العرب في بريطانيا | بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي وتلو...

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي وتلوّح بعقوبات لهذا السبب

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي وتلوّح بعقوبات لهذا السبب
محمد سعد أغسطس 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإسرائيلي في لندن، احتجاجًا على طرح مناقصة جديدة للبناء في مشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، فيما قال وزير الخارجية إد ميلباند إن الحكومة ستعلن خلال الأسابيع المقبلة حزمة إجراءات تشمل عقوبات تستهدف المشاركين في التوسع الاستيطاني غير القانوني.

ووصف ميلباند طرح المناقصة بأنه “عمل غير مقبول ومدمر”، محذرًا من أن تنفيذ المشروع يهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. كما قال إنه أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر مباشرة بضرورة وقف المشروع وسحب المناقصة ووقف التوسع الاستيطاني.

وقال ميلباند إن بريطانيا “لن تقف جانبًا” في مواجهة ما وصفه بتدمير حل الدولتين، مضيفًا أن الحكومة ستكشف خلال الأسابيع المقبلة عن “مجموعة شاملة من الإجراءات” للرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية، من بينها عقوبات موجهة ضد المتورطين في التوسع الاستيطاني غير القانوني.

ماذا حدث في مشروع E1؟

جاء التحرك البريطاني بعد أن طرحت السلطات الإسرائيلية مناقصة لبناء أكثر من 1,200 وحدة سكنية في منطقة E1 الواقعة شرقي القدس، بين المدينة ومستوطنة معاليه أدوميم.

وبحسب منظمة “السلام الآن”، تغطي المناقصة جزءًا من مشروع أوسع يضم نحو 3,400 وحدة استيطانية كانت السلطات الإسرائيلية قد وافقت عليها في أغسطس/آب 2025. وحددت 19 أكتوبر/تشرين الأول موعدًا نهائيًا لتقديم العروض للمناقصة، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر نفسه بأيام.

ويُعد E1 من أكثر مشروعات الاستيطان إثارة للجدل بسبب موقعه الجغرافي؛ إذ تقول بريطانيا والأمم المتحدة ومعارضو المشروع إن البناء فيه سيقطع التواصل بين القدس الشرقية وأجزاء واسعة من الضفة الغربية، ويزيد من تجزئة الأراضي التي يفترض أن تقوم عليها دولة فلسطينية مستقبلية.

ميلباند: المستوطنات انتهاك للقانون الدولي

وقالت الخارجية البريطانية إن كل المستوطنات تضر بإمكانية التوصل إلى حل الدولتين، وتُعد انتهاكًا للقانون الدولي، وهي الصيغة التي تبنتها الحكومات البريطانية المتعاقبة في موقفها من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجاء التصعيد الجديد بعد أقل من عشرة أيام من أول اتصال بين ميلباند وساعر منذ تولي الأول وزارة الخارجية، حيث طالب حينها إسرائيل بالتصدي لعنف المستوطنين ووقف القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة، وأثار معه ما وصفه بالتصعيد الحاد في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

كما سبق للحكومة البريطانية أن قالت أمام مجلس الأمن في 11 أغسطس/آب إن مشروع E1 يستهدف عمليًا تقسيم الضفة الغربية، وإن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.

ليست المرة الأولى التي تتحرك فيها لندن ضد E1

ولا تمثل خطوة استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي أول احتجاج بريطاني رسمي على المشروع.

ففي أغسطس/آب 2025 استدعت لندن السفير الإسرائيلي بعد الموافقة على خطط E1، وانضمت إلى أكثر من عشرين دولة في بيان أدان المشروع وطالب بالتراجع عنه فورًا.

كما وسعت الحكومة خلال الأشهر الماضية إجراءاتها ضد الاستيطان، وفرضت أربع حزم من العقوبات على مستوطنين وجهات إسرائيلية تتهمها بريطانيا بالضلوع في أعمال عنف ضد الفلسطينيين أو تسهيلها.

وفي يونيو/حزيران، شددت الحكومة إرشاداتها للشركات البريطانية، محذرة المواطنين والشركات من الانخراط في أنشطة اقتصادية أو مالية داخل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، كما طلبت من هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية التحقيق في أدلة تتعلق بروابط محتملة بين جمعيات بريطانية ومستوطنات.

وكان مسؤولون بريطانيون قد حذروا أيضًا الشركات من التقدم لمناقصات مرتبطة بمشروع E1، وقالت الحكومة في يوليو/تموز إن الشركات التي تشارك في تلك المناقصات قد تواجه “عواقب” بالتنسيق مع دول أخرى.

لماذا تعتبر إسرائيل المشروع مهمًا؟

تقدم الحكومة الإسرائيلية المشروع باعتباره جزءًا من ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس وتوسيع الوجود الإسرائيلي في المنطقة.

وكان وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش قد أعلن في أغسطس/آب 2025 إعادة إطلاق المشروع، وقال صراحة إن الهدف منه هو القضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية، معتبرًا أن البناء سيخلق “حقائق على الأرض” يصعب التراجع عنها.

وتعارض إسرائيل الموقف الدولي الذي يعتبر مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية، وتقول إن وضع الأراضي محل نزاع سياسي ينبغي حسمه من خلال المفاوضات، بينما تعتبر الأمم المتحدة وبريطانيا والغالبية العظمى من المجتمع الدولي الضفة الغربية أرضًا محتلة، وتُعد المستوطنات مخالفة للقانون الدولي.

عقوبات جديدة خلال أسابيع

ولا تزال تفاصيل الحزمة البريطانية الجديدة غير معلنة، لذلك لا يتضح حتى الآن من ستشمله العقوبات أو ما إذا كانت ستقتصر على أفراد وجهات مرتبطة مباشرة بمشروع E1 أم ستتضمن إجراءات أوسع.

لكن صياغة ميلباند تتجاوز مجرد التهديد الدبلوماسي، إذ أكد أن الحكومة ستستخدم الحزمة المقبلة لحماية إمكانية قيام دولة فلسطينية، واستهداف من يشاركون في التوسع الاستيطاني، والرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وبذلك ينتقل الخلاف حول E1 من مرحلة الإدانات البريطانية المتكررة إلى اختبار أكثر مباشرة لسياسة حكومة آندي بيرنهام تجاه إسرائيل: ما إذا كانت العقوبات المنتظرة ستضيف ضغطًا فعليًا على المشروع، أم تظل ضمن الإجراءات التي فرضتها لندن سابقًا على أفراد وجهات مرتبطة بالاستيطان.

 

المصدر: Gov.UK


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا