العرب في بريطانيا | واشنطن تنتقد تقارب بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي...

واشنطن تنتقد تقارب بيرنهام مع أوروبا: بريطانيا لا تستفيد من بريكست

واشنطن تنتقد تقارب بيرنهام مع أوروبا: بريطانيا لا تستفيد من بريكست
محمد سعد سبتمبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

انتقد مسؤول تجاري أمريكي بارز توجه حكومة آندي بيرنهام نحو مزيد من التقارب التنظيمي مع الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن بريطانيا لا تستفيد بما يكفي من خروجها من التكتل، وأن استمرارها في تبني قواعد أوروبية يمثل عقبة أمام توسيع التجارة مع الولايات المتحدة.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، إن استمرار بريطانيا في مواءمة عدد من قواعدها مع الاتحاد الأوروبي يمثل “مشكلة” بالنسبة إلى واشنطن، خصوصًا في الملفات الزراعية والغذائية.

وتأتي الانتقادات بعد يوم واحد من لقاء بيرنهام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لندن، حيث أكد رئيس الوزراء رغبته في جعل بريطانيا أقرب إلى أوروبا وتعميق التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي.

ماذا تريد واشنطن من بريطانيا؟

يرى غرير أن بريكست منح بريطانيا حرية أكبر في وضع قواعدها التجارية والتنظيمية بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي، لكنه يقول إن لندن لم تستخدم هذه الحرية بالقدر الذي كانت الولايات المتحدة تتوقعه.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المعايير الزراعية والغذائية.

فالولايات المتحدة تسعى منذ سنوات إلى وصول أوسع لمنتجاتها إلى السوق البريطانية، بينما تخضع بعض المنتجات الأمريكية لمعايير مختلفة عن تلك المطبقة في بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وتخشى واشنطن أن يؤدي التقارب التنظيمي الجديد بين لندن وبروكسل إلى جعل القواعد الأوروبية مرجعًا دائمًا للسوق البريطانية، ما قد يحد من إمكانية قبول منتجات أمريكية لا تتوافق مع هذه المعايير.

وتشمل الأمثلة التي طالما أثارت جدلًا في المفاوضات التجارية الدجاج المعالج بالكلور ولحوم الأبقار المنتجة باستخدام بعض الهرمونات، وهي منتجات تواجه قيودًا بموجب المعايير الأوروبية.

اتفاق زراعي مع أوروبا في قلب الخلاف

تتفاوض الحكومة البريطانية حاليًا مع الاتحاد الأوروبي على اتفاق بشأن التدابير الصحية والصحة النباتية، يُعرف اختصارًا بـSPS، ويهدف إلى تقليل عمليات التفتيش والإجراءات الحدودية المفروضة على تجارة الأغذية والحيوانات والنباتات بين الجانبين.

وبموجب التصور الذي أعلنت عنه الحكومة البريطانية، ستطبق بريطانيا بعض القواعد المتوافقة مع الاتحاد الأوروبي، حتى في حالات لا تكون فيها الشركات معنية بالتجارة المباشرة مع دول الاتحاد.

وتستهدف الحكومة بدء تطبيق الترتيبات الجديدة في منتصف عام 2027.

وترى لندن أن الاتفاق يمكن أن يقلل الحواجز التي ظهرت بعد بريكست، ويسهل صادرات الأغذية والزراعة البريطانية إلى أكبر سوق تجارية مجاورة لها.

لكن هذه الميزة الأوروبية هي بالضبط ما يثير تحفظ واشنطن؛ لأن زيادة المواءمة مع قواعد بروكسل يمكن أن تضيق المساحة المتاحة أمام بريطانيا لاعتماد معايير مختلفة تسمح بوصول أوسع للمنتجات الأمريكية.

اتفاق تجاري أمريكي لم ينه الخلافات

كانت بريطانيا والولايات المتحدة قد توصلتا في 2025 إلى اتفاق اقتصادي منح البلدين امتيازات تجارية متبادلة وخفض عددًا من الرسوم الجمركية.

وحصل المنتجون الأمريكيون بموجبه على وصول أكبر إلى السوق البريطانية، بما في ذلك حصة معفاة من الرسوم تبلغ 13 ألف طن من لحوم الأبقار الأمريكية.

كما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إن الاتفاق وفر فرصًا جديدة لصادرات أمريكية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، بينها نحو 700 مليون دولار من الإيثانول و250 مليون دولار من المنتجات الزراعية.

لكن الاتفاق لم يفتح السوق البريطانية بالكامل أمام المنتجات الزراعية الأمريكية.

فبريطانيا أبقت على قواعدها المتعلقة بسلامة الغذاء والصحة الحيوانية والنباتية، ونص الاتفاق نفسه على ضرورة التزام الواردات بالمعايير الصحية للدولة المستوردة.

ويعني ذلك أن إزالة الرسوم لا تساوي تلقائيًا إزالة الحواجز التنظيمية التي تعتبرها واشنطن عقبة أمام صادراتها.

بيرنهام يتحرك في الاتجاه الآخر

تأتي تصريحات غرير في توقيت حساس بالنسبة إلى حكومة بيرنهام.

فقد جعل رئيس الوزراء من تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أحد المحاور الرئيسية لسياسته الخارجية والاقتصادية منذ دخوله داونينغ ستريت.

وأكد خلال لقائه ماكرون أمس الخميس أن بريطانيا تريد الاقتراب بصورة أكبر من أوروبا والعمل معها في مجالات تشمل التجارة والطاقة والدفاع والهجرة.

كما تسعى حكومته إلى حماية الصناعات البريطانية من قواعد “Made in Europe” التي قد تمنح أفضلية للمنتجات المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي، مع محاولة الحفاظ في الوقت نفسه على وصول أفضل إلى السوق الأوروبية.

ولا تعني هذه السياسة عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، وهي خطوط لا تزال الحكومة تقول إنها لا تنوي تجاوزها.

لكنها تعني درجة أكبر من المواءمة التنظيمية مع بروكسل في بعض القطاعات، وهو ما تعتبره واشنطن قيدًا محتملًا على فرصها التجارية.

بريطانيا بين أكبر شريكين

تكشف الخلافات عن معضلة أوسع تواجه السياسة التجارية البريطانية بعد بريكست.

فالولايات المتحدة تريد من لندن الاستفادة من استقلالها التنظيمي والابتعاد أكثر عن قواعد الاتحاد الأوروبي، بما يسمح بفتح السوق أمام المنتجات والخدمات الأمريكية.

أما الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر شريك تجاري لبريطانيا، فيجعل تخفيف الحواجز أمام الشركات البريطانية مرتبطًا في كثير من الأحيان بمدى تقارب القواعد والمعايير بين الجانبين.

وبالنسبة إلى حكومة بيرنهام، فإن محاولة تحسين العلاقة مع أحد الطرفين قد تفرض قيودًا على ما تستطيع تقديمه للطرف الآخر.

ولهذا لا يدور الخلاف الحالي حول سؤال ما إذا كانت بريطانيا تستطيع عقد اتفاقات تجارية بعد بريكست، وإنما حول السؤال الأصعب: إلى أي مدى تستطيع الاقتراب اقتصاديًا من أوروبا مع الاحتفاظ بحرية تنظيمية كافية لإبرام اتفاقات أوسع مع الولايات المتحدة؟

وتشير تصريحات غرير إلى أن واشنطن بدأت بالفعل تنظر إلى تقارب بيرنهام مع بروكسل باعتباره اختبارًا لحدود العلاقة التجارية بين البلدين.

 

المصدر: فاينانشال تايمز، رويترز، Gov.UK


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا