العرب في بريطانيا | عريضة جرائم الحرب البريطانية في فلسطين.. عام بل...

عام بلا رد.. عريضة تتهم بريطانيا بجرائم حرب في فلسطين

عام بلا رد.. عريضة تتهم بريطانيا بجرائم حرب في فلسطين
فريق التحرير سبتمبر 7, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

مر عام كامل على تقديم عريضة قانونية من 400 صفحة إلى الحكومة البريطانية، تتهم بريطانيا بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين بين عامي 1917 و1948، من دون أن يتلقى أصحابها ردًا حتى الآن.

وقالت حملة “بريطانيا مدينة لفلسطين” إن العريضة القانونية قُدمت في 7 سبتمبر/أيلول 2025 إلى رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والمدعي العام، مطالبة الحكومة بالاعتراف بمسؤولية بريطانيا عن انتهاكات ارتُكبت خلال فترة سيطرتها على فلسطين، وتقديم اعتذار رسمي عنها.

ويأتي مرور عام على تقديم العريضة قبل أسبوعين من الذكرى الأولى لاعتراف الحكومة البريطانية رسميًا بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول 2025، وفي وقت تتحدث فيه حكومة آندي بيرنهام عن اتخاذ إجراءات أشد ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وترى الحملة أن تشدد الخطاب البريطاني تجاه السياسات الإسرائيلية الحالية لا يعفي لندن من مواجهة دورها التاريخي في تمهيد الظروف التي قادت إلى تهجير الفلسطينيين وحرمانهم من حق تقرير المصير.

ماذا تقول العريضة؟

أعد العريضة اثنان من أبرز المحامين البريطانيين المتخصصين في حقوق الإنسان، هما بن إيمرسون وداني فريدمان، بمشاركة المؤرخ آفي شلايم وأستاذ القانون الدولي جون كويغلي والباحث القانوني فيكتور قطان.

وتقول العريضة إن بريطانيا خالفت قواعد القانون الدولي التي كانت سارية في النصف الأول من القرن العشرين، عندما أنكرت حق العرب الفلسطينيين في تقرير المصير، وأصدرت وعد بلفور عام 1917 من دون امتلاك سلطة قانونية للتصرف في فلسطين أو تقرير مستقبل سكانها.

كما تطعن في الأساس القانوني لنظام الانتداب الذي تولت بريطانيا بموجبه إدارة فلسطين، وتقول إنه منح الحكومة البريطانية سلطات تتعارض مع حقوق الأغلبية العربية للبلاد.

وبحسب ملخص العريضة، ارتكبت القوات البريطانية خلال قمع المقاومة الفلسطينية عمليات قتل وتعذيب واعتقال تعسفي وهدم جماعي للمنازل، إلى جانب فرض عقوبات جماعية على قرى ومدن فلسطينية.

وتقسم العريضة الوجود البريطاني في فلسطين إلى ثلاث مراحل: الاحتلال العسكري، وقمع المقاومة الفلسطينية، ثم الانسحاب والتقسيم. وتحمّل لندن مسؤولية قانونية وسياسية عن ممارسات وقعت خلال المراحل الثلاث.

لكن هذه الاتهامات تمثل الحجج التي يقدمها أصحاب العريضة، ولم تعلن الحكومة البريطانية حتى الآن قبولها أو رفضها، كما لم يصدر عنها رد تفصيلي يتناول الأدلة القانونية والتاريخية الواردة فيها.

ماذا يريد مقدمو العريضة؟

لا يطالب مقدمو العريضة باعتذار رمزي فقط، بل يدعون الحكومة إلى إجراء مراجعة رسمية لسجل بريطانيا في فلسطين، والبحث في المحفوظات الحكومية والإفراج عن الوثائق ذات الصلة، ثم إصدار رد علني ومفصل على الاتهامات.

وتتضمن مطالبهم تقديم رئيس الوزراء اعتذارًا رسميًا أمام مجلس العموم، وفتح نقاش بشأن التعويضات وغيرها من أشكال جبر الضرر، إضافة إلى الاستثمار في مشروعات تخدم الفلسطينيين وتحفظ الذاكرة التاريخية لما وقع خلال فترة الحكم البريطاني.

وعند إطلاق الحملة في سبتمبر/أيلول 2025، قال القائمون عليها إن تجاهل العريضة قد يدفعهم إلى التفكير في اللجوء إلى القضاء وطلب مراجعة قضائية لطريقة تعامل الحكومة معها.

ولا يعني ذلك أن المحكمة حسمت صحة الاتهامات الواردة في العريضة أو ألزمت الحكومة بتقديم اعتذار، لكنه قد يفتح نزاعًا قانونيًا بشأن ما إذا كانت السلطات تعاملت بصورة قانونية ومنصفة مع طلب مدعوم بملف واسع من الأدلة.

تأييد سياسي وثقافي

تقول الحملة إن العريضة حصلت خلال العام الماضي على تأييد أكثر من 75 شخصية سياسية وثقافية وتجارية.

ووقّع 45 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات، من أحزاب مختلفة، رسالة مفتوحة تطالب الحكومة بالرد، من بينهم ليلى موران، أول نائبة بريطانية من أصول فلسطينية، والنائب العمالي السابق جون ماكدونيل، وريتشارد بيرغون، وزعيم الكتلة البرلمانية للحزب الوطني الاسكتلندي ستيفن فلين.

وانضم إليهم أكثر من 30 اسمًا من مجالات الثقافة والفن والأعمال، بينهم المغنية بالوما فيث، والممثلة جولييت ستيفنسون، والكاتب روبرت ماكفارلين، والفنان الكوميدي أليكسي سايل، ومؤسس شركة “إيكوتريسيتي” ديل فينس.

ويقول المؤيدون إن الاعتذار لا يتعلق بإعادة كتابة التاريخ أو تحميل البريطانيين الحاليين مسؤولية شخصية عما وقع قبل عقود، وإنما باعتراف الدولة بأفعال ارتكبتها مؤسساتها وقواتها حين كانت القوة الحاكمة في فلسطين.

من الماضي إلى الحاضر

تربط الحملة بين الممارسات التي وثقتها العريضة خلال الحكم البريطاني وبين ما يواجهه الفلسطينيون حاليًا من توسع استيطاني وهدم للمنازل واعتقالات وتهجير في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتقول إن هذه الممارسات لا تمثل قطيعة كاملة مع مرحلة الانتداب، بل امتدادًا لأنماط من نزع الأرض وحرمان الفلسطينيين من الحقوق السياسية بدأت في ظل الإدارة البريطانية ولم تعترف بها لندن رسميًا حتى اليوم.

وتأتي الذكرى في وقت تستعد فيه حكومة آندي بيرنهام لإعلان حزمة إجراءات ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وسط حديث عن احتمال حظر تجارة السلع مع المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة.

وترى الحملة أن اتخاذ إجراءات بشأن المستوطنات والاعتراف بدولة فلسطين يمثلان تطورين مهمين، لكنهما لا يغلقان ملف المسؤولية البريطانية عن المرحلة التي سبقت النكبة وقيام إسرائيل عام 1948.

قصة تمتد عبر الأجيال

يتصدر العريضة رجل الأعمال والناشط الفلسطيني منيب المصري، البالغ من العمر 92 عامًا، والذي يقول إنه أصيب برصاص جنود بريطانيين عندما كان في الثالثة عشرة من عمره.

وتقدم الحملة قصته بوصفها شهادة شخصية على العنف الذي تعرض له الفلسطينيون في السنوات الأخيرة من الحكم البريطاني.

وبعد أكثر من ستة عقود، أصيب حفيده منيب المصري الابن برصاصة في الظهر أطلقتها القوات الإسرائيلية خلال تظاهرة غير مسلحة عند الحدود اللبنانية في مايو/أيار 2011، ما أدى إلى إصابته بالشلل واستخدامه كرسيًا متحركًا، وفق روايته المنشورة في صحيفة “الغارديان”.

وتقول الحملة إن قصة الجد والحفيد تختصر استمرارية الضرر الذي بدأ تحت الإدارة البريطانية، ثم امتد عبر أجيال من دون اعتراف رسمي أو معالجة سياسية وقانونية كافية.

وبعد عام من تسليم العريضة، تطالب الحملة حكومة بيرنهام بالخروج عن الصمت وإصدار رد معلل على ما ورد فيها، معتبرة أن الاعتذار الرسمي ومناقشة سبل جبر الضرر يمثلان الحد الأدنى المطلوب إذا أرادت بريطانيا أداء دور ذي مصداقية في جهود السلام وإعادة إعمار فلسطين.

ويبقى السؤال الذي تطرحه الذكرى الأولى: هل تستطيع بريطانيا مطالبة الآخرين باحترام القانون الدولي، من دون أن تجيب أولًا عن اتهامات تتعلق بسجلها هي في فلسطين؟


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا