لتوفير 30 مليون باوند.. الجيش البريطاني يوقف تدريبات كبرى
تلقى الجيش البريطاني تعليمات بوقف عدد من التدريبات العسكرية الكبرى وغير الأساسية في محاولة لتوفير نحو 30 مليون باوند، في خطوة شملت إلغاء مناورات بالدبابات والمروحيات الهجومية، وأثارت تحذيرات بشأن جاهزية القوات المسلحة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق الدفاعي.
وبحسب صحيفة تايمز، طُلب من الوحدات الموجودة داخل بريطانيا وغير المرتبطة بانتشار عسكري وشيك تقليص “التدريب الجماعي”، في ظل نقص الأموال المتاحة لتغطية تكاليف التشغيل خلال السنة المالية الحالية.
ولا يعني القرار وقف جميع تدريبات الجيش؛ إذ ستواصل الوحدات التي تستعد للانتشار في الخارج أو الموجودة بالفعل في مهام عسكرية، إضافة إلى القوات المكلفة بأدوار الاستجابة السريعة، تدريباتها المعتادة.
ومن بين القوات المستثناة الوحدات المرتبطة بمهام في إستونيا وجزر فوكلاند وقبرص.
دبابات ومروحيات خارج التدريبات

بدأت القيود تؤثر بالفعل في مناورات كانت مقررة خلال الفترة المقبلة.
ومن أبرزها تدريب بالذخيرة الحية للفوج الملكي للدبابات كان من المقرر أن يستمر ستة أسابيع في ويلز، لكنه أُلغي قبل أيام من موعد انطلاقه.
كما أُلغيت تدريبات أخرى كان من المقرر أن تجمع بين الدبابات ومروحيات أباتشي الهجومية.
وتشمل القيود بصورة أساسية التدريبات الجماعية التي تتطلب تحريك أعداد كبيرة من الجنود والمركبات والمعدات والذخيرة، وهي بطبيعتها أكثر تكلفة من التدريبات الفردية أو تدريبات الوحدات الصغيرة.
ومن المتوقع استمرار تقليص بعض هذه الأنشطة خلال معظم العام، مع مراجعة طلبات التدريب بصورة منفصلة وفقًا للأولوية العملياتية.
الجيش: التدريب لم يتوقف
يشدد الجيش البريطاني على أن القوات لم تتوقف عن التدريب بالكامل، وأن الأولوية تُمنح للأنشطة الأكثر ارتباطًا بالجاهزية للانتشار والعمليات الفعلية.
كما ستستمر التدريبات المرتبطة بالدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، خصوصًا استخدام الطائرات المسيّرة ومكافحتها وأساليب القتال الأكثر مرونة في مواجهة الأسلحة الحديثة.
وتقول وزارة الدفاع إن طبيعة التدريب نفسها تحتاج إلى التغيير مع تحول ساحات القتال، بعدما أظهرت حرب أوكرانيا مدى تعرض التشكيلات الكبيرة من المركبات والدبابات للاستهداف بواسطة المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى.
لكن تقليص التدريبات الجماعية يثير في المقابل تساؤلات بشأن قدرة الجنود والوحدات المختلفة على التدرب معًا على عمليات عسكرية واسعة النطاق.
لماذا يحتاج الجيش إلى توفير 30 مليون باوند؟
ترتبط الإجراءات بنقص الأموال المتاحة للنفقات التشغيلية خلال السنة المالية الحالية، وليس بتخفيض موازنة برنامج محدد لشراء الأسلحة أو المعدات.
ويعني ذلك أن المشكلة تتعلق بالأموال التي يحتاج إليها الجيش لتشغيل القوات والتدريب والأنشطة اليومية، بينما تظل برامج شراء السفن والطائرات والأسلحة خاضعة لموازنات وخطط منفصلة.
وتقول صحيفة تايمز إن الهدف من تقليص التدريبات هو توفير نحو 30 مليون باوند.
كما تعرضت موازنات قوات الاحتياط لضغوط مالية، في مؤشر على أن محاولات خفض الإنفاق لا تقتصر على المناورات الكبرى وحدها.
وتشير التقارير إلى أن البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي اتخذا أيضًا إجراءات لتقليص بعض الأنشطة، وإن كان تأثير الضغوط المالية عليهما أقل من الجيش.
مليارا باوند للتدريب.. ولكن على المدى الطويل

تبدو الأزمة الحالية لافتة في ظل إعلان الحكومة في الوقت نفسه استثمارات كبيرة لتحديث طريقة تدريب القوات البريطانية.
فالجيش يقول إن هناك خطة لاستثمار ملياري باوند على مدى 15 عامًا في تحديث منظومة التدريب، بما يشمل التقنيات الحديثة والمحاكاة وأساليب القتال المستفادة من النزاعات الأخيرة.
لكن هذا التمويل طويل الأجل لا يحل بالضرورة مشكلة السيولة التشغيلية التي تواجه القوات خلال السنة المالية الحالية.
ومن هنا يظهر التناقض بين خطط الاستثمار المستقبلية في جيش أكثر تطورًا من الناحية التقنية، وبين قدرة الجيش على تمويل تدريباته التقليدية واسعة النطاق في الوقت الراهن.
انتقادات للقرار
أثارت الخطوة انتقادات من شخصيات عسكرية وسياسية اعتبرت أن خفض التدريبات الجماعية في الظروف الأمنية الحالية يمكن أن يضعف جاهزية الجيش.
ووصف المدير العام للمتحف الوطني للجيش والضابط السابق جاستن ماسيجيفسكي القرار بأنه “فضيحة”، معتبرًا أن حجم تقليص التدريبات غير مسبوق في التاريخ الحديث للجيش.
كما انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة، وربطت القرار بالجدل الأوسع بشأن مستوى الإنفاق الدفاعي.
لكن الجيش يدافع عن إعادة ترتيب الأولويات، مؤكدًا أن التدريب مستمر، وأن الموارد المتاحة ستُوجَّه إلى الأنشطة التي تحقق أكبر تأثير مباشر على الجاهزية والقدرة على الانتشار والفاعلية العملياتية.
ضغوط متزايدة على حكومة بيرنهام
يأتي الكشف عن تقليص التدريبات في توقيت حساس بالنسبة إلى حكومة آندي بيرنهام، التي تواجه بالفعل ضغوطًا لتوضيح كيفية تمويل الزيادة التي تعهدت بها في الإنفاق الدفاعي.
وتخطط الحكومة لرفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027-2028، بينما لا يزال المسار المالي للوصول إلى 3 في المئة ثم هدف الناتو الأبعد البالغ 3.5 في المئة يحتاج إلى تمويل إضافي.
وتكتسب المسألة أهمية أكبر بعدما أظهرت تقديرات سابقة وجود فجوة بمليارات الباوندات بين طموحات وزارة الدفاع والموارد المتاحة لتنفيذها.
كما تأتي القيود بينما تتبنى الحكومة لهجة أكثر تشددًا بشأن التهديد الروسي وتوسع تعاونها العسكري مع أوكرانيا وحلفائها في الناتو.
ولهذا يتجاوز الجدل مبلغ 30 مليون باوند الذي يسعى الجيش إلى توفيره، إلى سؤال أوسع بشأن الفجوة بين الطموحات الدفاعية البريطانية والموارد المتاحة لتنفيذها.
فالجيش سيواصل تدريب القوات التي قد تحتاج إلى القتال أو الانتشار في المستقبل القريب، لكن اضطراره إلى إلغاء تدريبات جماعية كبرى لأسباب مالية يعيد طرح السؤال حول مدى قدرة بريطانيا على الحفاظ على جاهزية قواتها في الوقت الذي تطالبها فيه البيئة الأمنية الأوروبية بالاستعداد لمهام أكبر.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇