العرب في بريطانيا | إدنبرة في مواجهة سياسة الهجرة البريطانية.. المج...

إدنبرة في مواجهة سياسة الهجرة البريطانية.. المجلس يدين المداهمات ويدرس وقف التعاون

إدنبرة في مواجهة سياسة الهجرة البريطانية.. المجلس يدين المداهمات ويدرس وقف التعاون معها
ديمة خالد أغسطس 29, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

صوّت مجلس مدينة إدنبرة لمصلحة إدانة مداهمات الهجرة والسياسة “العدائية” التي تتبعها الحكومة البريطانية، في خطوة قد تمهّد لاعتماد سياسة رسمية تحدّ من تعاون المجلس مع عمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدينة.

وأقرّ أعضاء المجلس المقترح بأغلبية 25 صوتًا مقابل 14، إلا أن أعضاء حزبي العمال والمحافظين لم يشاركوا في التصويت. وتقدّم بالمقترح تحالف من حزب الخضر الاسكتلندي والحزب الوطني الاسكتلندي (SNP)، وينص على تكليف موظفي المجلس بمراجعة الإجراءات التي يتخذها المجلس حاليًا لدعم مداهمات الهجرة التي تنفذها وزارة الداخلية البريطانية أو تسهيلها.

كما يطلب المقترح بحث الإجراءات والمتطلبات اللازمة لتبنّي سياسة رسمية مناهضة للمداهمات على مستوى المجلس.

“تُكسَر الأبواب وتعتقل العائلات”

وخلال اجتماع المجلس الخميس، قال عضو المجلس عن حزب الخضر الاسكتلندي دان هيب، صاحب المقترح: إن عمليات إنفاذ قوانين الهجرة لا تقتصر على مجرد إجراء محادثات مع المستهدفين.

وأضاف: “مسؤولو الهجرة لا يمرّون لمجرد إجراء حديث. فتُكسَر الأبواب، وتقتحم الشرطة منازل الناس، ويختطف أصدقاؤنا وجيراننا وزملاؤنا في العمل”.

وأشار هيب إلى أن المداهمات تُنفذ غالبًا في ساعات الصباح الأولى، عندما يكون المستهدفون وأطفالهم نائمين، معتبرًا أن هذه العمليات قد تكون تجربة صادمة جدًا للعائلات المتضررة. ووصف المداهمات بأنها جزء من “سعي متواصل ودؤوب لتحويل المملكة المتحدة إلى بيئة عدائية للمجتمعات المصنّفة عرقيًا”، كما وصفها بأنها “شكل عنصري من الاختطاف الذي تمارسه الدولة”.

وطالب هيب المجلس بالكشف عن طبيعة الدور الذي يؤديه موظفوه، إن وُجد، في مداهمات الهجرة داخل المدينة، متسائلًا عما إذا كان موظفو المجلس قد شاركوا بيانات عن المهاجرين مع وزارة الداخلية البريطانية أو رافقوا مسؤوليها خلال عمليات المداهمة.

مقترح يدعو إلى الحد من عمليات المداهمة

إدنبرة في مواجهة سياسة الهجرة البريطانية.. المجلس يدين المداهمات ويدرس وقف التعاون معها
AI Generated

في المقابل، قدّم عضو المجلس عن حزب الديمقراطيين الأحرار يوان دافيدسون تعديلًا على المقترح، أكد فيه أن مداهمات الهجرة “ينبغي ألا تكون عشوائية أو ترهيبية أو أن تُستخدم لجعل مجتمعات بأسرها تشعر بأنها غير مرحّب بها”.

لكنه نبه في الوقت نفسه على أنه “لا يمكننا القول بصدق إن كل أنشطة الإنفاذ غير ضرورية”، مشيرًا إلى أن العمل غير القانوني قد يرتبط بالإكراه والاتجار بالبشر واستغلال الأشخاص المستضعفين.

وقال دافيدسون: إن رفض عمليات الإنفاذ بالكامل قد يتجاهل هذه الحالات، موضحًا أن تعديله يدعو إلى اتباع نهج محدود في الإنفاذ يركّز على “الحالات الفظيعة”.

حزب العمال يعارض المبادرة

من جهته، قدّم عضو المجلس عن حزب العمال ستيفن جينكينسون مقترحًا يدعو إلى “عدم اتخاذ أي إجراء” بشأن المبادرة، معتبرًا أنها تطلب من أعضاء المجلس اتخاذ “موقف سياسي من تطبيق قانون الهجرة في المملكة المتحدة”.

وقال جينكينسون: إن “سياسة الهجرة مسألة تخص برلمان المملكة المتحدة”، مضيفًا أن المجلس يجب أن يلتزم بواجباته القانونية، ويحمي حقوق السكان، ويضمن معاملة جميع مستخدمي خدماته بكرامة واحترام.

كما رفض تحميل موظفي المجلس، الذين قال إنهم “مثقلون أصلًا بالأعباء”، مهمة إعداد تقرير بشأن سياسة تتعلق بمسائل تقع أساسًا خارج صلاحيات المجلس ومسؤولياته.

وأيّدت زميلته في حزب العمال ماندي وات موقفه، قائلة: إن هناك حالات تكون فيها مداهمات الهجرة ضرورية.

وأشارت إلى وجود حالات مرتبطة بالاتجار بالبشر، فضلًا عن فقدان 40 طفلًا من فنادق إيواء طالبي اللجوء في إنجلترا، معتبرة أنه إذا دعت الحاجة إلى تفتيش مبانٍ داخل اسكتلندا للتحقق من وجود هؤلاء الأطفال، فينبغي تنفيذ ذلك.

ورفض أعضاء المجلس مقترح حزب العمال الداعي إلى “عدم اتخاذ أي إجراء”، قبل أن يصوّتوا بين المقترح الأصلي الذي تقدّم به هيب والتعديل الذي طرحه دافيدسون.

وفي النهاية، أقرّ المجلس مقترح حزب الخضر بأغلبية 25 صوتًا مقابل 14، ولم يشارك أعضاء حزبي العمال والمحافظين في التصويت.

ازدياد مداهمات الهجرة في اسكتلندا

إدنبرة في مواجهة سياسة الهجرة البريطانية.. المجلس يدين المداهمات ويدرس وقف التعاون معها

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه وزارة الداخلية البريطانية عن توقيف 400 شخص بتهمة العمل بصورة غير قانونية في اسكتلندا خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 49% مقارنة بعام 2024.

وبلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين أوقفوا في مداهمات مرتبطة بالعمل غير القانوني في اسكتلندا أكثر من 1,200 شخص منذ عام 2019.

كما أظهرت بيانات حصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات عام 2023 أن مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة نفذوا 270 زيارة في إدنبرة خلال عامين ونصف العام ابتداء من يناير 2020، بينها 54 زيارة إلى عناوين سكنية.

وقد تفتح المراجعة التي سيجريها موظفو المجلس الباب أمام اعتماد إدنبرة سياسة رسمية مناهضة لمداهمات الهجرة، إذا خلصت إلى أن القانون يسمح للمجلس بالانسحاب من المشاركة في إجراءات الإنفاذ التي تنفذها وزارة الداخلية البريطانية.

وفي حال اعتماد هذه السياسة، قد تنضم إدنبرة إلى عدد من المدن الأميركية، بينها نيويورك وفيلادلفيا وشيكاغو، التي تبنت سياسات تحدّ من تعاون السلطات المحلية مع جهات إنفاذ قوانين الهجرة الفدرالية.

وبموجب أي سياسة محتملة، قد يرفض مجلس مدينة إدنبرة “دعم أو تسهيل” مداهمات الهجرة داخل نطاق اختصاصه، باستثناء الإجراءات التي يفرض القانون المشاركة فيها. كما سيُطلب من موظفي المجلس مراجعة اتفاقيات مشاركة البيانات والخدمات للتأكد من عدم مساهمة السلطة المحلية في إنشاء “بيئة عدائية رقمية” تجاه المهاجرين.

 

المصدر: هيرالد اسكتلندا

 


 

اقرأ أيضُا

اترك تعليقا