العرب في بريطانيا | وفاة طالبة أميركية من أصل مصري في لندن بعد مضاع...

وفاة طالبة أميركية من أصل مصري في لندن بعد مضاعفات مرتبطة بدواء لإنقاص الوزن «مونجارو»

وفاة طالبة أميركية من أصل مصري في لندن بعد مضاعفات مرتبطة بدواء لإنقاص الوزن «مونجارو»
فريق التحرير أغسطس 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

توفيت جوزفين نصر (Josephine Nasr)، البالغة من العمر 19 عامًا، في سكنها الجامعي في لندن في سبتمبر/أيلول 2025، بعد تعرضها لاضطراب قاتل في نظم القلب، في قضية خلص فيها تحقيق للطب الشرعي في شرق لندن إلى أن دواء إنقاص الوزن «تيرزيباتيد» (Tirzepatide) أسهم في سلسلة من الأحداث التي أدت إلى وفاتها.

وكانت نصر، وهي طالبة قانون في السنة الثانية بجامعة شرق لندن (University of East London)، من مدينة كورونا في ولاية كاليفورنيا الأميركية من أصل مصري. وكانت قد عادت إلى لندن قبل نحو أسبوع من وفاتها لبدء عامها الدراسي الثاني. وتشير المصادر البريطانية إلى أنها كانت تدرس القانون الدولي والدراسات القانونية، وكان من المقرر أن تتخرج عام 2027.

ماذا حدث؟

في مساء الـ23 من سبتمبر/أيلول 2025، تحدثت جوزفين مع والدها جورج ووالدتها لورين منصور وشقيقتها أناستاسيا قرابة الساعة 8:30 مساءً. وأخبرتهم بأنها تشعر بالغثيان وتعاني من القيء.

وبسبب مخاوف شقيقتها من إصابتها بالجفاف نتيجة القيء، حاولت الأسرة ترتيب الحصول على سوائل وريدية لها. وعندما لم تعد الأسرة قادرة على التواصل معها، جرى الاتصال بأمن الجامعة.

وبعد أكثر من ساعتين بقليل من آخر تواصل لها مع عائلتها، دخل موظفو الأمن إلى غرفتها، فعثروا عليها ممددة على أرضية الحمام. وحضرت خدمات الإسعاف، لكن أُعلنت وفاتها في المكان. وعثرت الشرطة في الغرفة على قارورة فارغة من دواء يحتوي على مادة تيرزيباتيد.

ما علاقة «مونجارو» بالوفاة؟

كانت جوزفين قد حصلت على وصفة طبية من طبيب في الولايات المتحدة لاستخدام مادة tirzepatide خلال صيف عام 2025. وبحسَب ما عُرض أمام التحقيق، كان مؤشر كتلة جسمها يصنفها ضمن فئة «زائدة الوزن»، وليس السمنة.

ويُباع التيرزيباتيد في الولايات المتحدة تحت اسم Zepbound لإنقاص الوزن، أما في بريطانيا فيُباع باسم Mounjaro. ومن ثَمّ فإن القول إنها توفيت بعد استخدام «مونجارو» ليس خطأ من حيث المادة الدوائية، لكن الأدق صحفيًا هو القول إنها كانت تستخدم tirzepatide، المعروف تجاريًا في بريطانيا باسم (Mounjaro).

نتيجة التشريح وتحقيق الطب الشرعي

أظهر تشريح الجثة أن جوزفين كانت تعاني من حالة قلبية خَلقية لم تكن مشخصة من قبل، تُعرف باسم myocardial bridging، وهي حالة يمر فيها جزء من أحد الشرايين التاجية داخل عضلة القلب بدلًا من مروره فوقها.

وقال اختصاصي الأمراض الذي أجرى الفحص، آلان بيتس: إن الحالة القلبية ربما ساهمت في حدوث اضطراب نظم القلب القاتل.

وفي الوقت نفسه، ناقش التحقيق الآثار الجانبية للتيرزيباتيد، ولا سيما الغثيان والقيء. وخلصت الأدلة الطبية المعروضة إلى أن القيء المرتبط بالدواء ربما أدى إلى انخفاض في مستوى السكر في الدم (hypoglycaemia)، وهو ما أدى بدوره إلى اختلال في توازن الشوارد (electrolyte imbalance)، ما قد يفاقم خطر اضطراب نظم القلب، ولا سيما مع وجود الحالة القلبية لدى جوزفين.

ووصف الطبيب الشرعي جوزفين بأنها كانت، بخلاف هذه الحالة غير المشخصة، «شابة تتمتع بصحة جيدة».

خلاصة الطبيب الشرعي

في جلسة التحقيق التي عقدت في East London Coroner’s Court في الـ3 من أغسطس/آب 2026، خلص الطبيب الشرعي غرايم إيرفاين، وفق معيار «ترجيح الاحتمالات»، إلى أن سبب الوفاة كان اضطرابًا قاتلًا في نظم القلب (cardiac arrhythmia)، ارتبط بحالة myocardial bridging وباختلال في توازن الشوارد ناتج عن انخفاض سكر الدم، الذي رُبط بدوره باستخدام التيرزيباتيد الموصوف لها طبيًا.

وبذلك، فالأدق القول إن التحقيق خلص إلى أن التيرزيباتيد كان عاملًا مساهمًا في سلسلة الأحداث التي أدت إلى الوفاة، لا أن الدواء وحده تسبب مباشرة في الوفاة دون وجود عوامل أخرى. فقد كان هناك أيضًا مرض قلبي خلقي غير مشخص كان له دور في النتيجة النهائية.

عائلة جوزفين

كانت عائلة جوزفين في مطار لوس أنجلوس الدولي تستعد للسفر إلى مصر عندما تلقت خبر وفاتها. وذكرت التقارير أن والدتها، لورين منصور، انهارت بعد تلقي الخبر، أما والدها فتوجه إلى لندن للتعرف على جثمان ابنته وترتيب إعادته.

وقال والدها جورج نصر: إن ابنته «كانت مفعمة بالفرح وكانت دائمًا تساعد الآخرين قبل نفسها»، مضيفًا أنها كانت تحب السفر والمحيط.

كما قالت والدتها إن الأسرة تنتمي إلى الكنيسة القبطية، وإن حب جوزفين لمساعدة الآخرين كان جزءًا مهمًا من حياتها.

ماذا حدث بشأن استجابة الجامعة؟

أظهر التحقيق أن شقيقة جوزفين حاولت التواصل مع أمن جامعة شرق لندن عندما لم تتمكن من الوصول إليها. وقال الطبيب الشرعي: إن الجامعة غيّرت إجراءاتها منذ ذلك الحين لتسهيل الوصول إلى الأمن.

لكن الطبيب الشرعي خلص إلى أنه حتى لو تمكنت شقيقتها من الوصول إلى موظفي الأمن في وقت أبكر، فمن غير المرجح أن ذلك كان سيغير نتيجة الحالة. ووصف إيرفاين الوفاة بأنها «مأساة مروعة»، مشيرًا إلى أن كون جوزفين كانت على بعد آلاف الأميال من عائلتها جعل الأمر أكثر قسوة.

القضية لا تثبت أن Mounjaro أو tirzepatide يسبب الوفاة عادةً، ولا يمكن تعميم نتيجة هذه الحالة على جميع مستخدمي الدواء. ما خلص إليه التحقيق تحديدًا هو أن التيرزيباتيد الموصوف لجوزفين ارتبط بسلسلة من الأعراض، من بينها القيء وانخفاض سكر الدم واختلال الشوارد، التي ساهمت في حدوث اضطراب نظم القلب القاتل، إلى جانب حالة قلبية خلقية غير مشخصة.

لذلك فإن المعلومة الأكثر دقة تقول: «خلص تحقيق للطب الشرعي في لندن إلى أن دواء إنقاص الوزن تيرزيباتيد، المعروف تجاريًا باسم Mounjaro في بريطانيا وZepbound في الولايات المتحدة، أسهم في سلسلة من المضاعفات التي أدت إلى اضطراب قاتل في نظم القلب ووفاة الطالبة الأميركية جوزفين نصر، 19 عامًا، في سكنها الجامعي بلندن».


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا