شتاء صعب يقترب..ديون الطاقة تهدد ملايين الأسر البريطانية.. إليك التفاصيل
تقترب ديون الطاقة المنزلية في بريطانيا من مستوى قياسي جديد، وسط مخاوف من أن تتجاوز 7 مليارات باوند بحلول نهاية العام، في وقت تستعد فيه ملايين الأسر لزيادة مرتقبة في سقف أسعار الغاز والكهرباء اعتبارًا من أكتوبر.
ويأتي ذلك بينما لا تزال العائلات تواجه ضغوط أزمة تكاليف المعيشة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتراكم المتأخرات على الأسر غير القادرة على سداد فواتيرها في مواعيدها.
وتلقي هذه التطورات بثقلها على الميزانيات المنزلية، في وقت ترتفع فيه أسعار الجملة عالميًا بفعل التوترات الجيوسياسية المستمرة، ما يدفع تكاليف الطاقة إلى مستويات تزيد الضغوط على ملايين الأسر وتحدّ من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
كيف وصلت ديون الطاقة إلى مستويات قياسية وما الأسباب؟

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة «إنرجي يو كيه» (Energy UK) التجارية أن ديون الطاقة المنزلية والمتأخرات ارتفعت بنحو 500 مليون باوند خلال العام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 6 مليارات باوند بنهاية يونيو الماضي.
وأرجعت الرابطة هذا الارتفاع إلى استمرار النزاع في الشرق الأوسط، الذي يواصل دفع أسعار الغاز في الأسواق العالمية نحو الصعود.
ومن المرجح أن تتسارع وتيرة تراكم الديون غير المسددة لأكثر من 30 يومًا، لتتجاوز حاجز 7 مليارات باوند بحلول نهاية العام.
ومن المقرر أن تؤكد الهيئة التنظيمية لقطاع الطاقة «أوفجم» (Ofgem) زيادة بنسبة 4 في المئة في سقف أسعار الطاقة لملايين الأسر اعتبارًا من أكتوبر المقبل، ما سيرفع السقف إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.
وفي هذا السياق، أكدت دارا فياس، الرئيسة التنفيذية لرابطة «إنرجي يو كيه»، أن «أسرًا كثيرة ما زالت تشعر بوطأة فواتير الطاقة المرتفعة»، محذرة من أن الترتيبات الحالية لا توفر المساعدة المطلوبة، وقد تتبين في نهاية المطاف أنها أكثر كلفة على المستهلكين والدولة.
قبل أن ترتفع الفواتير في أكتوبر.. ما الخيارات المتاحة للأسر؟

دعت فياس حكومة آندي بيرنهام الأسبوع الماضي إلى النظر في حل «موجّه وأكثر ديمومة» لمواجهة الارتفاع المستمر في فواتير الطاقة، بما في ذلك إقرار «تعرفة خصم اجتماعي»، بدلًا من الاعتماد على التدابير المؤقتة أو الطارئة.
وأوضحت أن الخصم الاجتماعي من شأنه معالجة فجوة فقر الوقود وتقديم القدر المناسب من الدعم للأسر المستحقة في الوقت المناسب، بما يراعي تباين الاحتياجات بين مختلف الفئات.
وتأتي هذه الزيادة المرتقبة لتحدّ من الأثر الإيجابي لوعد رئيس الوزراء الجديد بخفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية اعتبارًا من أكتوبر، وهو التدبير الذي كان يهدف إلى منح الناخبين بعض التخفيف من أعباء الفواتير، عبر خفضها بنحو 45 باوند سنويًا في المتوسط.
ووفق توقعات شركة «كورنوول إنسايت»، فإن الزيادة المرتقبة في سقف الأسعار تعني أن الأسرة النموذجية ستواجه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام فاتورة غاز وكهرباء تعادل 1729 باوند سنويًا.
وتتوقع الشركة ارتفاع سعر الكهرباء من 26.11 بنسًا للكيلوواط/ساعة إلى 26.57 بنسًا، وارتفاع سعر الغاز من 7.33 بنسًا إلى 7.90 بنسًا للأسر التي تدفع عبر الخصم المباشر، على أن تختلف الفاتورة الفعلية بحسب حجم الاستهلاك لكل أسرة.
كيف تُحسب الفواتير وما أثر الديون على بقية المستهلكين؟

جُرى احتساب متوسط الفاتورة بناءً على استهلاك سنوي أقل مقارنة بالأعوام السابقة، نظرًا إلى أن ارتفاع كلفة الطاقة دفع كثيرًا من العائلات إلى تقليل استخدام الغاز والكهرباء مع تصاعد مستويات الديون.
وبالاعتماد على المنهجية الحسابية السابقة، كان من المتوقع أن يرتفع سقف الأسعار إلى 1940.69 باوند اعتبارًا من أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ صيف 2023.
وقبيل إقرار السقف الجديد، أوضحت «إنرجي يو كيه» أن ارتفاع كلفة تأمين الغاز من سوق الجملة العالمية هو العامل الأكبر المساهم في الزيادة المتوقعة، رغم أن نفقات تحديث شبكات الطاقة داخل بريطانيا باتت تؤدي دورًا متزايدًا في تحديد التكاليف النهائية.
وتزيد تقديرات الرابطة للديون بنحو مليار باوند على الأرقام الرسمية الصادرة عن هيئة «أوفجم»، التي لا تحتسب الفواتير غير المسددة إلا بعد تجاوزها 90 يومًا.
ورغم استخدام الهيئة رقمًا أقل علنًا، فإنها توزّع كلفة الفواتير غير المدفوعة على جميع المستهلكين استنادًا إلى التقديرات الأعلى، ما يضيف حاليًا نحو 50 باوند سنويًا، أو ما يعادل 3 في المئة إضافية، إلى الفاتورة السنوية النموذجية لكل أسرة.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇