العرب في بريطانيا | غياب الأطفال عن المدارس في بريطانيا.. متى تصل ا...

آباء أمام المحاكم بسبب غياب أطفالهم عن المدارس.. ما القواعد؟

غياب الأطفال عن المدارس في بريطانيا.. متى تصل العقوبة إلى المحكمة؟
محمد سعد أغسطس 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بين أسرة اختارت السفر خارج موسم العطلات لتقليل التكلفة، وأم تقول إنها أبقت ابنها في المنزل بعدما تعرض للتنمر والعنف، تكشف قضايا نُظرت أمام محكمة في جنوب شرق إنجلترا عن الوجه الأكثر تعقيدًا لأزمة غياب الأطفال عن المدارس في البلاد.

فخلال جلسات في محكمة مارجيت بمقاطعة كنت، مثل عدد من أولياء الأمور أمام القضاء بسبب عدم انتظام أطفالهم في المدارس خلال العام الدراسي الماضي، في وقت تحاول فيه الحكومة خفض معدلات الغياب التي لم تعد إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، فإن الأسباب تتراوح بين العطلات أثناء الفصل الدراسي والغياب المزمن، لكن بعض الحالات تكشف أيضًا عن مشكلات تتعلق بالتنمر والصحة النفسية والاحتياجات التعليمية الخاصة، ما أثار جدلًا حول الحدود بين مسؤولية الآباء عن إرسال أطفالهم إلى المدارس وحاجة بعض الأسر إلى دعم أكبر قبل اللجوء إلى العقوبات.

عطلة خارج الموسم تنتهي أمام المحكمة

في إحدى القضايا، أقر أب بأنه سافر مع أسرته إلى الخارج لمدة عشرة أيام في بداية الفصل الصيفي، وهي المرة الثالثة خلال ثلاث سنوات التي تتغيب فيها ابنته عن المدرسة بسبب عطلة غير مصرح بها.

وقال للمحكمة إن الأسرة كانت تمر بظروف صعبة بعد وفاة اثنين من أصدقائها ومرض والدة الطفلة، وإن اختيار توقيت الرحلة لم يكن هدفه فقط الحصول على سفر أرخص. لكن المحكمة ذكّرته بأن مسؤولية انتظام ابنته في المدرسة تقع عليه.

وفي قضية أخرى، قال أب إن ابنته كانت تواصل بعض الدراسة أثناء وجودها خارج البلاد، وإن توقيت الرحلة ساعد الأسرة على السفر بتكلفة أقل.

لكن ممثل مجلس كنت رد بأن توفر السفر الرخيص لا يمثل دفاعًا قانونيًا عن الغياب غير المصرح به، وانتهت القضية بفرض غرامة على الأب.

وتظهر البيانات الرسمية أن هذه الحالات ليست استثناءً؛ فقد أصدرت السلطات في إنجلترا نحو 492,800 إشعار غرامة بسبب الغياب غير المصرح به خلال العام الدراسي 2024-2025، بزيادة 1 في المئة عن العام السابق. وكان 93 في المئة منها، أي نحو 459,300 غرامة، مرتبطًا بعطلات عائلية غير مصرح بها خلال الفصل الدراسي.

متى يمكن أن يحصل الوالدان على غرامة؟

منذ تطبيق الإطار الوطني الجديد في إنجلترا، يجب على المدارس النظر في إصدار إشعار غرامة عندما يصل الغياب غير المصرح به إلى 10 حصص دراسية، أي ما يعادل عادة خمسة أيام مدرسية، خلال فترة متحركة مدتها عشرة أسابيع دراسية. ولا يشترط أن تكون أيام الغياب متتالية.

وتبلغ الغرامة الأولى 80 باوندًا لكل والد عن كل طفل إذا دُفعت خلال 21 يومًا، وترتفع إلى 160 باوندًا بعد ذلك. وإذا حصل الوالد على غرامة ثانية للطفل نفسه خلال ثلاث سنوات، تصبح قيمتها 160 باوندًا من البداية.

ولا يمكن إصدار أكثر من غرامتين للوالد نفسه عن الطفل نفسه خلال فترة ثلاث سنوات. وإذا تكرر الغياب بعد ذلك، يمكن أن تنتقل القضية مباشرة إلى إجراءات قانونية بدل إصدار غرامة ثالثة.

كما أن عدم دفع الغرامة خلال 28 يومًا يمكن أن يؤدي إلى الملاحقة أمام المحكمة بسبب المخالفة الأصلية.

لكن ليس كل الغياب عطلة

المشهد يصبح أكثر تعقيدًا عندما لا يكون الغياب نتيجة قرار بالسفر.

ففي مارجيت، مثلت أمام المحكمة أم لطفل يبلغ 14 عامًا بلغت نسبة حضوره السنوية نحو 19 في المئة فقط، واتُّهمت بأنها سمحت له عمدًا بالتغيب عن المدرسة من دون سبب مقبول.

لكن محاميها طلب تأجيل القضية لجمع أدلة تتعلق بتعرض الطفل لتنمر خطير في المدرسة.

وقالت الأم إن ابنها، الذي شُخّص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والتوحد، تعرض لاعتداءات وتهديدات بعدما انتقل إلى المدرسة الثانوية، وإن الشرطة تدخلت أكثر من مرة. وأضافت أنها أبقته في المنزل لأنها كانت تخشى على سلامته.

ومن المقرر أن يبدأ الطفل في سبتمبر/أيلول الدراسة في مؤسسة متخصصة للأطفال الذين يواجهون عوائق معقدة أمام التعليم، بينما أُجلت القضية إلى موعد لاحق.

وتوضح هذه الحالة لماذا تؤكد الإرشادات الحكومية الحالية على مبدأ «الدعم أولًا»، إذ تنص على أن المدارس والسلطات المحلية يجب أن تعمل مع الأسر التي تعاني من الغياب المستمر أو الحاد، وأن تُستخدم الإجراءات القانونية عندما يفشل الدعم أو لا تتعاون الأسرة معه أو عندما لا يكون مناسبًا للحالة.

ومتى تصل العقوبة إلى السجن؟

إذا وصلت القضية إلى المحكمة، فإن العقوبات يمكن أن تصبح أكثر شدة بكثير من الغرامة الأولية.

وتوضح الحكومة أن المحكمة يمكن أن تفرض غرامة تصل إلى 2500 باوند، أو أمر خدمة مجتمعية، وفي الحالات الأشد عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاثة أشهر، إلى جانب إمكانية إصدار أمر يلزم الوالد بالمشاركة في برامج لتحسين انتظام الطفل في المدرسة.

لكن هذه العقوبات القصوى تختلف عن الغرامات المعتادة المرتبطة بالعطلات القصيرة أو الغياب الأول، وتُستخدم الملاحقة القضائية عادة بعد استنفاد مسارات أخرى أو في حالات الغياب المتكرر والخطير. وتقول سلطات كنت إن نقل الوالدين إلى المحكمة «ليس قرارًا يُتخذ بخفة»، وإنه يأتي بعد فشل المسارات الأخرى.

الغياب ما زال أعلى من مستويات ما قبل كورونا

وتأتي حملة التشدد في وقت لا تزال فيه المدارس تعاني مستويات غياب أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الجائحة.

وأظهرت أحدث بيانات وزارة التعليم للعام الدراسي 2025-2026 أن معدل الغياب العام ظل قريبًا من 7 في المئة، مقابل نحو 4.7 في المئة في 2018-2019 قبل كورونا، فيما أصبح ما يقرب من طفل من كل خمسة يُصنَّف ضمن «الغياب المستمر»، أي أنه يفقد 10 في المئة على الأقل من الحصص المتاحة.

واعترف وزير التعليم بول وو بأن التقدم في إعادة الحضور إلى مستويات ما قبل الجائحة تباطأ، مشيرًا إلى أن أسباب الغياب لا تقتصر على العطلات، وإنما تشمل المرض والتنمر المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والاحتياجات التعليمية الخاصة واضطرابات النوم وغيرها.

في المقابل، تدافع وزارة التعليم عن استخدام العقوبات باعتبارها الملاذ الأخير، مشيرة إلى أن الطلاب في المرحلة الثانوية الذين يتغيبون بصورة مستمرة أكثر عرضة لاحقًا للانضمام إلى فئة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا.

ماذا يعني ذلك للأسر؟

بالنسبة إلى الأسر في إنجلترا، القاعدة الأساسية واضحة: العطلة العائلية خلال الفصل الدراسي لا تُعد عادة ظرفًا استثنائيًا، ويمكن أن تؤدي إلى غرامة أو إجراءات قانونية إذا تراكم الغياب غير المصرح به.

لكن الحالات المرتبطة بالمرض أو التنمر أو الصحة النفسية أو الاحتياجات التعليمية الخاصة لا ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها تلقائيًا، وتلزم الإرشادات المدارس والسلطات المحلية بالنظر إلى ظروف كل طفل والعمل مع الأسرة على معالجة أسباب الغياب.

ولهذا تكشف قضايا مارجيت عن وجهين لأزمة واحدة: أسر تتعمد إخراج أطفالها من المدرسة للحصول على عطلات أرخص، وأسر أخرى تجد نفسها أمام المحكمة بينما تحاول التعامل مع طفل لم يعد قادرًا أو راغبًا في دخول المدرسة.

وبين الحالتين تحاول الحكومة رفع معدلات الحضور، فيما يبقى الجدل قائمًا حول اللحظة التي يجب أن ينتهي عندها الدعم وتبدأ العقوبة.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا