العرب في بريطانيا | بريكست كلّف كل بريطاني 3000 باوند بدلاً من تموي...

بريكست كلّف كل بريطاني 3000 باوند بدلاً من تمويل هيئة الصحة NHS

بريكست كلّف كل بريطاني 3000 باوند بدلاً من تمويل هيئة الصحة NHS
رؤى يوسف سبتمبر 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بعد نحو عشر سنوات على الحافلة الحمراء الشهيرة التي جابت شوارع بريطانيا حاملة وعدًا بتحويل 350 مليون باوند أسبوعيًا من الاتحاد الأوروبي إلى الخدمات الصحية الوطنية، يخرج أستاذ اقتصاد بارز ليقول إن ما حدث فعليًا كان «عكس ذلك حقًا».

صرّح البروفيسور نيك بلوم، أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد الأميركية، لصحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية، بأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كلّف كل مواطن بريطاني نحو 3000 باوند سنويًا، تاركًا الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة تتراوح بين 6% و8% مما كان يمكن أن يكون عليه لولا بريكست.

وأوضح أن استعادة جزء -ولو يسيرًا- من هذا الفاقد الاقتصادي كانت كفيلة بتوسيع الموارد المتاحة للقطاع الصحي بشكل كبير، بما يسمح نظريًا بتقليص قوائم الانتظار وتجديد المستشفيات المتهالكة.

هل كانت أموال بريكست ستذهب إلى هيئة الصحة؟

بريكست كلّف كل بريطاني 3000 باوند بدلاً من تمويل هيئة الصحة NHS
الخدمات الصحية (صورة تعبيرية)

لكن بلوم يحذّر في الوقت نفسه من قراءة هذا الرقم بسذاجة؛ فحديثه لا يعني وجود «صندوق جاهز من أموال بريكست» يمكن تحويله فورًا إلى الخدمات الصحية.

فمؤشر الناتج المحلي الإجمالي يقيس نشاط الاقتصاد بالكامل، والحكومة لا تحصل إلا على نسبة من أي نمو إضافي عبر الضرائب، ثم تقرر كيفية إنفاقها.

كما يعتمد الرقم على مقارنة افتراضية بأداء بريطانيا لو بقيت داخل الاتحاد الأوروبي، وهي مقارنة يصفها بلوم نفسه بأنها «مثيرة للجدل»؛ لأن الاقتصاديين لا يمكنهم مشاهدة ذلك المسار البديل بطريقة مباشرة.

ماذا يقول مكتب الموازنة عن بريكست؟

بريكست كلّف كل بريطاني 3000 باوند بدلاً من تمويل هيئة الصحة NHS

تجدر الإشارة إلى أن مكتب المسؤولية عن الموازنة البريطانية (OBR)، وهو الجهة الرسمية المستقلة، يتبنى تقديرًا أكثر تحفظًا، إذ يفترض أن العلاقة التجارية الجديدة بعد بريكست ستترك إنتاج بريطانيا أقل بنحو 4% فقط من المستوى الذي كان سيرتفع إليه لولا الخروج من الاتحاد، أي نصف تقدير بلوم تقريبًا.

ماذا قالت الجهات المؤيدة للتقارب مع الاتحاد الأوروبي؟

بريكست كلّف كل بريطاني 3000 باوند بدلاً من تمويل هيئة الصحة NHS
(بيكساباي)

علّقت نعومي سميث، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بست فور بريطن» المناصرة لإعادة التقارب مع الاتحاد الأوروبي، بأن بريكست تسبب في ما وصفته بـ«موت بطيء ومؤلم بألف جرح» للاقتصاد البريطاني، مع انعكاسات مباشرة على الخدمات العامة المتعثرة أصلًا.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، عن مكتب رئاسة الوزراء البريطاني أو عن حزب «ريفورم» اليميني، الذي ما زال يدافع عن جدوى الانفصال عن بروكسل، رغم توجيه الصحيفة الطلب لكليهما.

لماذا لا يزال الجدل حول تأثير بريكست قائمًا؟

يأتي هذا التصريح في وقت لا يزال فيه الجدل بشأن جدوى بريكست الاقتصادية قائمًا بين مؤيدي القرار ومعارضيه.

فبينما يشير فريق من الاقتصاديين الأكاديميين والمؤسسات المالية إلى خسائر متراكمة في النمو والتجارة والقوى العاملة، يرى مؤيدو الخروج أن الفترة الانتقالية الصعبة تُحسب ضمن كلفة استعادة السيادة على القرار التجاري والحدودي، وأن أي تقييم نهائي لأثر بريكست ما زال سابقًا لأوانه في ظل تغيرات اقتصادية عالمية متزامنة يصعب فصل تأثيرها عن أثر الانفصال نفسه.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا