العرب في بريطانيا | لا بأس أن تبقى بعض الأسئلة بلا إجابات.. توقف عن...

لا بأس أن تبقى بعض الأسئلة بلا إجابات.. توقف عن الاستعانة بهاتفك

لا بأس أن تبقى بعض الأسئلة بلا إجابات.. توقف عن الاستعانة بهاتفك
هيلين روزنتال أغسطس 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لا يهمني ما عاصمة أوزبكستان. أريد أن نتبادل معًا أخبار المشاهير، وأن أسمع إلى أين وصلت جلسات الاستشارات الزوجية التي تخضع لها.

كان شتاءً طويلًا وكئيبًا. أجلس إلى العشاء مع مجموعة من الأصدقاء، حين يتساءل أحدهم بصوت مرتفع: متى يبدأ الصيف بالضبط؟

تصر ليزي على أنه يبدأ في 21 يونيو/حزيران، بينما تبدو كليو واثقة بالقدر نفسه من أنه يبدأ في الأول من يونيو/حزيران. أما سيلفي فتقول إنها مستعدة للمراهنة على أن كليو هي صاحبة الإجابة الصحيحة.

المتعة الاجتماعية التي نحصل عليها من هذا «الجدال» أكبر بكثير من قيمة معرفة معلومة تافهة لن يتذكرها أحد على الطاولة لاحقًا. ومع ذلك، لا نستطيع مقاومة الإغراء.

وكما يحدث دائمًا، يخرج أحدهم هاتفه، ويجري بحثًا على الإنترنت لا يكون سريعًا كما يتظاهر، ثم يعلن، وكأنه اكتشف حقيقة مذهلة، أن الصيف الفلكي يبدأ مع الانقلاب الصيفي في 21 يونيو/حزيران، بينما يبدأ صيف الأرصاد الجوية في الأول من يونيو/حزيران.

يتضح أن لا أحد يهتم.

تدور على الطاولة همهمات، بينما يبدأ الجميع بالنظر إلى ساعاتهم. شيء ما تغيّر في الجو. تتحدث ليزي عن علاج عصب ينتظرها في الصباح الباكر. وصاحب الهاتف نصّب نفسه فجأة «خبير» المائدة.

ما بدأ أمسية خفيفة ومرحة بين الأصدقاء تحول إلى درس تعليمي.

انتهت السهرة،
ويطلب أحدهم الحساب.

لكن كان يمكن أن يحدث شيء آخر تمامًا: جدال صاخب قليلًا حول من صاحب الإجابة الصحيحة. تقف ليزي وتُقسم أنها تعرف التاريخ بالضبط، لأنها حضرت ذات مرة حفلة «ترحيب بالصيف» في أواخر يونيو/حزيران، حين استندت، من دون قصد، على زر تشغيل وإيقاف جهاز التكييف، فتحولت الغرفة إلى ساونا.

وتقول ليزي بفخر: «كانت واحدة من أفضل ليالي حياتي. يستحيل أن أنساها».

هكذا نكون جميعًا قد تعلمنا شيئًا. لكنه ليس موعد بداية الصيف، أيًا كان ذلك الموعد.

يكفي القول إن الهواتف الذكية قاتلة للمتعة. فقد أظهرت أبحاث أن مجرد وجود هاتفك المحمول على المائدة، حتى إذا كان مغلقًا ومقلوبًا على وجهه، يؤثر في قدرتك على التواصل مع الآخرين.

تأمل ذلك قليلًا: حتى حين يكون هاتفك مغلقًا، يظل عقلك مشتتًا بوجوده.

وهناك أيضًا ما يُعرف بـ«تأثير غوغل». لقد اعتدنا الحصول على المعلومات بسهولة وسرعة إلى درجة أننا لم نعد نبذل جهدًا كبيرًا للاحتفاظ بها في ذاكرتنا. نادرًا ما نتذكر تلك القصاصات الصغيرة التي بحثنا عنها على غوغل، ومع ذلك نسمح لها بتحويل أمسية لطيفة تمامًا إلى أكثر محاضراتنا الجامعية مللًا.

في المرة المقبلة التي تخرج فيها مع أصدقائك ويظهر سؤال ملحّ، انسَ غوغل.

اسأل أصدقاءك،
وحتى إن لم يعرفوا الإجابة، فلا بأس؛
فالمهم ليس أن تعرفوا الإجابة عن كل شيء.
المهم أن تواصلوا الحديث.

ما دمنا لا نزال نعرف كيف نفعل ذلك.

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا