ما أجملك يا حبيبَ الله…صلّى الله عليك وسلم
ما أجملك حين نقرأ سيرتك، فنرى فيك الرحمة تمشي على الأرض، والعدل يعلو فوق الهوى، والتواضع يزيّن العظمة، والحِلم ينتصر على الغضب، والعفو يسمو فوق القدرة على الانتقام.
ما أجملك يا رسول الله!
حين نبحث في هذا العالم عن كل ما هو جميل، فنجد أن أجمل الأخلاق قد اجتمعت فيك، فكنت القدوة، وأن أرقّ معاني الإنسانية قد تجلّت في سيرتك.
في ذكرى مولدك يا حبيب الله، لا نريد أن تكون ذكراك كلماتٍ تُقال، ولا احتفالًا ينتهي بانتهاء يوم، بل نريدها عودةً إليك… إلى سيرتك، إلى خُلُقك، إلى رحمتك، إلى عدلك، وإلى ذلك النور الذي أضاء للإنسان طريقه إلى الله وإلى أخيه الإنسان.
يا رسول الله… نذكرك لنقتدي بك.
نذكرك لنتعلّم منك كيف يكون الإنسان رحيمًا حين يقسو العالم، وكيف يكون عادلًا حين تتصارع المصالح، وكيف يظل أمينًا حين تصبح الخيانة طريقًا سهلًا، وكيف يعفو وهو قادر، ويصبر وهو موجوع، ويحنو على الضعيف، ويجبر خاطر المكسور.
نذكرك لنسير على هديك، لا بأقوالنا وحدها، بل بأفعالنا، ومعاملاتنا، وبيوتنا، وقلوبنا.
لنقتدي بك حين نختلف فلا نظلم.
ولنقتدي بك حين نغضب، فلا نؤذي.
ولنقتدي بك حين نملك القوة، فلا نتكبّر.
ولنقتدي بك حين نرى ضعيفًا، فنكون له سندًا ورحمة.
ولنقتدي بك في بيوتنا، فنكون أهل مودة وحب.
وفي مجتمعاتنا، فنحفظ الحقوق ونصون الكرامات.
وفي أحكامنا، فنحكم بالعدل، فلا يحجبنا حبٌّ عن الحق، ولا يدفعنا خصامٌ إلى الظلم.
ما أحوجنا إليك في زمن عزّت فيه كل معاني الإنسانية.
ما أحوج عالمنا إلى رحمتك في زمن كثرت فيه القسوة، وإلى عدلك في زمن أثقلته المظالم وأتعبته الأحزان، وإلى صدقك في زمن اختلطت فيه الحقائق، وإلى أمانتك في زمن ضاعت فيه أمانات كثيرة.
ما أحوجنا إلى أن نفهم أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست دمعةً في ذكرى مولده فحسب، وإن كانت دموع الشوق تغلبنا، بل هي أخلاق نحملها، ورحمة ننشرها، وعدل نقيمه، وأمانة نصونها، وقلب لا يحمل للناس إلا الخير.
يا نبيَّ الرحمة، يا من بعثك الله رحمةً للعالمين…
علّمتنا أن للفقير حقًا، ولليتيم مكانًا، وللجار حرمةً، وللمرأة كرامةً، وللطفل رحمةً، وأن قيمة الإنسان لا تُقاس بماله ولا بجاهه، ولا تُقاس بحسبه ونسبه ومكانته الاجتماعية؛ فلربما كان عامل نظافة أغنى من ملكٍ من ملوك الأرض بطيبته وأخلاقه الحميدة.
كنت نبيًا ورسولًا، وكنت في حياتك أسمى مثال للإنسان الذي يحمل رسالة السماء ويمشي بين الناس بقلبٍ رحيم.
يا حبيب الله، يا من طبّقت بأخلاقك أروع معاني الإنسانية…
في ذكرى مولدك، نسأل أنفسنا قبل أن نتحدث عن محبتك:
كم من خُلُقٍ كان فيك وسكن أخلاقنا؟
كم من رحمةٍ في قلبك وسكنت قلوبنا؟
كم من عدلٍ عُرفت به وغدا في مواقفنا؟
كم من صدقٍ فيك صار في كلماتنا؟
وكم من هديٍ عُرف عنك، ويظهر في تعاملنا مع من نحب، ومع من نختلف معه؟
فالمحبة الحقيقية أن نراك قدوةً لنا، وأن نسير على هديك، وأن نجعل من سيرتك ميزانًا نراجع به أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين.
ما أجملك يا حبيب الله… ما أجملك يا رسول الله…
كلما قرأنا سيرتك ازددنا يقينًا أن العالم لا يحتاج إلى الكلام عنك بقدر ما يحتاج إلى أن يرى شيئًا من أخلاقك فينا.
يحتاج أن يرى فينا صدق محمد صلى الله عليه وسلم، وأمانته، ورحمته، وتواضعه، وعفوه، وصبره، وعدله.
فيا رب، في ذكرى مولد نبيك الحبيب، لا تجعل محبتنا له كلماتٍ على ألسنتنا فقط، بل اجعلها نورًا في قلوبنا، وخُلُقًا في حياتنا، وعدلًا في مواقفنا، ورحمةً في تعاملنا، وعملًا يقرّبنا منك.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، النبي الأمي الحبيب، صاحب الخُلُق العظيم، ونبي الرحمة والهدى، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سلامٌ عليك يا رسول الله…
سلامٌ على قلبٍ حمل الرحمة للعالمين…
سلامٌ على من علّم الإنسانية أن أعظم القوة رحمة، وأن أجمل الانتصار عفو، وأن أكرم الناس أحسنهم خُلُقًا.
وفي ذكرى مولدك الشريف نقول جميعًا بلسان واحد:
ما أجملك يا حبيب الله…
ما أجملك يا رسول الله…
وما أجمل الحياة حين نسير على هديك.
الرابط المختصر هنا ⬇


