تحذير بشأن الباراسيتامول لملايين الأشخاص في بريطانيا
جددت نتائج دراسة طبية حديثة التحذيرات الموجهة إلى ملايين الأشخاص الذين يتناولون مسكن الآلام الشهير «الباراسيتامول» بانتظام في بريطانيا، إذ كشف الباحثون عن وجود صلة بين الاستخدام المستمر للدواء وارتفاع خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، في مقدمتها النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مما يثير تساؤلات جديدة حول مدى سلامة هذا الدواء الشائع، الذي ارتبط لسنوات طويلة بصورة المسكن الآمن.
ويأتي هذا التحذير ليسلط الضوء على الفئات التي تستخدم الباراسيتامول لفترات طويلة للتعامل مع الآلام المزمنة، لا سيما مع انتشار استخدامه على نطاق واسع في بريطانيا بوصفه خيارًا أول متاحًا دون وصفة طبية، الأمر الذي يستدعي مراجعة طبية متخصصة لتقييم المخاطر وتحديد الجرعات الآمنة.
هل يرفع الباراسيتامول ضغط الدم؟

حتى وقت قريب، كان يُعتقد على نطاق واسع أن الباراسيتامول يمثل خيارًا آمنًا تمامًا للمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
غير أن الدراسة الحديثة كشفت أن التأثير الناجم عن استخدامه المنتظم في رفع ضغط الدم يماثل تأثير مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل الإيبوبروفين.
وتُعرف مضادات الالتهاب غير الستيرويدية عادةً بدورها في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب ورفع ضغط الدم، وهو ما يُعد شديد الخطورة؛ إذ يحذر الخبراء من أن ارتفاع ضغط الدم المزمن قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السكتات الدماغية بنسبة تصل إلى نحو 20 في المئة.
وبناءً على هذه المعطيات، وجّه الباحثون نصيحة إلى المرضى الذين يعتمدون على وصفات طويلة الأمد من الباراسيتامول للتعامل مع الآلام المزمنة، بضرورة الالتزام بأقل جرعة فعالة ممكنة ولأقصر فترة زمنية ممكنة.
ماذا يقول الخبراء عن مخاطر الاستخدام المنتظم؟

أوضح البروفيسور جيمس دير، أستاذ علم الأدوية السريري في جامعة إدنبرة، أبعاد هذه النتائج، قائلًا: «تظهر هذه الدراسة بوضوح أن الباراسيتامول، وهو الدواء الأكثر استخدامًا على مستوى العالم، يتسبب في رفع ضغط الدم، والذي يُعد بدوره أحد أهم عوامل الخطر المؤدية إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية».
وأكد دير ضرورة أن يتشارك الأطباء والمرضى في «موازنة المخاطر مقابل الفوائد»، لا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مضيفًا: «باختصار، لقد أثبتنا أن أسبوعين فقط من العلاج بالباراسيتامول كفيلان برفع مستويات ضغط الدم لدى المرضى الذين يعانون أساسًا من ارتفاعه».
من جانبه، حرص الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور إيان ماكنتاير، استشاري علم الأدوية السريري وأمراض الكلى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بمنطقة لوثيان، على طمأنة مستخدمي الدواء بشكل متقطع، قائلًا: «لا ينبغي لهذه النتائج أن تثير قلق من يستخدمون الباراسيتامول بين الحين والآخر لعلاج الصداع أو الحمّى، فهذا الاستخدام قصير الأمد آمن بالطبع. إنما ينصب تركيزنا على الخطر المكتشف حديثًا لدى أولئك الذين يتناولونه بانتظام على المدى الطويل لمواجهة الألم المزمن».
بعد التوقف عن الدواء.. هل يعود ضغط الدم إلى طبيعته؟

وأظهرت التقييمات السريرية المرافقة للدراسة أنه بمجرد توقف المشاركين عن تناول الباراسيتامول، عادت مستويات ضغط الدم لديهم إلى معدلاتها الأساسية المسجلة قبل بدء العلاج، مما يقدم دليلًا مباشرًا على أن الدواء كان المسبب الرئيسي لهذا الارتفاع.
ورغم أن الفريق الطبي أقر بغياب إحصائيات دقيقة تحصر أعداد المرضى في بريطانيا الذين يتناولون الباراسيتامول لفترات طويلة بالتزامن مع معاناتهم من ارتفاع ضغط الدم، فإن التقديرات تشير إلى أن شخصًا واحدًا من بين كل ثلاثة بالغين مصابين بارتفاع ضغط الدم في البلاد يعتمد على الباراسيتامول بانتظام.
وقد أبدى الخبراء مفاجأتهم من رصد تأثير في ضغط الدم يفوق بكثير التوقعات الأولية التي صُممت الدراسة لقياسها.
من جهته، علّق البروفيسور السير نيليش ساماني، المدير الطبي للمؤسسة البريطانية للقلب (BHF)، التي تولت تمويل الدراسة، مشددًا على أن هذه النتائج: «تؤكد أهمية المراجعة الدورية والمستمرة بين الأطباء والمرضى لتقييم مدى الحاجة الفعلية إلى استمرار تناول أي دواء، وضرورة إجراء مفاضلة دائمة بين الفوائد والمخاطر المترتبة عليه».
ووفقًا لإحصائيات منظمة «Blood Pressure UK»، فإن نحو بالغ واحد من بين كل ثلاثة بالغين في بريطانيا يعاني من ارتفاع ضغط الدم، حيث تبلغ النسبة في إنجلترا 31 في المئة بين الرجال و26 في المئة بين النساء.
المصدر:ميرور
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇