العرب في بريطانيا | العمل الحر الوهمي.. هل يحرم 4 ملايين عامل من حق...

«العمل الحر الوهمي» يحرم ملايين العمال من حقوقهم.. هل عملك من بينها؟

«العمل الحر الوهمي» يحرم ملايين العمال من حقوقهم.. هل عملك من بينها؟
محمد سعد أغسطس 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه حكومة آندي بيرنهام ضغوطًا للتحرك ضد شركات تستخدم ما يوصف بـ«العمل الحر الوهمي» (bogus self-employment) لتجنب منح العاملين حقوقًا أساسية، وسط تقديرات بأن ما يصل إلى 4 ملايين شخص قد يقعون في فجوة قانونية تحرمهم من حماية يتمتع بها الموظفون العاديون.

ودعا تقرير مشترك صادر عن Fabian Society وJoseph Rowntree Foundation الحكومة إلى تشديد الرقابة على الشركات التي تصنف العاملين باعتبارهم مستقلين، رغم أن ظروف عملهم قد تجعلهم أقرب في الواقع إلى موظفين أو «عمال» بالمعنى القانوني.

وتشمل الحقوق التي قد يفقدها هؤلاء: إجازات الوالدين، وتعويضات الفصل، والحماية من الفصل التعسفي، إلى جانب أشكال أخرى من الحماية المرتبطة بعلاقة العمل التقليدية.

ما المقصود بـ«العمل الحر الوهمي» (bogus self-employment)؟

يقصد بالمصطلح الحالات التي يُسجل فيها شخص أو يُعامل على أنه self-employed، رغم أن طبيعة العلاقة الفعلية مع الشركة قد تتضمن قدرًا كبيرًا من السيطرة أو الاعتماد يجعل وضعه أقرب إلى موظف أو عامل تابع.

وتكمن أهمية التصنيف في أن القانون البريطاني يميز بين ثلاث فئات رئيسية: employee، وworker، وself-employed.

ويتمتع الموظف بأوسع نطاق من الحقوق، بينما يحصل العامل في الفئة الوسطى على حقوق أقل، ويملك العامل المستقل حماية محدودة لكنه يتمتع، من حيث المبدأ، بحرية أكبر في طريقة عمله.

لكن التقرير يحذر من أن هذه الحدود أصبحت شديدة التعقيد، وأن بعض الشركات تستفيد من هذا التعقيد لتقليل التزاماتها تجاه العاملين.

من هم الأكثر عرضة لهذه المشكلة؟

لا تقتصر القضية على سائقي تطبيقات التوصيل أو النقل.

يشير التقرير إلى أن الفجوة قد تشمل عاملين في مهن مختلفة، من بينهم مصففو الشعر، والمدربون الشخصيون، وسائقو التوصيل، والعاملون عبر منصات العمل المؤقت، لكن المشكلة يمكن أن تظهر أيضًا في وظائف تبدو أكثر تقليدية أو مكتبية إذا كان الشخص مسجلًا باعتباره مستقلًا بينما تعمل الشركة معه عمليًا كما لو كان موظفًا.

وقد يشمل ذلك، بحسب طبيعة علاقة العمل في كل حالة، مصممين ومبرمجين وكتّاب محتوى ومترجمين ومساعدين إداريين ومسؤولي تسويق ومبيعات ومستشارين ومحللي بيانات يعملون بعقود مستقلة، لكنهم يلتزمون بساعات محددة، ويعملون بصورة شبه حصرية لصالح شركة واحدة، ويخضعون لإشراف مباشر منها، أو لا يملكون حرية حقيقية في تحديد كيفية أداء عملهم أو إرسال شخص آخر لتنفيذه نيابة عنهم.

وتقدر التحليلات التي يستند إليها التقرير وجود ما يصل إلى 4 ملايين عامل ضمن فئة قانونية وسطى تعرف باسم limb (b) workers، وهي فئة تتمتع ببعض الحقوق لكنها تظل بعيدة عن مستوى الحماية المتاح للموظفين الكاملين.

وفي الوقت نفسه، يوجد أكثر من 4 ملايين شخص مصنفين أصلًا باعتبارهم self-employed، ويشير التقرير إلى أن معدل الفقر بينهم أعلى من معدل الفقر في قوة العمل عمومًا، مع حماية محدودة جدًا من فقدان الدخل.

ما الحقوق التي قد يفقدها العامل؟

الفارق بين التصنيفات ليس شكليًا.

فالعامل الذي لا يُعترف به موظفًا قد لا يحصل على حقوق مثل:

  • الحماية من الفصل التعسفي.
  • تعويضات الفصل.
  • بعض حقوق إجازات الوالدين.
  • بعض أشكال الأجر القانوني أثناء المرض أو فترات الانقطاع عن العمل.

ويرى التقرير أن المشكلة ستصبح أكثر وضوحًا مع دخول إصلاحات جديدة لسوق العمل حيز التنفيذ، لأن الموظفين سيحصلون على حقوق أقوى بينما سيظل ملايين العاملين في المنطقة الرمادية خارج جزء كبير من هذه الحماية.

لماذا تستخدم الشركات هذا التصنيف؟

يقول التقرير إن النظام الحالي يخلق حوافز مالية واضحة للشركات لاستخدام عمال مستقلين بدلًا من موظفين.

فعندما تستخدم الشركة عمالًا مصنفين كـself-employed أو ضمن بعض الفئات الوسطى، قد تتجنب التزامات مالية وقانونية تتحملها عند توظيف شخص بصورة كاملة، بما في ذلك بعض مساهمات التأمين الوطني وحقوق العمل.

ويحذر التقرير من أن ذلك قد يخلق ما وصفه بـ«سباق نحو القاع»، إذ تصبح الشركات التي توظف موظفين بصورة مباشرة وتلتزم بكامل حقوقهم في وضع تنافسي أصعب من شركات تعتمد على نماذج عمل أقل حماية.

ما الذي يطالب به التقرير؟

يدعو التقرير الحكومة إلى إعطاء Fair Work Agency، وهي الهيئة الجديدة المعنية بإنفاذ حقوق العمل، دورًا أقوى في ملاحقة الشركات التي يُشتبه في استخدامها الواسع للعمل الحر الوهمي.

ويقترح أن تستخدم الهيئة صلاحياتها المدنية ضد الشركات التي تسيء استخدام تصنيفات العاملين، بدل ترك الأفراد يخوضون وحدهم معارك قانونية طويلة لإثبات طبيعة علاقتهم بصاحب العمل.

كما يدعو التقرير إلى تغيير قاعدة مهمة: نقل عبء إثبات الوضع الوظيفي من العامل إلى صاحب العمل.

وبعبارة أبسط، إذا كانت العلاقة تبدو في جوهرها علاقة توظيف، فعلى الشركة أن تثبت أن الشخص مستقل فعلًا، بدل أن يُطلب من العامل تحمل تكلفة وعبء إثبات أنه موظف أو عامل يستحق حقوقًا إضافية.

ماذا كانت قد وعدت به حكومة العمال؟

كان حزب العمال قد وعد في وقت سابق بالتحرك نحو إنشاء وضع موحد للعامل يشمل الجميع باستثناء المستقلين فعلًا، بهدف تقليل الالتباس بين التصنيفات الحالية.

لكن الحزب تراجع عن إدخال هذا التغيير قبل الانتخابات العامة لعام 2024، وسط انتقادات من المحافظين وجماعات الأعمال.

وبعد وصوله إلى الحكومة، لم يدخل التغيير ضمن الحزمة الرئيسية لإصلاح حقوق العمل، رغم استمرار التعهد بإجراء مشاورات بشأن الانتقال نحو نظام أكثر بساطة.

ماذا تقول الحكومة؟

تقول الحكومة إن خطتها لإصلاح سوق العمل تهدف إلى جعل الوظائف أكثر استقرارًا وتحسين مستويات المعيشة، وإن Fair Work Agency بدأت بالفعل مساعدة العاملين في الحصول على حقوقهم.

وأضاف متحدث حكومي أن الحكومة لا تزال ملتزمة بإجراء مشاورات بشأن إصلاح وضع العاملين، وستدرس كيفية استخدام الهيئة الجديدة لصلاحياتها المدنية في هذا المجال.

لكن التقرير يرى أن ترك مسألة التصنيف من دون حل سيعني أن عددًا كبيرًا من العاملين قد يبقى خارج نطاق الإصلاحات الجديدة.

فالمشكلة، وفق هذا الطرح، ليست فقط في عدد الحقوق التي يمنحها القانون، بل في السؤال الأسبق: من الذي يعترف به القانون أصلًا بوصفه عاملًا يستحق هذه الحقوق؟

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا