العرب في بريطانيا | خطط ريفورم تضع بريطانيين مولودين بالخارج في مرت...

خطط حزب “ريفورم” تضع المولودين بالخارج في أدنى قائمة الإسكان في بريطانيا

خطط ريفورم تضع بريطانيين مولودين بالخارج في مرتبة أدنى بقوائم السكن الاجتماعي الصورة: ويكيميديا
محمد سعد أغسطس 24, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يعتزم حزب ريفورم يوكيه الإعلان عن سياسة جديدة تجعل المواطنين البريطانيين المولودين خارج المملكة المتحدة ينتظرون مدة أطول للحصول على السكن الاجتماعي، ضمن مقترحات تمنح أولوية للبريطانيين المولودين داخل البلاد، وللأزواج الشباب المتزوجين الذين لديهم أطفال.

وبحسب صحيفة الغارديان، سيعلن حزب نايجل فاراج تفاصيل السياسة في مؤتمر صحفي في لندن، في أحدث محاولة من الحزب لوضع ملف الإسكان والهجرة في قلب خطابه السياسي.

أولوية للمولودين في بريطانيا

نايجل فاراج-زعيم حزب ريفورم- صورة توضيحية (AI)

بموجب المقترحات، سيحصل البريطانيون المولودون داخل المملكة المتحدة على أولوية في قوائم السكن الاجتماعي، إلى جانب الأزواج المتزوجين دون سن 35 عامًا ممن لديهم أطفال.

وكان حزب ريفورم قد أعلن سابقًا أنه يريد منع الأجانب من الحصول على السكن الاجتماعي. أما السياسة الجديدة فتذهب إلى نقطة أكثر حساسية، إذ تميز داخل فئة المواطنين البريطانيين أنفسهم بين من وُلدوا داخل البلاد ومن وُلدوا خارجها.

وقال الحزب إن بعض البريطانيين المولودين في الخارج سيُستثنون من القواعد الجديدة، ومن بينهم من وُلدوا أثناء وجود آبائهم البريطانيين مؤقتًا خارج البلاد.

الحاجة إلى تشريع جديد

قال مسؤولون في ريفورم إن تطبيق السياسة سيتطلب تشريعًا جديدًا، لتجنب مخالفة القوانين القائمة.

وبحسب إعلان سابق لفاراج، سيُمنع الأجانب من الحصول على السكن الاجتماعي، بينما سيُمنح من يشغلون مساكن اجتماعية بالفعل مهلة 3 أشهر للانتقال إلى سكن خاص، وإلا قد يواجهون الترحيل.

أما السياسة الجديدة فتركز على منح أولوية للبريطانيين المولودين داخل البلاد، ولمن يعملون، وللأزواج المتزوجين الشباب الذين لديهم أطفال.

تايس: الأولوية للعمال البريطانيين الشباب

صورة توضيحية (AI)

قال ريتشارد تايس، نائب زعيم حزب ريفورم، إن هناك 1.3 مليون شخص على قوائم انتظار السكن الاجتماعي في بريطانيا.

وأضاف أن غالبية المنتظرين لا يعملون، وأن أقل من نصف الأسر المقيمة في مساكن اجتماعية لديها أفراد يعملون، بينما تشغل أسر أجنبية، بحسب قوله، أكثر من نصف مليون مسكن اجتماعي.

وتابع تايس أن شبابًا بريطانيين يعملون بجد لا يستطيعون مغادرة منازل عائلاتهم، وعندما يفعلون ذلك يجدون أنفسهم غالبًا مضطرين لمشاركة السكن مع غرباء، من دون فرصة واقعية لتكوين أسرة أو الاستقرار.

وقال إن الوقت حان لإعطاء الأولوية للعمال البريطانيين الشباب، معتبرًا أن هذا هو جوهر سياسة الحزب.

أولوية للمحاربين القدامى

قال ريفورم إن المحاربين القدامى سيحصلون أيضًا على معاملة تفضيلية في قوائم السكن الاجتماعي.

لكن الغارديان أشارت إلى أن الجنود والمحاربين القدامى وأسرهم يتمتعون بالفعل بأولوية في السياسات الحكومية القائمة.

ويرى منتقدون أن المقترحات الجديدة قد تعيد ترتيب قوائم الانتظار على أساس الجنسية ومكان الميلاد والحالة الأسرية، بدل الاعتماد أساسًا على الحاجة السكنية ومستوى الخطر.

انتقادات من شيلتر

حذرت سارة إليوت، الرئيسة التنفيذية لجمعية شيلتر (Shelter)، من أن المقترحات ستؤدي إلى تقسيم المجتمع وتعريض مزيد من الأسر لخطر التشرد.

وقالت إن وضع الجنسية والعمل قبل الحاجة السكنية، والابتعاد عن نظام يعطي الأولوية لمن هم بلا مأوى أو مهددون بفقدان السكن، قد يترك مزيدًا من الأسر عالقة في مساكن مؤقتة سيئة لسنوات.

وأضافت أن السياسة قد تضع الفارين من العنف المنزلي أو الإساءة في خطر جسيم، إذا لم تُراعَ احتياجاتهم العاجلة ضمن نظام الأولويات.

رد حزب العمال

قال متحدث باسم حزب العمال إن المهاجرين غير النظاميين، وطالبي اللجوء، ومن يحملون تأشيرات دراسة أو عمل، غير مؤهلين أصلًا للحصول على السكن الاجتماعي.

وأضاف أن سياسة ريفورم ستستهدف مقيمين لفترات طويلة ساهموا في البلاد لكنهم ليسوا مواطنين بريطانيين، بمن فيهم بعض العاملين في هيئة الخدمة الصحية الوطنية (NHS).

ويعكس هذا الرد محاولة من حزب العمال لنقل النقاش من ملف الهجرة غير النظامية إلى أثر المقترحات على فئات قانونية ومقيمة منذ سنوات.

وعد ببناء 50 ألف منزل

إلى جانب تغيير قواعد الأولوية، يقول ريفورم إنه سيبني 50 ألف منزل اجتماعي ميسر سنويًا.

ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بخطة الحكومة، التي وعدت ببناء 18 ألف منزل اجتماعي في المتوسط سنويًا على مدى عقد.

وتُموَّل خطة حزب العمال عبر برنامج للإسكان الميسر بقيمة 39 مليار باوند، من المقرر أن يُخصص 60 في المئة منه للمنازل الاجتماعية، وهي الأكثر دعمًا.

أما ريفورم فيقول إن خطته ممولة ولن تحتاج إلى اقتراض إضافي أو ضرائب جديدة، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية عن مصدر التمويل.

ملف انتخابي حساس

تمنح مقترحات ريفورم الحزب عنوانًا سياسيًا حادًا في ملف يجمع بين أزمة السكن والهجرة والضغط على الخدمات العامة.

لكنها تفتح أيضًا جدلًا قانونيًا واجتماعيًا واسعًا، لأنها لا تقتصر على الأجانب أو غير المؤهلين أصلًا للسكن الاجتماعي، بل تمتد إلى التمييز بين مواطنين بريطانيين وفق مكان الميلاد.

وتضع السياسة المقترحة نظام السكن الاجتماعي أمام سؤال مباشر حول معيار الأولوية: هل يكون على أساس الحاجة السكنية والخطر الاجتماعي، أم على أساس الولادة والعمل والحالة الأسرية؟

وبالنسبة إلى ريفورم، تبدو الخطة جزءًا من محاولة أوسع لإعادة تعريف من يستحق أولوية الدولة في الإسكان والخدمات. أما بالنسبة إلى المنتقدين، فهي خطوة قد تزيد هشاشة الأسر الأكثر احتياجًا، وتحوّل أزمة نقص المساكن إلى صراع بين فئات مختلفة من السكان.

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا