العرب في بريطانيا | بلومبيرغ: حكم مانشستر سيتي المرتقب يضع علاقات ب...

بلومبيرغ: مخاوف من تأثير العقوبات الإنجليزية المتوقعة على هذا النادي على العلاقة مع الإمارات

بلومبيرغ: مخاوف من تأثير العقوبات الإنجليزية المتوقعة على هذا النادي على العلاقة مع الإمارات Creator: Arne Müseler
فريق التحرير أغسطس 24, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قالت وكالة بلومبيرغ إن الحكم المرتقب في قضية مانشستر سيتي أمام لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز قد يضع حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أمام لحظة دبلوماسية حساسة في علاقتها مع دولة الإمارات.

وتنتظر إدارة مانشستر سيتي قرارًا في واحدة من أكبر القضايا القانونية خارج الملعب في كرة القدم الأوروبية، بعد اتهام النادي بارتكاب 115 مخالفة مزعومة لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز المالية، وهي اتهامات ينفيها النادي.

اتصال بيرنهام ومحمد بن زايد

بحسب بلومبيرغ، أجرى بيرنهام أول اتصال هاتفي له مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أواخر يوليو/تموز، وكان بينهما رابط مباشر: مدينة مانشستر.

فبيرنهام شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى لمدة 9 سنوات قبل توليه رئاسة الحكومة البريطانية الشهر الماضي، بينما يملك الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس الدولة، نادي مانشستر سيتي، الذي أصبح أكثر أندية إنجلترا نجاحًا خلال العقد الماضي.

وترى بلومبيرغ أن مانشستر تمثل في الوقت نفسه أرضية مشتركة لتقارب بريطاني إماراتي، ونقطة توتر محتملة إذا جاء قرار اللجنة المستقلة ضد النادي.

قضية مالية معلقة منذ 2023

Manchester City Football Club | In this photograph is the na… | Flickr
ملعب الاتحاد-ملعب نادي مانشستر| الصورة: فليكرCreator: Guts Gaming

أُحيل مانشستر سيتي إلى لجنة مستقلة في فبراير/شباط 2023، بعد تحقيق استمر 4 سنوات بشأن مخالفات مزعومة لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتشمل الاتهامات، بحسب التقارير، الفشل في تقديم معلومات مالية دقيقة، وعدم الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف، وعدم التعاون مع بعض متطلبات الدوري.

وينفي مانشستر سيتي ارتكاب أي مخالفات، مؤكدًا موقفه السابق بأنه ينتظر الفصل في القضية عبر المسار القانوني.

وفي حال ثبتت المخالفات، قد يواجه النادي عقوبات تتراوح بين الغرامات وسحب ألقاب، وقد تصل نظريًا إلى إخراجه من الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقال ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، لبي بي سي هذا الأسبوع إنه يتقبل أن الحكم في القضية استغرق وقتًا أطول من المتوقع.

قلق إماراتي من تداعيات القرار

تنقل بلومبيرغ عن شخصين مطلعين أن مسؤولين إماراتيين حذروا من أن نتيجة سلبية ضد مانشستر سيتي قد تضر بالتحسن الأخير في العلاقات مع بريطانيا.

وتشير الوكالة إلى أن النادي لا يمثل بالنسبة إلى الإمارات مجرد استثمار رياضي، بل أصلًا رمزيًا ناجحًا أسهم في إبراز القوة الناعمة الإماراتية، بعدما فاز مانشستر سيتي بستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال العقد الماضي.

ومنذ استحواذ الشيخ منصور على النادي عام 2008، تحول مانشستر سيتي إلى واجهة لاستثمارات إماراتية أوسع، ليس فقط في كرة القدم، بل أيضًا في مشروعات التطوير الحضري داخل مانشستر.

علاقات أكثر دفئًا بين لندن وأبوظبي

تقول بلومبيرغ إن العلاقات بين لندن وأبوظبي شهدت دفئًا في الأشهر الأخيرة، بعد فترات توتر شملت ملفات مثل الحرب في السودان وانهيار محاولة مدعومة من أبوظبي للاستحواذ على صحيفة التلغراف.

وبحسب أشخاص مطلعين تحدثوا للوكالة، ساهم قرار بريطانيا استخدام القوة الجوية لدعم الإمارات خلال التوتر مع إيران في تحسين الأجواء بين البلدين.

كما أبدى وفد إماراتي اهتمامًا بالتكنولوجيا الدفاعية البريطانية خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران الشهر الماضي، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن مصادر مطلعة.

وفي اتصال دبلوماسي رفيع المستوى بين وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ناقش الجانبان فرص التعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

استثمارات إماراتية في بريطانيا

تقول بلومبيرغ إن حكومة بيرنهام تسعى إلى توسيع جاذبية بريطانيا الاستثمارية لدى حلفاء أثرياء مثل الإمارات، في وقت يربط فيه رئيس الوزراء مشروعه السياسي بإنعاش الاقتصاد المحلي، خصوصًا في شمال إنجلترا.

وأشارت الوكالة إلى أن أبوظبي كانت قد ضاعفت، بحلول العام الماضي، تعهدًا استثماريًا سابقًا بقيمة 10 مليارات باوند في الأصول البريطانية.

كما شجع فارون تشاندرا، كبير مستشاري داونينغ ستريت للأعمال والاستثمار والتجارة، الإماراتيين على الاستثمار في مراكز البيانات داخل المملكة المتحدة، بحسب شخص مطلع على الأمر.

وكان تشاندرا قد ظهر في أبريل/نيسان في لقاء مع الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وخالدون المبارك، رئيس أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي ورئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي.

مانشستر بوابة سياسية لبيرنهام

The Blue Moon hypothesis at Manchester City Football Club | Flickr
جماهير نادي مانشستر سيتي- الصورة: Creator: Dunk 🐝 فليكر

 

تكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى بيرنهام، لأن مسيرته السياسية مرتبطة بمانشستر، ولأن مشروعه في الحكم يضع إنعاش المناطق الشمالية في صدارة الأولويات.

وخلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، أشاد بيرنهام بملاك مانشستر سيتي وبالاستثمارات التي وُجهت إلى شرق المدينة.

كما كان بيرنهام من منتقدي طريقة إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لبعض ملفات الحوكمة، وتعهد في 2024 بدعم مانشستر سيتي في الحصول على معاملة عادلة ومتسقة وشفافة.

وتشير بلومبيرغ إلى أن مكتب رئيس الوزراء رفض التعليق على القضية بينما تقترب اللجنة المستقلة من إعلان استنتاجاتها.

الحكومة والنادي يلتزمان الصمت

رفض ممثلون عن الحكومة البريطانية ومانشستر سيتي التعليق لبلومبيرغ بشأن القصة، فيما لم ترد وزارة الخارجية الإماراتية على طلبات التعليق.

وكان مسؤولون إماراتيون قد أثاروا قضية مانشستر سيتي خلال محادثات مع الحكومة البريطانية العام الماضي، وفق بلومبيرغ، وسط مخاوف بريطانية خاصة من أن قرار الدوري الإنجليزي الممتاز قد يؤثر سلبًا في استثمارات أبوظبي الأوسع داخل بريطانيا.

موسم جديد تحت ظل القضية

File:Manchester City FC trophies displayed at the Renzo Barbera Stadium 02.jpg - Wikimedia Commons
حقق مانشستر سيتي نجاحات وألقاب في المواسم السابقة| الصورة: ويكيميديا-SonoGrazy

يستعد مانشستر سيتي لبداية موسم جديد في الدوري الإنجليزي الممتاز، بقيادة مدربه الجديد إنزو ماريسكا، بعد عقد من النجاحات تحت قيادة بيب غوارديولا.

لكن القضية القانونية ما زالت حاضرة في خلفية المشهد، إذ سُئل ماريسكا عنها في أول مؤتمر صحفي كبير له في يوليو/تموز.

وقال ماريسكا حينها إن “لا شيء حدث”، مضيفًا أنه لا يشعر بأي قلق شخصي.

كرة القدم كملف دبلوماسي

تكشف قضية مانشستر سيتي كيف يمكن لملف رياضي داخلي في الدوري الإنجليزي الممتاز أن يتحول إلى اختبار أوسع للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.

فمن الناحية القانونية، يُفترض أن يبقى قرار اللجنة المستقلة منفصلًا عن الحكومة والعلاقات الخارجية. لكن من الناحية السياسية والاقتصادية، لا يمكن فصل مكانة مانشستر سيتي عن الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا، ولا عن رغبة حكومة بيرنهام في جذب مزيد من رؤوس الأموال الخليجية.

وتضع هذه المعادلة رئيس الوزراء البريطاني أمام موقف بالغ الحساسية: الدفاع عن استقلال المؤسسات الرياضية والقانونية من جهة، والحفاظ على مسار التقارب مع الإمارات من جهة أخرى، في لحظة تحتاج فيها حكومته إلى استثمارات خارجية لدعم وعودها بإنعاش الاقتصاد والمناطق الشمالية.

 

المصدر: بلومبيرغ


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا