العرب في بريطانيا | تقرير أممي: خلل في مقابلات اللجوء البريطانية يه...

تقرير أممي: خلل في مقابلات اللجوء البريطانية يهدد بحرمان مستحقي الحماية

تقرير أممي: خلل في مقابلات اللجوء البريطانية يهدد بحرمان مستحقي الحماية
فريق التحرير سبتمبر 7, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تدقيق أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن ثغرات جوهرية في الطريقة التي تُجري بها وزارة الداخلية البريطانية مقابلات طلبات اللجوء، محذرة من أن النظام الحالي قد يؤدي إلى رفض طلبات أشخاص هم بالفعل بحاجة إلى الحماية الدولية، في وقت قد تُمنح فيه الصفة لآخرين لا يستحقونها.

وجاء في التقرير، الذي يقع في 92 صفحة تحت عنوان “مقابلات اللجوء في بريطانيا: نتائج التدقيق والتوصيات”، أن هناك مخاطر حقيقية تتمثل في رفض طلبات لأشخاص يحتاجون فعلًا إلى الحماية الدولية، إلى جانب منح اللجوء لآخرين لا يستحقونه. ويستند التقرير إلى مراجعة ميدانية شملت مراقبة مقابلات فعلية وفحص ملفات ومقابلات مع موظفي الوزارة، أُجريت في أواخر عام 2024 ومطلع 2025.

نتائج التدقيق وأبرز الثغرات

ومن أبرز ما توصل إليه التدقيق أن أساليب إجراء المقابلات تفاوتت بشكل كبير بين موظف وآخر، وأن كثيرًا من صناع القرار يفتقرون إلى المهارات اللازمة لجمع معلومات دقيقة ووافية عن قصص طالبي اللجوء. وفي عينة من 60 مقابلة تمت مراجعتها، لم تكن الأسس الكاملة لطلب اللجوء واضحة في 19 حالة، ما يعني أن مصير ما يقارب ثلث الحالات المفحوصة تقرر من دون فهم كامل لمعاناة أصحابها. كما لاحظ المدققون أن قضايا المصداقية غالباً ما بقيت من دون حسم أثناء المقابلة، وأن معايير الترجمة الفورية كانت في بعض الأحيان سبباً في التأثير على قدرة طالبي اللجوء على إيصال تفاصيل قصصهم بدقة.

ولفت التقرير إلى أن الوزارة نجحت في تقليص تراكم طلبات اللجوء المتأخرة، إذ أنجزت 63 ألف قرار بحلول نهاية عام 2024، أي بانخفاض نسبته 41 بالمئة مقارنة بآذار/مارس 2023. غير أن هذا التسريع في وتيرة العمل جاء على حساب الجودة بحسب موظفين تحدثت معهم المفوضية، إذ أشارت انطباعاتهم إلى أن السرعة كانت تُقدَّم أحيانًا على حساب الدقة، وهو ما يضع فئة من طالبي اللجوء الحقيقيين أمام خطر أن تُغلق ملفاتهم قبل أن تُروى قصصهم كاملة.

توصيات المفوضية وردود وزارة الداخلية

وقدمت المفوضية عشر توصيات لمعالجة أوجه القصور، أبرزها اعتماد نموذج موحد ومنظم لإجراء المقابلات، وتعزيز مهارات الاستجواب والاستماع الفعّال بما يتيح لطالب اللجوء فرصة كاملة لعرض قضيته، ومعالجة إشكاليات المصداقية بشكل أوضح وأكثر إنصافًا، إضافة إلى تحديث أدوات وتدريبات موظفي اتخاذ القرار وتعزيز آليات ضمان الجودة. وردّت وزارة الداخلية رسميًا على كل توصية على حدة، فقبلت سبعاً من التوصيات العشر بشكل كامل، وقبلت ثلاثًا منها جزئيًا، من بينها ما يتعلق بتدريب المترجمين الفوريين وقياس الأداء وزيادة نسب المراجعة النوعية للقرارات.

ولا يأتي هذا التقرير بمعزل عن مؤشرات أخرى أثارت الشكوك حول جودة القرارات في النظام البريطاني للجوء، إذ أظهرت مراجعات داخلية للوزارة في عام 2024 أن نسبة القرارات المطابقة لمعاييرها الخاصة بلغت 52 بالمئة فقط، بينما رصد تقرير لمكتب المراجعة الوطنية في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن 42 بالمئة من القرارات التي شملتها العينة خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في أيار/مايو 2025 تضمنت أخطاء جسيمة أو غير مقبولة، وهي أرقام تعزز مخاوف منظمات حقوقية من أن الضحية الأولى لتسريع وتيرة البت في الطلبات قد تكون فئة اللاجئين الحقيقيين الفارين من الاضطهاد والحرب، وليست فقط دقة النظام بحد ذاتها.

من جهتها أكدت المفوضية أن معالجة هذه الإشكاليات البنيوية ستحتاج إلى وقت، ودعت إلى تعزيز آليات المراجعة المؤقتة لضمان تدقيق القرارات بشكل سليم قبل صدورها، ريثما تُطبَّق الإصلاحات الشاملة الموصى بها. ويرى مراقبون أن ما كشفه هذا التدقيق يضع الحكومة البريطانية أمام مسؤولية مضاعفة: تسريع البت في الطلبات من جهة، وصون حق كل إنسان فرّ من الخطر في أن تُسمع قصته كاملة وبإنصاف قبل أن يُحسم مصيره.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا