بريطانيا تعزز وجودها في القطب الشمالي بتدريبات عسكرية مع أمريكا والنرويج
أعلنت بريطانيا، اليوم الأحد، مشاركة قوات من مشاة البحرية الملكية وسلاح الجو في عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والنرويج في منطقة القطب الشمالي، ضمن تحركات حلف الناتو لتعزيز قدراته الدفاعية والردعية في أقصى شمال أوروبا.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن القوات البريطانية انتشرت في جزيرة يان ماين النرويجية النائية للمشاركة في عملية “Atlantic City”، التي اختبرت قدرة قوات الدول الثلاث على العمل المشترك في الظروف القطبية القاسية.
وجرت العملية بين الـ26 من أغسطس/آب والـ4 من سبتمبر/أيلول، لكن وزارة الدفاع كشفت اليوم تفاصيل المشاركة البريطانية فيها، موضحة أنها تأتي ضمن نشاط “Arctic Sentry” الذي يعزز من خلاله الناتو حضوره وقدراته في منطقة أقصى الشمال.
وشارك في العملية أفراد من السرب LXX التابع لسلاح الجو الملكي، إلى جانب وحدات من قوات الكوماندوز البريطانية، وقوات من البحرية والحرس الوطني النرويجي ومشاة البحرية الأمريكية.
لماذا تحظى جزيرة يان ماين بأهمية عسكرية؟

تقع يان ماين في منطقة معزولة من بحر النرويج على مسافة نحو ألف كيلومتر من البر النرويجي الرئيسي، لكنها تحتل موقعًا استراتيجيًا شمال الممر البحري المعروف باسم “فجوة غرينلاند-آيسلندا-بريطانيا”.
وتعتبر بريطانيا والناتو هذا الممر ذا أهمية كبيرة للدفاع عن شمال أوروبا ومنطقة شمال الأطلسي، إذ يمثل إحدى نقاط العبور الرئيسة بين المياه القطبية وشمال المحيط الأطلسي.
وخلال العملية، اختبرت القوات البريطانية والأمريكية والنرويجية دمج أنظمة مختلفة للاستشعار والاتصالات، بهدف تحسين قدرة قوات الناتو على تبادل المعلومات والعمل المشترك عند مواجهة تهديدات محتملة.
وشملت التدريبات أيضًا عمليات المراقبة والحركة والبقاء في الظروف الجوية القاسية، إلى جانب العمل البحري والعمليات المشتركة في منطقة تتميز بالمسافات الكبيرة وضعف البنية التحتية وسرعة تغير الأحوال الجوية.
وقالت القوات المسلحة النرويجية إن الغاية من التدريبات ضمان معرفة القوات النرويجية والحليفة بطبيعة المنطقة وظروفها، مشيرة إلى أن يان ماين جزء من الأراضي النرويجية، ومن ثم تقع ضمن نطاق مسؤولية الناتو الدفاعية.
بريطانيا: أقصى الشمال حيوي لأمننا
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إن منطقة أقصى الشمال “حيوية لأمن المملكة المتحدة وحلفائها في الناتو”، معتبرًا أن العملية تظهر قدرة القوات البريطانية والنرويجية والأمريكية على العمل معًا حتى في أكثر الظروف القطبية صعوبة.
وأضاف أن المشاركة البريطانية تمثل إشارة واضحة إلى استمرار التزام لندن بأمن الناتو والدفاع عن المصالح المشتركة في المنطقة.
وتزامنت عملية “Atlantic City” مع مناورات بحرية ضمن عملية “Northern Viking 26″، بما سمح للقوات المشاركة باستخدام قدرات المراقبة والموارد البحرية بصورة متكاملة عبر مناطق مختلفة من شمال أوروبا.
تحركات بريطانية أوسع في القطب الشمالي
وتأتي التدريبات ضمن توسع بريطاني أوسع في النشاط العسكري بمنطقة القطب الشمالي وأقصى الشمال.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في فبراير/شباط الماضي خطة لمضاعفة عدد القوات التي تنشرها في النرويج تدريجيًا من نحو ألف إلى ألفي عسكري خلال ثلاث سنوات، في إطار ما وصفته حينها بالاستجابة لتزايد المخاطر الروسية في المنطقة.

كما أعلنت مشاركة القوات البريطانية في مهمة “Arctic Sentry” التابعة للناتو، إلى جانب تدريبات وانتشارات عسكرية أخرى تستهدف حماية البنية التحتية الحيوية في شمال الأطلسي والقطب الشمالي.
وتقول الحكومة إن النشاط العسكري الروسي المتزايد في شمال الأطلسي، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالكابلات وخطوط الأنابيب البحرية، جعلا المنطقة أكثر أهمية بالنسبة إلى الأمن البريطاني.
ويأتي الإعلان الجديد بعد يوم من استعداد حاملة الطائرات البريطانية “HMS Queen Elizabeth” للانتشار في شمال أوروبا ضمن التزامات بريطانيا تجاه الناتو، في وقت تعمل فيه لندن على تعزيز دورها العسكري على امتداد الجناح الشمالي للحلف.
المصدر: وزارة الدفاع البريطانية
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇