تغييرات تأشيرة الدراسة في بريطانيا: ما يجب معرفته قبل يناير 2027
تشهد قواعد الهجرة الخاصة بالطلاب الدوليين في بريطانيا سلسلة من التغييرات التي بدأ تطبيق بعضها منذ نوفمبر 2025، على أن تدخل تعديلات جديدة حيز التنفيذ في يناير 2027. وتشمل التغييرات مدة الإقامة بعد التخرج، ومتطلبات إثبات القدرة المالية، إلى جانب معايير الامتثال المفروضة على الجامعات.
وأعلنت وزارة الداخلية البريطانية هذه التعديلات ضمن “الورقة البيضاء” للهجرة الصادرة في مايو 2025، ثم “بيان التعديلات” في أكتوبر من العام نفسه، في خطوات تعيد رسم عدد من القواعد المنظمة لمسار الطلاب الدوليين الراغبين في الدراسة في بريطانيا.
تقليص مسار التخرج من عامين إلى 18 شهرًا

يأتي تقليص مدة “مسار التخرج” (Graduate Route) في مقدمة التغييرات المقررة، إذ ستنخفض مدة الإقامة المتاحة لخريجي البكالوريوس والماجستير من عامين إلى 18 شهرًا ابتداء من 1 يناير 2027.
ويتيح هذا المسار للخريجين الدوليين البقاء في بريطانيا للعمل أو البحث عن وظيفة من دون الحاجة إلى كفالة صاحب عمل.
وسيحصل من يقدم طلبه في 31 ديسمبر 2026 أو قبله على عامين من الإقامة، في حين تقتصر المدة على 18 شهرًا لمن يقدم طلبه في 1 يناير 2027 أو بعده.
أما حملة الدكتوراه، فسيحتفظون بمدة إقامة تبلغ 3 سنوات دون تغيير.
وتصف الجهات الرسمية التعديل بأنه خطوة تسعى إلى ربط المسار باحتياجات سوق العمل، في حين ترى جامعات وطلاب أنه يمثل تقليصًا فعليًا لأحد أبرز عوامل جذب بريطانيا للطلاب الدوليين.
ارتفاع الحد الأدنى لإثبات الملاءة المالية

ومنذ 11 نوفمبر 2025، رفعت وزارة الداخلية البريطانية الحد الأدنى للأموال التي يتعين على المتقدمين إثبات امتلاكها لسداد تكاليف المعيشة.
ويتعين على الراغبين في الدراسة في لندن إثبات امتلاك ما لا يقل عن 1,529 باوند شهريًا، مقابل 1,171 باوند لمن يدرسون خارج العاصمة، وذلك لمدة تصل إلى 9 أشهر.
كما يجب الاحتفاظ بالمبلغ في الحساب لـ28 يومًا متتاليًا على الأقل، على ألا يتجاوز الفارق بين نهاية هذه المدة وتاريخ تقديم الطلب 31 يومًا.
ويرتبط هذا الارتفاع السنوي بزيادة قروض المعيشة الطلابية المحلية، ما يعني أن المبلغ مرشح للتغير كل عام، وليس تعديلًا يطبق لمرة واحدة.
نظام تصنيف الجامعات بالألوان يشدد الرقابة

ولا تقتصر التغييرات على الطلاب، إذ فرضت الحكومة البريطانية منذ يونيو 2026 معايير امتثال أكثر حزمًا على الجامعات من خلال ما يعرف بـ“التقييم الأساسي للامتثال“.
وبموجب النظام، يجب ألا يتجاوز معدل رفض التأشيرات في الجامعة 5%، وأن يبلغ معدل الالتحاق الفعلي بالدراسة 95% على الأقل، إلى جانب معدل إتمام مقرر للدراسة.
وتحصل كل جامعة على تصنيف بالألوان: أخضر أو كهرماني أو أحمر، ويُحدد التصنيف وفق أضعف مؤشر من المؤشرات الثلاثة، وليس وفق معدلها العام.
وبذلك فإن تفوق الجامعة في مؤشرين لا يعفيها من تبعات ضعفها في المؤشر الثالث.
وتخضع الجامعات التي تحصل على تصنيف أحمر لخطة عمل إلزامية، إلى جانب تقليص عدد شهادات القبول التي يمكنها إصدارها، فضلًا عن إنذار نهائي يظل ساريًا لخمس دورات تقييم مقبلة.
وأصبح هذا التصنيف عاملًا يستحق أن يأخذه الطالب في الاعتبار عند اختيار الجامعة، إذ تشير تقارير متخصصة إلى ارتباط محتمل بين تصنيف الجامعة ومستوى التدقيق في طلبات طلابها.
توصيات عملية للطلاب المقبلين على التقديم

في ضوء هذه التعديلات، ينصح مستشارو الهجرة الطلاب الراغبين في التقديم ابتداء من يناير 2027 باتخاذ عدة خطوات، من بينها:
- التحقق من تصنيف الامتثال الخاص بالجامعة المستهدفة قبل التقديم.
- ترتيب الأموال المطلوبة لفترة أطول من الحد الأدنى القانوني، تحسبًا لأي استفسار إضافي من ضباط التأشيرات.
- الاستعداد جيدًا لأي مقابلة تستهدف التحقق من جدية نية الدراسة.
- الحصول على خطابات توصية من أعلى مستوى إداري ممكن في مكان العمل أو الدراسة السابقة.
وتعكس هذه التعديلات مجتمعة توجهًا بريطانيًا عامًا نحو تشديد إدارة الهجرة الطلابية، وتضع عبئًا إضافيًا من التخطيط المسبق على كواهل الطلاب الدوليين، لا سيما القادمين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذين يمثلون شريحة متنامية من المتقدمين لدراسة أجيال 2026 و2027.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇