غضب اليمين المتطرف في بريطانيا على “إسرائيل” إثر منشور لنجل نتنياهو
فجّر يائير نتنياهو، نجل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موجة غضب واسعة في بريطانيا بعد أن أعلن دعمه لسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، على بُعد نحو 13 ألف كيلومتر من سواحل الاحتلال، في تدخّل جاء بينما تصعّد لندن انتقاداتها للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وكتب يائير نتنياهو، وهو “ناشط سياسي” يبلغ 35 عامًا ويقيم في الولايات المتحدة، سلسلة منشورات على منصة «إكس» نهاية الأسبوع، أعلن في أحدها باللغة الإسبانية أن «جزر فوكلاند ملك للأرجنتين»، مستخدمًا في مواضع أخرى التسمية الأرجنتينية للجزر «مالفيناس». وتفاخر لاحقًا بأنه «أسهم في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين» عبر تغريدته.
غضب في صفوف اليمين البريطاني المؤيد لإسرائيل
¡Las Islas Malvinas pertenecen an Argentina! 🇦🇷 https://t.co/DguVJZq8eY
— Yair Netanyahu🇮🇱 (@YairNetanyahu) August 28, 2026
أثارت تصريحات يائير غضب شرائح من اليمين واليمين المتطرف البريطاني المؤيدين للاحتلال الإسرائيلي. فقد وصف المعلّق أليكس أرمسترونغ، الذي يعمل لصالح قناة «جي بي نيوز» اليمينية المؤيدة للاحتلال، هذه الملاحظات بأنها «غير بنّاءة»، وناشد يائير عدم الخلط بين الحكومة البريطانية ومؤيدي “إسرائيل” في البلاد. وحذّر من “أن الطعن في السيادة البريطانية على الجزر سينفّر حلفاء إسرائيل في المملكة المتحدة”.
وقال أرمسترونغ إن «بعض المعلّقين الإسرائيليين لديهم ذاكرة قصيرة»، مضيفًا أن الأرجنتين كانت تاريخيًا خصمًا لإسرائيل بل قارنت جزر فوكلاند بغزة، وأن «سياسات حكومة العمال لا تمثّل آراء كل بريطاني». وتابع: «الحكومات تتغيّر، وفي بريطانيا تتغيّر بانتظام. بريطانيا هبّت لنجدة إسرائيل، حتى عسكريًا، على مدى أجيال، وحظيت بدعم قوي من اليمين في السياسة البريطانية».
وخاض نتنياهو الابن نقاشًا مطوّلًا مع أرمسترونغ، أصرّ خلاله على دعمه ملكية الأرجنتين للجزر بسبب ما سمّاه «السياسة المعادية للسامية لحكومة العمال في لندن». كما استفز شخصيات بارزة أخرى في اليمين البريطاني، من بينها النائب روبرت لاو عن حزب «ريفورم يو كية» اليميني المتطرف.
وكتب لاو مخاطبًا نتنياهو: «لديك ما يكفي من المشكلات لتركّز عليها في إسرائيل. جزر فوكلاند بريطانية وستبقى كذلك». وأضاف أن حكومة بريطانية مقبلة ستذهب إلى الحرب عند الاقتضاء لضمان ذلك.
وترى «ميدل إيست آي» أن الانتقادات البريطانية الأخيرة لما وصفته بالإبادة الإسرائيلية في غزة ونظام الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى حزمة عقوبات محتملة سبق أن أوردتها، قد تدفع الاحتلال الإسرائيلي وحلفاءه إلى توظيف نزاع فوكلاند داخل إدارة ترامب، لا سيما أن الاحتلال يملك نفوذًا داخل الإدارة الأميركية يفوق ما تملكه أي حكومة أجنبية أو جماعة ضغط تقريبًا في واشنطن.
ترامب يلمّح إلى مراجعة الموقف الأميركي

وبعد أيام قليلة من تصريحات يائير، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب علنًا إلى دعمه موقف الأرجنتين. وردّاً على سؤال في المكتب البيضاوي يوم الاثنين عمّا إذا كانت واشنطن تراجع موقفها من جزر فوكلاند، قال ترامب: «أنا أراجع دائمًا كل المواقف، وهذا واحد من مواقف كثيرة»، من دون أن يوضّح ما يقصده. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي تلمّح فيها واشنطن إلى إمكان إعادة النظر في موقفها من السيادة البريطانية على الأرخبيل المتنازع عليه.
وبحسب «ميدل إيست آي»، جاءت تصريحات ترامب في سياق ضغوط سبق أن مارسها جمهوريون مؤيدون للاحتلال الإسرائيلي، إذ نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية أنهم سعوا خلف الكواليس إلى دفع واشنطن لإعادة النظر في موقفها المحايد من الجزر. كما أشارت مذكرة مسرّبة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في نيسان/أبريل إلى أن واشنطن قد تستخدم فوكلاند ورقة ضغط في مفاوضاتها مع لندن.
خلفية النزاع على الجزر
تتنازع الأرجنتين وبريطانيا السيادة على الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الأطلسي، وهو نزاع أفضى إلى حرب بين البلدين. وتقول «ميدل إيست آي» إن الحرب اندلعت عام 1982، وإن غالبية ساحقة من سكان الإقليم البالغ عددهم نحو 3600 نسمة يؤيدون الحكم البريطاني.
أما المصدر الإسرائيلي فيزعم أن بريطانيا تسيطر على الجزر، التي تضم نحو 4 آلاف مواطن بريطاني، منذ القرن التاسع عشر، وأن الأرجنتين — التي لم تحكمها فعليًا قط — نفّذت غزوًا عسكريًا لها عام 1983 ونجحت في احتلالها لفترة قصيرة قبل أن تُجبَر على الاستسلام إثر عملية عسكرية بريطانية طويلة ودامية عادت بعدها الجزر إلى السيادة البريطانية.
دوافع معلنة وربط بالموقف من فلسطين

ربط يائير نتنياهو موقفه صراحةً بما وصفه بعداء الحكومة البريطانية لإسرائيل. وقال في منشوراته إن دعمه للأرجنتين مردّه «النفاق البريطاني والعداء تجاه إسرائيل من خلال اعترافها بفلسطين على نصف أرضنا وعاصمتنا»، ووصف الحكومة البريطانية بأنها «معادية للسامية وشيوعية وجهادية».
وأضاف: «بريطانيا حاليًا دولة معادية، والأرجنتين دولة صديقة. إذا تغيّر هذا في المستقبل، فمن الواضح أن موقفي سيتغير أيضًا. أنا لا أكترث لجزر فوكلاند، بل أكترث لإسرائيل». وصوّر نتنياهو الابن الاحتلال الإسرائيلي ضحيةً، متذمّرًا من أنها لم تلقَ من الحكومة البريطانية «سوى العداء ومعاداة السامية وافتراءات الدم»، ومنتقدًا ما سمّاه «التدخل المستمر» من لندن في الاستيطان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية.
وأعاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المعروف بمواقفه المؤيدة بقوة للاحتلال الإسرائيلي، نشر تعليقات يائير عن الجزر. وبينما يرزح اقتصاد بلاده تحت وطأة إصلاحاته، جعل ميلي من دعم الاحتلال سمة محورية لسياسته الخارجية؛ إذ ساند بنيامين نتنياهو طوال الإبادة في غزة، وتحدّث علناً عن اعتناق اليهودية، وتعهّد بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇