أفضل تقييم لرئيس وزراء منذ 6 سنوات.. إلى أي مدى غيّر بيرنهام مزاج البريطانيين؟
بعد نحو شهر من وصوله إلى داونينغ ستريت، لا يزال آندي بيرنهام يتمتع بما يشبه “شهر العسل” مع الناخبين، لكن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى أن البداية الإيجابية تجاوزت مجرد ارتفاع مؤقت في شعبية رئيس وزراء جديد.
وأظهر أحدث قياس لشركة YouGov أن صافي شعبية بيرنهام بلغ +4 نقاط، ليصبح أفضل تقييم صافٍ لرئيس وزراء بريطاني منذ أكثر من ست سنوات.
ويأتي الرقم بعد سلسلة من المؤشرات التي أظهرت تحسنًا في موقع بيرنهام الشخصي منذ توليه رئاسة الحكومة، إلى جانب تعافٍ نسبي لحزب العمال بعد الفترة الأخيرة من رئاسة كير ستارمر.
لكن الأرقام تطرح سؤالًا أكبر من شعبية رئيس الوزراء نفسه: هل غيّر بيرنهام بالفعل المزاج السياسي في البلاد، أم أن ما نراه حتى الآن مجرد فترة سماح لرئيس حكومة جديد لم يواجه بعد أصعب اختباراته؟
بداية أفضل من أسلافه

كان بيرنهام قد بدأ رئاسته للحكومة من موقع أقوى بكثير من عدد من رؤساء الوزراء الذين سبقوه.
ففي أول استطلاع لـYouGov عن شعبيته بعد دخوله داونينغ ستريت في يوليو/تموز، قال 38 في المئة من البريطانيين إن لديهم رأيًا إيجابيًا فيه، مقابل 35 في المئة لديهم رأي سلبي، ليحقق صافي تقييم بلغ +3 نقاط.
وبالمقارنة، بدأ كير ستارمر رئاسته للحكومة بصافي تقييم بلغ -3 نقاط بعد الانتخابات العامة في 2024، في حين سجل بوريس جونسون -18 وريشي سوناك -19 وليز تراس -31 عند وصولهم إلى داونينغ ستريت.
وكانت تيريزا ماي آخر رئيسة حكومة بدأت من موقع أقوى بوضوح، بعدما سجلت +12 نقطة في أول استطلاع لـYouGov بعد توليها المنصب في أغسطس/آب 2016.
ومن ثَمّ لا تكمن أهمية الرقم الجديد في كونه إيجابيًا فقط، وإنما في أن بيرنهام تمكن حتى الآن من الاحتفاظ بتقييم إيجابي في بيئة سياسية اعتاد فيها رؤساء الحكومات خلال السنوات الأخيرة الدخول سريعًا إلى المنطقة السلبية.
من -11 إلى +4 خلال أسابيع
وتبدو حركة الأرقام أكثر وضوحًا عند العودة إلى الأسابيع التي سبقت وصول بيرنهام إلى رئاسة الحكومة.
ففي منتصف يونيو/حزيران، وقبل الانتخابات الفرعية في Makerfield، سجل بيرنهام صافي شعبية بلغ -11 نقطة، بعدما قال 30 في المئة إن لديهم رأيًا إيجابيًا فيه مقابل 41 في المئة نظروا إليه بصورة سلبية.
وبعد فوزه في Makerfield تحسن الرقم إلى -4 نقاط، ثم قفز إلى +3 في أول قياس بعد وصوله إلى داونينغ ستريت، قبل أن يصل إلى +4 في أحدث استطلاع.
وهذا يعني أن التحول لا يعود فقط إلى أن بيرنهام كان سياسيًا يحظى بشعبية ثابتة ثم أصبح رئيسًا للوزراء؛ فقد مر بالفعل بفترة تراجع واضحة أثناء أزمة قيادة العمال، قبل أن تنقلب الأرقام مجددًا مع عودته إلى البرلمان وتوليه قيادة الحزب والحكومة.
تفوق واضح على فاراج
وتظهر قوة بيرنهام الشخصية بصورة أوضح عندما يُطلب من الناخبين الاختيار بينه وبين قادة الأحزاب الأخرى.
ففي استطلاع لـYouGov نُشر في نهاية يوليو/تموز، اختار 48 في المئة من البريطانيين بيرنهام عندما سئلوا من سيكون رئيس الوزراء الأفضل في مواجهة نايجل فاراج، مقابل 22 في المئة فقط اختاروا زعيم حزب ريفورم يوكيه.
كما تقدم بيرنهام على زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك بنسبة 38 في المئة مقابل 26 في المئة، وعلى زعيم الديمقراطيين الأحرار إد ديفي بنسبة 41 مقابل 8 في المئة، وعلى زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي بنسبة 45 مقابل 9 في المئة.
واللافت أن موقع بيرنهام أمام فاراج أقوى بكثير مما كان عليه موقع ستارمر قبل رحيله؛ إذ أصبح رئيس الوزراء الحالي قادرًا على جذب جزء من الناخبين خارج القاعدة التقليدية للعمال عندما توضع المنافسة في صورة اختيار مباشر لمن يقود الحكومة.
وهل استفاد العمال؟
هذه هي النقطة التي تجعل الصورة أكثر تعقيدًا.
فارتفاع شعبية رئيس الوزراء لا يتحول بالضرورة، نقطة مقابل نقطة، إلى أصوات لحزبه. ومع ذلك، توجد إشارات إلى أن العمال استفاد بالفعل من تغيير القيادة.
وفي استطلاع YouGov الذي أجري يومي الـ9 والـ10 من أغسطس/آب، حصل العمال على 24 في المئة من نيات التصويت، مقابل 22 في المئة لريفورم يوكيه و21 في المئة للمحافظين.
وكان ذلك أعلى مستوى يسجله العمال في استطلاعات YouGov منذ يوليو/تموز 2025، بعد فترة طويلة كان فيها الحزب متراجعًا خلف ريفورم.
كما تحسنت صورة الحزب نفسه. ففي أحدث قياس منشور لشعبية الأحزاب، ارتفع صافي تقييم العمال من -35 إلى -25 نقطة خلال شهر، وهو أفضل مستوى للحزب منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
لكن هذه الأرقام تكشف أيضًا حدود ما يمكن وصفه بـ”قفزة بيرنهام”: حزب العمال تحسن، لكنه لم يستعد بعد مستويات التأييد التي أوصلته إلى الحكومة في الانتخابات العامة لعام 2024، كما أن المنافسة بين العمال وريفورم والمحافظين لا تزال متقاربة.
لماذا تبدو بداية بيرنهام مختلفة؟
جزء من الإجابة قد يتعلق بالشخصية نفسها.
قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء، أظهرت استطلاعات YouGov أن البريطانيين كانوا يميلون إلى وصف بيرنهام بأنه محبوب وكفء وحاسم، وهي صورة بناها إلى حد كبير خلال سنواته عمدةً لمانشستر الكبرى.
وفي استطلاع منفصل لسكان مانشستر الكبرى، أجرته YouGov قبل توليه رئاسة الحكومة، قال 64 في المئة إنه شخص محبوب، و56 في المئة إنه كفء، و51 في المئة إنه قوي.
لكن الأسابيع الأولى في داونينغ ستريت أعطته أيضًا فرصة لتحويل هذه الصورة إلى سياسات وطنية واضحة، من إعادة سقف تذاكر الحافلات عند باوندين، إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة على كهرباء المنازل، وإطلاق حملة لمواجهة النوم في الشوارع، إلى جانب مشروع “No 10 North” ونقل جزء من صناعة سياسة النمو الاقتصادي إلى مانشستر.
وهي قرارات سمحت لبيرنهام بأن يقدم تغيير القيادة باعتباره تغييرًا في اتجاه الحكومة أيضًا، لا مجرد استبدال شخص بآخر.

لكن شهر العسل لا يدوم إلى الأبد
مع ذلك، فإن المقارنة التاريخية تحمل تحذيرها الخاص.
فتقييمات رؤساء الوزراء يمكن أن تتغير بسرعة شديدة عندما تنتقل الحكومة من إعلان السياسات إلى دفع تكلفتها والتعامل مع نتائجها.
وبيرنهام لم يصل بعد إلى أول موازنة في عهده، أما حكومته فتواجه تضخمًا عاد إلى الارتفاع، وضغوطًا على المالية العامة، وأزمة سجون، وقرارات صعبة بشأن الهجرة والطاقة والمياه، إلى جانب أسئلة مستمرة عن كيفية تمويل جانب من وعوده.
ولهذا فإن الرقم +4 يخبرنا بشيء مهم، لكنه لا يخبرنا بكل شيء.
فبعد سنوات أصبح فيها رؤساء الوزراء البريطانيون شخصيات غير شعبية بسرعة استثنائية، نجح بيرنهام حتى الآن في بدء حكمه من الاتجاه المعاكس. كما ساعد وصوله العمال على استعادة جزء من الأرض التي خسرها خلال عهد ستارمر.
لكن الاختبار الحقيقي لن يكون ما إذا كان البريطانيون يحبون رئيس الوزراء بعد شهر من وصوله إلى داونينغ ستريت، وإنما ما إذا كانوا سيظلون ينظرون إليه بالطريقة نفسها عندما تبدأ قرارات الخريف الصعبة، وحين يصبح مطلوبًا منه أن يثبت أن التغيير الذي شعر به الناخبون في الأسلوب يمكن أن يتحول إلى تغيير يشعرون به في حياتهم.
المصدر: You Gov
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇