بريطانيا تعاقب ناقلات الغاز الروسي.. وشركة بريطانية لا تزال تؤمّنها
تواصل شركة تأمين بريطانية توفير غطاء تأميني لثلاث ناقلات تنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي، رغم أن السفن نفسها مدرجة على قائمة العقوبات البريطانية، في حالة تكشف عن فجوة مؤقتة بين القيود المفروضة على السفن والقواعد التي تحكم تقديم الخدمات البحرية لها.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز أن شركة NorthStandard، إحدى شركات التأمين البحري الكبرى، لا تزال توفر تأمين الحماية والتعويض لثلاث ناقلات مرتبطة بشركة الشحن اليونانية Dynagas، وهي Clean Planet وClean Ocean وClean Vision.
وتُستخدم الناقلات الثلاث في نقل الغاز الطبيعي المسال من مشروع يامال الروسي في القطب الشمالي، رغم خضوعها لعقوبات بريطانية تقيد وصولها إلى الموانئ والخدمات البريطانية.
ولا تشير المعلومات إلى أن شركة التأمين تخرق العقوبات الحالية؛ فالقواعد البريطانية تتضمن استثناءات انتقالية تسمح باستمرار بعض الخدمات المرتبطة بعقود الغاز الروسي القائمة حتى بداية العام المقبل.
كيف يمكن تأمين سفينة خاضعة للعقوبات؟

وسّعت بريطانيا خلال العام الجاري القيود المفروضة على قطاع الطاقة الروسي لتشمل تقديم مجموعة من الخدمات البحرية والمالية المرتبطة بنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي.
لكن تطبيق القيود الجديدة لم يؤد إلى وقف جميع العقود القائمة بصورة فورية.
وتسمح القواعد الحكومية الحالية باستمرار خدمات النقل البحري والخدمات المالية المرتبطة بها حتى 1 يناير/كانون الثاني 2027 في حالات محددة، إذا كانت مرتبطة بعقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال أُبرمت قبل 17 يونيو/حزيران 2025 واستوفت الشروط المنصوص عليها.
ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون السفينة نفسها خاضعة لقيود بريطانية، بينما يستمر بصورة قانونية تقديم بعض الخدمات الضرورية لتشغيلها خلال الفترة الانتقالية.
لماذا التأمين مهم؟
يُعد التأمين أحد العناصر الأساسية التي تسمح للسفن التجارية بالعمل عالميًا.
ولا يقتصر تأمين الحماية والتعويض على تغطية الأضرار التي قد تلحق بالسفينة، بل يشمل مسؤوليات قد تنشأ عن حوادث أو أضرار بيئية أو إصابات أو مطالبات مرتبطة بالبضائع.
ومن دون غطاء تأميني معترف به، تصبح قدرة السفينة على دخول كثير من الموانئ والتعامل مع المؤسسات المالية والتجارية أكثر صعوبة.
ولهذا تستهدف العقوبات الغربية الخدمات البحرية والتأمين إلى جانب السفن والشحنات نفسها، باعتبار أن تقييد الوصول إليها يمكن أن يزيد تكلفة تصدير الطاقة الروسية ويحد من قدرة موسكو على استخدام الإيرادات في دعم اقتصادها خلال الحرب في أوكرانيا.
ناقلات مرتبطة بمشروع يامال
تنقل السفن الثلاث الغاز الطبيعي المسال من Yamal LNG، أحد أهم مشروعات روسيا لتصدير الغاز عبر البحر من منطقة القطب الشمالي.
وتعود السفن إلى شركة Dynagas اليونانية، التي تدير أسطولًا متخصصًا في ناقلات الغاز القادرة على العمل في الظروف القطبية.
وأكدت الشركة، وفق فايننشال تايمز، أن عملياتها تتم وفق القوانين والعقوبات المعمول بها، بينما قالت NorthStandard إنها تلتزم بجميع المتطلبات القانونية والتنظيمية ذات الصلة.
العقوبات لا تعني دائمًا توقف السفينة
تكشف الحالة عن جانب معقد في أنظمة العقوبات؛ فإدراج سفينة على قائمة العقوبات لا يعني بالضرورة توقفها عن العمل بصورة فورية.
إذ تختلف القيود بحسب طبيعتها والدولة التي فرضتها، كما يمكن أن تتضمن القواعد فترات انتقالية أو استثناءات تسمح بتنفيذ عقود أُبرمت قبل دخول الحظر الجديد حيز التنفيذ.
وتسعى الحكومات عند فرض هذه الفترات إلى تجنب اضطراب مفاجئ في أسواق الطاقة أو الإخلال بعقود قائمة، لكنها قد تخلق في الوقت نفسه فترة تستمر خلالها بعض الأنشطة التي تستهدف العقوبات في النهاية الحد منها.
الثغرة يُفترض أن تُغلق في يناير

من المقرر أن تنتهي الاستثناءات البريطانية المتبقية المتعلقة بخدمات نقل الغاز الروسي بحرًا في 1 يناير/كانون الثاني 2027، ما يعني أن شركات التأمين البريطانية لن تستطيع بعد ذلك مواصلة تقديم الخدمات المشمولة بالحظر إذا لم ينطبق استثناء أو ترخيص آخر.
وتقول الحكومة البريطانية إن قيودها على قطاع الطاقة الروسي تستهدف تقليص الإيرادات التي تستطيع موسكو الحصول عليها من صادرات النفط والغاز، مع التنسيق مع الحلفاء لتجنب إحداث اضطرابات غير مقصودة في أسواق الطاقة العالمية.
المصدر: فاينانشال تايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇