العرب في بريطانيا | انخفاض الهجرة قد يكلف ميزانية الدولة 4 مليارات ...

انخفاض الهجرة قد يكلف ميزانية الدولة 4 مليارات باوند

انخفاض الهجرة قد يكلف ميزانية الدولة 4 مليارات باوند
رؤى يوسف أغسطس 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قد تنقلب سياسة خفض الهجرة في بريطانيا إلى عبء مالي على الحكومة، إذ إن انخفاض أعداد المهاجرين بوتيرة أسرع من المتوقع قد يقلّص الهامش المالي المتاح لها بما يصل إلى 4 مليارات باوند، في وقت تستعد فيه لإعلان موازنتها في الـ28 من أكتوبر/تشرين الأول، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

ويأتي هذا التقدير في وقت تتراجع فيه توقعات صافي الهجرة إلى بريطانيا بصورة ملحوظة.

ففي مارس/آذار الماضي، خفّض مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) توقعه لمتوسط صافي الهجرة خلال الفترة من 2026 إلى 2030 من 295 ألفًا إلى 235 ألف شخص سنويًا، فيما تشير أحدث بيانات الهجرة والتأشيرات إلى استمرار الضغوط التي قد تدفع هذه التوقعات إلى مزيد من الانخفاض.

وأظهرت بيانات وزارة الداخلية الصادرة الخميس الـ27 من أغسطس/آب أن عدد تأشيرات العمل، ويشمل ذلك تأشيرات المعالين، انخفض 18 في المئة خلال السنة المنتهية في يونيو/حزيران 2026 مقارنة بالعام السابق، وبنحو 62 في المئة مقارنة بذروة أعداد التأشيرات المسجلة في نهاية 2023.

وكان الانخفاض أكثر وضوحًا في مسارات رئيسة تعتمد عليها سوق العمل، إذ تراجع عدد تأشيرات العمال المهرة بنسبة 26 في المئة خلال العام الأخير، في حين انخفضت تأشيرات العاملين في قطاعي الصحة والرعاية بنسبة 45 في المئة.

لماذا قد يؤدي انخفاض الهجرة إلى تقليص أموال الحكومة؟

انخفاض الهجرة قد يكلف ميزانية الدولة 4 مليارات باوند
صورة تعبيرية (AI)

تكمن المشكلة بالنسبة إلى المالية العامة في أن الهجرة كانت أحد المصادر الكبرى لنمو القوة العاملة البريطانية.

فإذا أصبح عدد المهاجرين أقل مما افترضه مكتب مسؤولية الميزانية عند إعداد توقعاته السابقة، يصبح عدد السكان في سن العمل أقل أيضًا، ما يؤدي إلى خفض حجم الاقتصاد المتوقع والإيرادات الضريبية التي يمكن للحكومة تحصيلها.

ويقول مكتب مسؤولية الميزانية: إن صافي الهجرة يمثل المحرك الرئيس لنمو عدد السكان البالغين في توقعاته، وإن انخفاضه يؤثر سلبًا في مستوى الناتج المحتمل الإجمالي.

ولا يعني ذلك بالضرورة انخفاض مستوى معيشة الفرد بالنسبة نفسها.

ففي توقعات مارس/آذار، خفّض المكتب توقعاته لصافي الهجرة والناتج الإجمالي المحتمل، في حين أبقى توقعاته لنمو الناتج الحقيقي للفرد خلال الفترة من 2026 إلى 2030 دون تغيير يُذكر.

هل تنخفض التوقعات مرة أخرى؟

انخفاض الهجرة قد يكلف ميزانية الدولة 4 مليارات باوند
صورة تعبيرية (AI)

المشكلة التي تواجه الحكومة هي أن التخفيض الذي أجراه مكتب مسؤولية الميزانية في مارس/آذار قد لا يكون الأخير.

فالمكتب خفّض حينها متوسط توقعاته لصافي الهجرة بنحو 60 ألف شخص سنويًا مقارنة بتوقعاته في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقال إنه سيأخذ أحدث تقديرات السكان والهجرة في الحسبان عند إعداد توقعاته في الخريف.

وبحسَب «فاينانشال تايمز»، يمكن أن يخفض المكتب توقعاته مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول، في ضوء البيانات الأحدث واستمرار تراجع الهجرة عبر بعض مسارات العمل.

وقال نيك ريدباث، الباحث الاقتصادي في مؤسسة الدراسات المالية (IFS)، للصحيفة: إن الانخفاض الإضافي في توقعات صافي الهجرة قد يبلغ نحو 50 ألف شخص سنويًا، بحسَب الطريقة التي سيعكس بها مكتب مسؤولية الميزانية أحدث التقديرات.

كيف يمكن أن تصل الخسارة إلى 4 مليارات باوند؟

انخفاض الهجرة قد يكلف ميزانية الدولة 4 مليارات باوند
صورة تعبيرية (AI)

تشير تقديرات ريدباث إلى أن أثر مراجعة توقعات الهجرة على الهامش المالي للحكومة قد يتراوح بين مليار و4 مليارات باوند، بحسَب حجم التعديل الذي سيقرره مكتب مسؤولية الميزانية.

وقال: إن 4 مليارات باوند تمثل تقريبًا أكبر خفض محتمل يتوقعه في هذا السيناريو.

ولا تزال النتيجة النهائية بعيدة عن الحسم، إذ تتداخل عوامل اقتصادية أخرى مع أثر الهجرة. فارتفاع التضخم والأجور -على سبيل المثال- يمكن أن يزيد الإيرادات من ضريبة الدخل ويعوض جزءًا من الضغوط، في حين يمكن لارتفاع تكاليف الاقتراض أن يدفع المالية العامة في الاتجاه المعاكس.

وتواجه الحكومة بالفعل ضغوطًا ناجمة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، فيما يتعين عليها الالتزام بقواعد مالية تتطلب تحقيق فائض في الميزانية الجارية بحلول 2029-2030، ووضع الدين العام على مسار هبوطي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

لماذا قد تتحول سياسة خفض الهجرة إلى مشكلة مالية؟

فاينانشال تايمز: انخفاض الهجرة قد يكلف الخزانة 4 مليارات باوند
صورة تعبيرية (AI)

تتمثل المفارقة في أن نجاح الحكومة في خفض الهجرة قد ينعكس سلبًا على بعض أهدافها المالية؛ إذ إن انخفاض أعداد المهاجرين قد يؤدي إلى تقليص توقعات النمو والإيرادات التي تعتمد عليها الحكومة في إدارة ماليتها العامة.

لكن انخفاض الهجرة لا يعني تلقائيًا خسارة صافية للمالية العامة، كما أن ارتفاعها لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب.

فالأثر يعتمد على عوامل من بينها أعمار الوافدين، ومعدلات توظيفهم، وأجورهم، والضرائب التي يدفعونها، مقابل الإنفاق الإضافي المطلوب على الخدمات العامة مع زيادة عدد السكان.

وقال بن بريندل، الباحث في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، لـ«فاينانشال تايمز»: إن انخفاض صافي الهجرة ستكون له آثار سلبية أكبر على المدى القصير مقارنة بالمدى الطويل، وهو ما يزيد أهميته بالنسبة إلى حكومة تتعامل مع ضغوط مالية متجددة من موازنة إلى أخرى.

ومن المقرر أن يصدر مكتب مسؤولية الميزانية توقعاته الاقتصادية والمالية الجديدة بالتزامن مع موازنة الـ28 من أكتوبر/تشرين الأول، وعندها سيتضح ما إذا كان الانخفاض في توقعات الهجرة سيترجم بالفعل إلى خسارة بمليارات الباوندات من الهامش المالي المتاح للحكومة.

المصدر:فاينانشال تايمز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا