5 ملايين باوند تعيد فاراج إلى دائرة التحقيق البرلماني
استأنف مفوض المعايير البرلمانية في بريطانيا التحقيق بشأن هدية مالية بقيمة 5 ملايين باوند تلقّاها زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج من الملياردير العامل في مجال العملات المشفّرة كريستوفر هاربورن، بعد عودة فاراج إلى مجلس العموم إثر فوزه في الانتخابات الفرعية بدائرة كلاكتون.
وكان التحقيق قد عُلّق بعد استقالة فاراج من عضوية البرلمان، قبل أن يعود إلى مقعده من خلال الانتخابات الفرعية التي جرت في الدائرة. وأُدرج التحقيق مجددًا على أنه «نشط»، ليعود بذلك ملف الهدية إلى الواجهة وسط تساؤلات عن طبيعتها وما إذا كانت هدية شخصية فعلًا، أم أنها ارتبطت بعودة فاراج إلى الحياة السياسية وترشحه للبرلمان.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مطالبة حزب المحافظين هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) بالتحقيق في ما إذا كان يتعين على فاراج دفع ضرائب على المبلغ، بعدما أثارت تقارير إعلامية تساؤلات عن احتمال ارتباطه بنشاطه السياسي.
هل كانت الهدية شخصية أم سياسية؟

يصر فاراج على أن الملايين الخمسة كانت «هدية شخصية بحتة وغير مشروطة»، مؤكدًا أنه لم يُطلب منه تقديم أي مقابل للحصول عليه.
وقال فاراج في تصريحات سابقة: إن المبلغ كان مخصصًا جزئيًا لسداد نفقات أمنه الشخصي، قبل أن يصفه أيضًا بأنه مكافأة على حملته من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأكد أن طريقة إنفاقه للمال شأن شخصي، مشيرًا إلى أنه يستطيع إنفاقه على سيارات «فيراري» إذا أراد.
من جانبه أكد هاربورن، عبر محاميه، أنه لم يتوقع أي مقابل من فاراج، ولم يكن يتصور أن يعود الأخير إلى العمل السياسي عندما قدم له المال.
لكن صحيفة «الغارديان» نقلت عن ثلاثة مصادر أن فاراج أبلغ شخصيات بارزة في «ريفورم يو كيه» بأنه سيحتاج إلى نحو مليون باوند سنويًا لتعويض خسارته في الدخل إذا عاد إلى العمل السياسي. وجاءت هذه المحادثات، بحسب المصادر، قبل مدة وجيزة من تقديم هاربورن 5 ملايين باوند لفاراج في إبريل 2024.
ووصف متحدث باسم الحزب التقرير بأنه «مزيّف وغير صحيح على الإطلاق»، فيما أحال محامو هاربورن إلى تصريحاته السابقة، مؤكدين أنه لم يتوقع أي مقابل ولم يكن يتصور عودة فاراج إلى السياسة.
وفي أعقاب هذه التقارير، كتب رئيس حزب المحافظين كيفن هولينريك إلى هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، مطالبًا بالتحقق مما إذا كان المبلغ هدية شخصية حقيقية، أم أنه كان مرتبطًا بعودة فاراج إلى قيادة «ريفورم يو كيه» وترشحه للبرلمان.
وأشار هولينريك إلى أن طبيعة المبلغ قد تثير تساؤلًا عن ما إذا كان ينبغي تصنيفه دخلًا خاضعًا للضريبة بدلًا من اعتباره هدية شخصية، داعيًا إلى بحث ما إذا كان يمكن أن يندرج ضمن قواعد «الأجور المقنّعة» أو غيرها من أشكال الدخل الخاضع للضريبة.
تحقيق في المعايير البرلمانية
ولا تقتصر الضغوط التي يواجهها فاراج على الجانب الضريبي، إذ يخضع أيضًا لتحقيق يتعلق بالمعايير البرلمانية بشأن عدم الإفصاح عن الهدية، إلى جانب دعم مالي آخر غير معلن مرتبط بجورج كوتريل.
وقال فاراج في مقابلة عبر بودكاست «تريغرنوميتري»: إن المبلغ «لا يخضع للإعلان بأي شكل من الأشكال»، مشيرًا إلى أنه استشار محاميًا دوليًا بارزًا أبلغه بعدم وجوب الإفصاح عن الهدية؛ لأنها قُدمت من دون شروط.
ويستند فاراج كذلك إلى وثيقة قال إنها أُعدت لتأكيد أن هاربورن قدم المال بحرية ومن دون توقع أي مقابل.
وتنص القواعد البرلمانية البريطانية على ضرورة تسجيل بعض الهدايا والمنافع التي يحصل عليها النواب خلال الأشهر الـ12 السابقة لدخولهم البرلمان، إذا كانت مرتبطة بنشاطهم السياسي أو البرلماني.
هل يواجه فاراج انتخابات فرعية جديدة؟

وقد تكون نتائج التحقيق ذات تداعيات سياسية كبيرة على فاراج، إذ يمكن أن تؤدي إدانته بخرق قواعد السلوك إلى فرض عقوبة تشمل تعليق عضويته في مجلس العموم.
وإذا فرضت عليه عقوبة تؤدي إلى إطلاق إجراءات سحب الثقة، فقد يواجه فاراج انتخابات فرعية جديدة في دائرة كلاكتون، التي عاد إليها نائبًا بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة.
وكان فاراج قد خاض الانتخابات الفرعية أمام 33 مرشحًا آخر، في سباق قاطعته الأحزاب السياسية الكبرى. وفاز بالانتخابات، لكن عودة التحقيق البرلماني بعد إعادة انتخابه تعني أن ملف الهدية المالية سيظل حاضرًا في المشهد السياسي.
وقد أعلنت الأحزاب الكبرى استعدادها للمشاركة في أي انتخابات فرعية جديدة في حال إجرائها نتيجة أي عقوبة برلمانية، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة انتخابية جديدة في كلاكتون.
ويعيد استئناف التحقيق قضية هدية الملايين الخمسة إلى الواجهة، وسط تدقيق متزايد في طبيعة المبلغ، وما إذا كان يتعين على فاراج الإفصاح عنه، إلى جانب التساؤلات عن أي التزامات ضريبية محتملة تترتب عليه.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇