بعد خمس موجات حر.. الصيف يتحول إلى موسم ضغط جديد على هيئة الصحة NHS
سجلت هيئة الخدمة الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS England) أكثر صيف ازدحامًا في تاريخها، بعدما استقبلت أقسام الطوارئ أعدادًا قياسية من المرضى بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، في مؤشر على أن الضغوط الموسمية على NHS لم تعد تقتصر على أشهر الشتاء.
وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن هيئة الخدمة الصحية الوطنية في إنجلترا تسجيل نحو 7.27 ملايين زيارة لأقسام الطوارئ خلال الأشهر الثلاثة، بزيادة تتجاوز 240 ألف زيارة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ونحو مليون زيارة مقارنة بصيف 2022.
وجاء الضغط القياسي خلال صيف شهد خمس موجات حر بين مايو/أيار وأغسطس/آب، في وقت تقول فيه هيئة الخدمة الصحية الوطنية إن الطلب المرتفع على خدماتها لم يعد ظاهرة مرتبطة بالشتاء وحده.
أرقام قياسية للإسعاف والطوارئ
لم تقتصر الزيادة على أقسام الطوارئ، إذ تلقت خدمات الإسعاف نحو 2.46 مليون اتصال من الفئات الأولى والثانية والثالثة خلال الصيف، وهو أعلى مستوى مسجل لهذه الفترة من العام.
كما تعاملت خدمة NHS 111 مع أكثر من 3 ملايين اتصال خلال الأشهر الثلاثة، في ظل استمرار الضغط على مختلف أجزاء منظومة الرعاية الصحية.
ورغم الأعداد القياسية، أظهرت البيانات تحسنًا في قدرة أقسام الطوارئ على التعامل مع المرضى؛ إذ جرى استقبال أو علاج أو نقل أو إخراج نحو 5.46 ملايين مريض خلال أربع ساعات، وهو أعلى عدد يُسجل خلال فصل الصيف.
وقالت هيئة الخدمة الصحية الوطنية في إنجلترا إن نحو 75% من المرضى في أقسام الطوارئ جرى التعامل معهم خلال أربع ساعات في أغسطس/آب، مقارنة بنحو 76% في الشهر نفسه من العام الماضي.
خمس موجات حر في صيف واحد

تزامنت الأرقام مع صيف استثنائي من حيث الحرارة، شهد خمس موجات حر منفصلة، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على المستشفيات وخدمات الإسعاف.
ويمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الحالات المرتبطة بالجفاف والإجهاد الحراري، فضلًا عن تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي وغيرها من الحالات المزمنة، ولا سيما لدى كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ولا تعني بيانات NHS أن موجات الحر كانت وحدها وراء الزيادة في الطلب، لكنها تأتي ضمن تحول أوسع دفع الهيئة إلى التحذير من أن الضغط الشديد على الخدمات الصحية لم يعد محصورًا في فصل الشتاء.
وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الخدمة الصحية الوطنية في إنجلترا، أماندا بريتشارد، إن العاملين واجهوا “أكثر صيف ازدحامًا على الإطلاق”، مشيرة إلى أن الأرقام تظهر الحاجة إلى الاستعداد لضغوط الصيف والشتاء على حد سواء.
استعداد للصيف كما للشتاء
وفي استجابة لهذا التحول، أنشأت هيئة الخدمة الصحية الوطنية فريقًا وطنيًا متخصصًا في الحرارة للمساعدة في تنسيق الاستعداد لموجات الحر، على غرار التخطيط الذي تجريه الخدمات الصحية منذ سنوات لمواجهة ضغوط الشتاء.
كما أعلنت الحكومة استثمارات بقيمة 1.5 مليار باوند في البنية التحتية الصحية، بهدف زيادة قدرة المستشفيات على التعامل مع الطلب وتحسين قدرتها على العمل طوال العام.
وتشمل الإجراءات مشروعات لتطوير أقسام الطوارئ وزيادة القدرة التشخيصية وتحسين بعض المباني والمرافق الصحية، في وقت تواجه فيه أجزاء من البنية التحتية لـNHS مشكلات تتعلق بعمر المباني وقدرتها على التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.
قوائم الانتظار لا تزال مرتفعة

لكن تحسن الأداء في بعض مؤشرات الطوارئ يأتي بينما تظل قوائم انتظار العلاج المخطط له عند مستويات مرتفعة.
وأظهرت البيانات وجود نحو 7.3 ملايين حالة علاج تنتظر البدء في إنجلترا بنهاية يوليو/تموز، ما يعني أن النظام الصحي يواجه في الوقت نفسه ضغط الحالات العاجلة والحاجة إلى تقليص تراكم مواعيد العمليات والفحوص والعلاجات غير الطارئة.
ويجعل ذلك الاستعداد لفصل الشتاء المقبل أكثر صعوبة، إذ تدخل NHS الأشهر التي ترتفع فيها عادة حالات الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي بعد صيف شهد بالفعل طلبًا قياسيًا على خدمات الطوارئ.
وتشير تجربة هذا العام إلى تغير تدريجي في طبيعة الضغط الموسمي على النظام الصحي البريطاني؛ فبعدما ارتبط الحديث عن أزمة هيئة الخدمة الصحية الوطنية لعقود بفصل الشتاء، تضيف موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة موسمًا آخر يحتاج إلى استعداد مسبق وموارد إضافية، في نظام يعمل بالفعل تحت ضغط طوال معظم أشهر السنة.
هيئة الخدمة الصحية الوطنية NHS
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇