ اعتبر أن إصرار المجلس على روايته الكاذبة كان يهدف عمدًا إلى تشويه صورة احتجاج مشروع ضد مشروع استيطاني غير قانوني، وتصويره زورًا كاعتداء على كنيس أو على الجالية اليهودية بأكملها، وهو خلط متعمد بين نقد سياسة استيطانية إجرامية ومعاداة السامية.

لجنة الأعمال الخيرية تكتفي بتوجيه إرشادات

في المقابل، جاء رد لجنة الأعمال الخيرية باهتًا إلى حد الاستخفاف بحجم الشكوى؛ فبدلًا من فتح تحقيق جاد في سلوك أمناء المؤسسة، اكتفت اللجنة بالإشارة إلى أن البيانات المسيئة صدرت رسميًا عن «شركة مجلس نواب اليهود البريطانيين المحدودة»، لا عن المؤسسة الخيرية في حد ذاتها، في التفاف قانوني بدا كأنه مخرج جاهز لتبرئة الأمناء من المسؤولية.

ومع ذلك، اضطرت اللجنة، تحت وطأة الأدلة، إلى توجيه إرشادات إلى أمناء المؤسسة بموجب المادة 15(2) من قانون الأعمال الخيرية لعام 2011، مذكّرة إياهم بالمخاطر المترتبة على ارتباط جهة خيرية، أو حتى مجرد تصوّر ارتباطها، بشركة تجارية في بياناتها العلنية. وهي عقوبة تكاد لا تُذكر مقارنة بحجم الاتهامات الزائفة التي وُجّهت إلى ناشطين مدافعين عن حقوق شعب مضطهد.

ولم يُخفِ المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين استياءه من هذا الرد الفاتر، مؤكدًا أن اللجنة ستحتفظ، على الأقل، بالمعلومات المقدَّمة إليها لاستخدامها في أي تعامل تنظيمي مستقبلي مع المؤسسة، وهو ما اعتُبر اعترافًا ضمنيًا بجدية المخالفة رغم خفة العقوبة.

وقالت شيماء دلالي، الباحثة القانونية في المركز، إن الفلسطينيين يُقتلعون من أرضهم بالقوة، في الوقت الذي تُعرض فيه تلك الأرض المسروقة للبيع على مشترين في الخارج، بمن فيهم مشترون في بريطانيا. وأكدت أن معارض من هذا النوع ليست نشاطًا عقاريًا بريئًا، بل حلقة من حلقات البنية الاقتصادية التي تُديم الاحتلال ومشروعه الاستيطاني غير الشرعي.

وشددت دلالي على أن من واجب مجلس نواب اليهود البريطانيين أن يصحّح سجلّه العلني، وأن يعتذر عن اتهامات باطلة طالت متظاهرين كانوا على حق منذ اللحظة الأولى.

نمط متكرر من التستر على انتهاكات الاستيطان

بعد معرض عقاري للاحتلال في كنيس يهودي... القضاء البريطاني يكتفي بلفت نظر القائمين عليه
معرض عقاري لمستوطنات الاحتلال داخل كنيس يهودي في لندن| الصورة: AI

وليست هذه حادثة معزولة؛ فقد سبق أن وُجّهت انتقادات إلى لجنة الأعمال الخيرية بسبب تعاملها المتراخي مع أمناء كنيس إدجوير المتحد ذاته، الذين سمحوا بانعقاد معرض العقارات الاستيطاني داخل أحد مبانيهم، رغم تحفظاتهم المعلنة وقرار داخلي سابق برفضه، من دون فرض أي ضوابط حقيقية لضمان عدم خرق شروط الحجز.

ولم تُقدِم اللجنة حينها سوى على «إعادة النظر» في قرار سابق بإغلاق القضية، مكتفية بالتلويح بتصعيد افتراضي «إذا ظهرت مخاوف إضافية»، وهو نهج يعكس تهاونًا ملحوظًا كلما تعلّق الأمر بمؤسسات مرتبطة بجرائم الاستيطان الإسرائيلي.

وكان تحقيق استقصائي نشره موقع «ميدل إيست آي»، قبل أيام من انعقاد المعرض، قد فضح الطبيعة الحقيقية للفعالية، كاشفًا عن روابط مباشرة لعدد من الشركات المشاركة فيها بمشروعات إنشائية وسكنية وتجارية داخل مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، من بينها مشروعات في معاليه أدوميم وحومات شموئيل.

وأمام هذه الأدلة، لم تجد وزارة الخارجية البريطانية نفسها مضطرة سوى إلى التأكيد على ما هو معروف أصلًا: أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأن إرشاداتها المحدَّثة في التاسع من يونيو/حزيران تمنع المواطنين والشركات البريطانية من ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مالي داخلها.

وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة متصاعدة من الشكاوى التي يقدّمها المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين ضد مؤسسات خيرية بريطانية متورطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في دعم منظومة الاستيطان الإسرائيلي، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي والضغط السياسي داخل بريطانيا لقطع أي علاقة مالية أو مؤسسية مع الاحتلال ومستوطناته.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن مجلس نواب اليهود البريطانيين أي تعليق أو اعتذار علني بشأن الاتهامات الباطلة التي وجّهها إلى المحتجين المدافعين عن فلسطين.

 


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا