مخاوف الزواج القسري تطال 27 طفلاً دون الخامسة في بريطانيا
كشفت بيانات رسمية حديثة عن مؤشر مقلق يتعلق بمخاطر حماية الأطفال في بريطانيا؛ إذ رُصدت إحالة 27 طفلًا في سن الخامسة أو أقل إلى وحدة الزواج القسري (FMU) التابعة للحكومة البريطانية خلال الفترة بين عامي 2021 و2025.
وأظهرت الأرقام، التي حصلت عليها وكالة الأنباء البريطانية (PA) بموجب قانون حرية المعلومات، أن أكثر من 100 طفل تبلغ أعمارهم 12 عامًا أو أقل أُحيلوا إلى الوحدة خلال السنوات الخمس المذكورة؛ كان من بينهم 62 طفلًا في سن العاشرة أو أقل، إضافة إلى 27 طفلًا في سن الخامسة أو أقل.
وأوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن ورود هذه الحالات ضمن سجلات الإحالة لا يعني بالضرورة وقوع زواج قسري فعلي في جميع الحالات، بل يشير إلى تلقي بلاغات ومعلومات بشأن زواج مفترض أو محتمل أو مشتبه به، حيث تتولى الجهات المختصة تقييم مستوى الخطر، دون أن ينتهي الأمر حتمًا بإتمام مراسم الزواج.
لماذا حُجبت بعض البيانات المتعلقة بأعمار الأطفال؟
امتنعت وزارة الداخلية عن الإفصاح عن العمر الدقيق لأصغر طفل وردت بشأنه إحالة خلال هذه الفترة، مؤكدة أن الكشف عن تفاصيل إضافية قد يؤدي إلى إمكانية التعرف على هوية الأطفال المعنيين، بما قد يلحق الضرر بهم.
كما جرى حجب بعض البيانات الرقمية المتعلقة بفئات عمرية محددة عندما كان عدد البلاغات منخفضًا، تفاديًا لإمكانية تحديد هويات الأطفال.
وتغطي هذه المعطيات الاستقصائية خمس سنوات تقويمية، من 2021 حتى 2025، في حين تواصل الحكومة إصدار تقاريرها الإحصائية السنوية المنفصلة حول نشاط الوحدة.
كيف تتعامل وحدة الزواج القسري مع البلاغات؟
تتلقى وحدة الزواج القسري (FMU) البلاغات والتنبيهات من جهات متعددة، تشمل الشرطة والخدمات الاجتماعية والكوادر التعليمية، إلى جانب أفراد الأسرة والأصدقاء، فضلًا عن طلبات المساعدة المباشرة من الضحايا المفترضين.
وتتدخل الوحدة في الحالات التي توجد فيها مخاوف من إمكانية إرغام شخص على الزواج دون موافقته الحرة والكاملة، أو عندما يُصنّف الفرد باعتباره معرضًا للخطر قبل اتخاذ أي خطوات فعلية.
وتتضمن الإحالات الخاصة بالأطفال غالبًا مخاوف تتعلق بترتيبات أو وعود مستقبلية بالزواج، وليس بالضرورة إجراءات وشيكة، مما يجعل وصفها بأنها «إحالات بشأن زواج قسري محتمل أو مشتبه به» أكثر دقة من الناحية القانونية والصحفية.
كم عدد الحالات التي تلقت مساعدة مباشرة خلال عام 2025؟

أظهرت أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية في أبريل 2026 أن وحدة الزواج القسري قدمت دعمًا ومساعدة مخصصة لـ406 حالات خلال عام 2025، تنوعت بين شبهات الزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث).
ولا يشمل هذا الرقم 889 استفسارًا آخر تلقّتها الوحدة في العام نفسه، حيث اقتصر دورها على توجيه المتصلين إلى الجهات الاستشارية والخدمية المناسبة، دون الحاجة إلى فتح إحالة متابعة مباشرة.
وتؤكد السلطات أن هذه البيانات تعكس فقط الحالات التي تواصلت مع خطوط المساعدة والبريد الإلكتروني للوحدة، ولا تمثل حصرًا شاملًا للظاهرة في المجتمع.
متى يصبح الزواج القسري جريمة وما السن القانوني للزواج؟

يصنّف القانون البريطاني الزواج القسري جريمة جنائية وشكلًا من أشكال العنف الأسري وانتهاكًا لحقوق الإنسان، ويتحقق قانونًا عندما يُكره أحد الطرفين أو كلاهما على الزواج تحت تأثير الضغط أو الإساءة النفسية أو الجسدية.
وشهد التشريع في إنجلترا وويلز تعديلًا جذريًا دخل حيز التنفيذ في 26 فبراير 2023، رُفع بموجبه السن القانوني للزواج والشراكة المدنية إلى 18 عامًا كاملة، مع إلغاء جميع الاستثناءات التي كانت تتيح الزواج لمن تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا حتى في حال توافر موافقة الوالدين.
وتنص القواعد القانونية المعدلة على تجريم أي ممارسات أو ترتيبات تهدف إلى تزويج من هم دون سن 18 عامًا، حتى وإن تعذر إثبات استخدام أساليب الإكراه التقليدية.
لماذا يثير اختفاء الأطفال مخاوف من الزواج القسري؟

وصفت الناشطة البريطانية الدكتورة جاسفيندر سانغيرا، مؤسسة منظمة (Karma Nirvana) المتخصصة في مناهضة الزواج القسري وجرائم «الشرف»، الفئات العمرية الواردة في التقرير بأنها «صادمة ومقلقة للغاية».
وأوضحت سانغيرا في تصريحات لوكالة (PA) أن بعض الأطفال تُقطع وعود بتزويجهم منذ لحظة الولادة، مشيرة إلى أن خطر عدم رصد هذه المخالفات يتضاعف عندما يغيب الأطفال عن المؤسسات التعليمية لفترات طويلة.
وحذرت من احتمال عودة بعض التلاميذ إلى المدارس عقب العطلات الصيفية وهم في حالة خطوبة أو زواج غير معلن، مطالبة الكوادر التعليمية بالاستجابة الفورية لأنماط الغياب غير المبررة.
وأكدت أن الأرقام الحقيقية قد تتجاوز الأرقام الموثقة رسميًا بسبب عدم وصول العديد من الضحايا إلى الخدمات الحكومية.
هل تقتصر مخاطر الزواج القسري على السفر إلى الخارج؟
كشفت البيانات أيضًا أن عام 2022 شهد تسجيل 9 إحالات لأطفال في سن 12 عامًا أو أقل دون وجود أي «عنصر خارجي»، ما يعني أن الشبهات والترتيبات كانت مرتبطة بالكامل داخل أراضي بريطانيا.
وتنفي هذه الأرقام الفكرة السائدة بأن مخاطر الزواج القسري تقتصر على تسفير الضحايا إلى الخارج، رغم استمرار الوحدة في التعامل مع قضايا تتضمن مخاوف من نقل أشخاص قسرًا إلى دول أخرى لإتمام تلك الزيجات.
هل يرتبط الزواج القسري بدين أو ثقافة معينة؟
جددت وزارة الداخلية البريطانية تأكيدها أن الزواج القسري لا يرتبط بدولة أو دين أو ثقافة بعينها، وأنه لا توجد سمات نمطية ثابتة تحدد هوية الضحية أو الجاني.
وشددت سانغيرا على أن بعض مرتكبي هذه الجرائم يسعون أحيانًا إلى الاحتماء بالذرائع الثقافية أو الدينية لردع السلطات والمختصين عن التدخل، مؤكدة أن الاعتبارات الثقافية لا ينبغي أن تشكل عائقًا أمام اتخاذ إجراءات الحماية الفورية عند ظهور مؤشرات الخطر على أي طفل.
كيف تساعد المدارس في حماية الأطفال من الزواج القسري؟

تولي المنظومة التعليمية البريطانية أهمية كبيرة لرصد علامات الإساءة والزواج القسري.
وأوضحت وزارة التعليم أن التوجيهات الإجرائية (Keeping Children Safe in Education) توفر أدوات متكاملة للعاملين في المدارس لرصد مؤشرات الخطر والتعامل معها.
كما أفادت الوزارة بأن المنهج التعليمي المحدث للعلاقات والصحة والتربية الشخصية والاجتماعية والاقتصادية (RSHE) يعزز وعي الأطفال، بما يتناسب مع أعمارهم، بمفهوم العلاقات الآمنة وسبل الإبلاغ عن الإساءة، بما يضمن التكامل بين المدارس والشرطة والخدمات الاجتماعية لحماية الأطفال في مراحل مبكرة.
المصدر:gov.uk,aol, independent
اقرأ أيضاً:
- خريطة الأسعار: المنازل القريبة من المدارس المميزة قد تكلفك أضعاف المعتاد في بريطانيا
- تغييرات جديدة في قواعد العمل مع الأطفال تدخل حيز التنفيذ
- 6 تغييرات مالية جديدة في بريطانيا.. هل ستؤثر عليك قبل نهاية 2026؟
الرابط المختصر هنا ⬇