العرب في بريطانيا | عدنان حميدان: القائد الحقيقي لا يخاف من بروز ال...

عدنان حميدان: القائد الحقيقي لا يخاف من بروز القيادات الشابة

عدنان حميدان: القائد الحقيقي لا يخاف من بروز القيادات الشابة
فريق التحرير أغسطس 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حوار صحفي حول صناعة القيادات الشابة، وإدارة الأخطاء، وتحويل الشغف إلى أثر

ليس أصعب على القائد من أن يرى شابًا يمتلك الحماسة والطموح والطاقة، ثم يكتشف أن هذه الطاقات قد ترافقها أخطاء وعثرات واندفاع لا يكون محسوبًا دائمًا.

وهنا تحديدًا يظهر الفارق بين قائد يسعى إلى الحفاظ على موقعه، وقائد يعمل على صناعة مستقبل من بعده.

فالقائد الذي يرى في أخطاء الشباب سببًا لإقصائهم قد يخسر طاقات كان يمكن أن تصبح رافعة لمؤسسته، في حين يستطيع القائد الذي يتعامل مع الخطأ باعتباره فرصة للتعلم والتقويم أن يحول الشاب المتحمس إلى قائد أكثر نضجًا وتأثيرًا.

فالقائد المتميز ليس بالضرورة من يعمل مع أشخاص لا يخطئون، وإنما من يعرف كيف يأخذ بيد أصحاب الطاقات، ويمنحهم فرصة للتجربة، ويعينهم على تجاوز عثراتهم، ويحوّل أخطاءهم إلى دروس في طريق النضج.

وفي هذا السياق، يأتي هذا الحوار مع عدنان حميدان، رئيس منصة العرب في بريطانيا ومشرف برنامج تدريب القيادات فيها، للحديث عن صناعة القيادات الشابة، والحدود الفاصلة بين المحاسبة والإقصاء، ومسؤولية القائد في اكتشاف الطاقات التي لم تكتمل أدواتها بعد.

هل القائد الحقيقي يصنع أتباعًا أم قادة؟

سؤال: لنبدأ من الفكرة الأساسية: ما الذي يميز القائد الذي يصنع قيادات شابة عن القائد الذي يكتفي بإدارة فريق من الموظفين أو المتطوعين؟

عدنان حميدان: هناك فرق جوهري بين إدارة الأشخاص وبناء الأشخاص.

قد يهتم المدير بأن ينفذ الفريق المطلوب منه في الوقت المحدد وبالجودة المطلوبة، وهذا مهم بطبيعة الحال. لكن القائد الحقيقي يطرح سؤالًا أبعد: ماذا سيصبح هذا الشخص بعد سنة أو خمس سنوات من وجوده معي؟

إذا خرج من المؤسسة وهو أكثر ثقة، وأكثر قدرة على اتخاذ القرار، وأكثر وعيًا بأخطائه، وأكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية، فأنت لم تنجز مهمة فحسب، بل صنعت قائدًا.

والأهم أن القائد لا ينبغي أن ينزعج عندما يرى أحد أفراد فريقه يتقدم أو يبرز أو يصبح أكثر حضورًا. نجاح من تعمل معهم ليس تهديدًا لك، بل أحد أهم مؤشرات نجاحك أنت.

عدنان حميدان: هناك فرق جوهري بين إدارة الأشخاص وبناء الأشخاص.
عدنان حميدان: هناك فرق جوهري بين إدارة الأشخاص وبناء الأشخاص.

ماذا يفعل القائد عندما يخطئ الشاب المتحمس؟

سؤال: المشكلة أن القيادات الشابة لا تأتي عادةً بلا أخطاء. أحيانًا يكون الشاب متحمسًا جدًا، لكنه يندفع ويتخذ قرارًا خاطئًا. هل نعاقبه أم نعطيه فرصة أخرى؟

عدنان حميدان: الجواب ليس محصورًا في هذين الخيارين بهذه البساطة.

لا أعتقد أن القيادة تعني التساهل مع الأخطاء، كما لا أعتقد أنها تعني تحويل الخطأ إلى حكم نهائي على الإنسان.

هناك فرق بين خطأ ناتج عن التعلم والمبادرة، وخطأ ناتج عن الإهمال المتكرر أو عدم تحمل المسؤولية.

في الحالة الأولى، دوري كقائد هو أن أسأل: لماذا حدث الخطأ؟ ماذا تعلمنا منه؟ وما الذي يجب أن نغيره حتى لا يتكرر؟

أما أن أضع أمام الشاب قائمة بأخطائه وأقول له ضمنيًا: “أنت غير صالح للقيادة، فقد أكون بذلك أقتل الدافع قبل أن أقتل الخطأ.

 

عدنان حميدان أثناء مشاركته في فعاليات أكاديمية الريادة لتطوير مهارات القادة.

هل كثرة الحديث عن الأخطاء قد تقتل الشغف؟

سؤال: أحيانًا لا يطرد القائد الشاب مباشرة، لكنه يظل يذكره بأخطائه حتى يشعر الشاب بأن كل ما أنجزه لا قيمة له. ماذا يحدث هنا؟

عدنان حميدان: هنا ننتقل من تصحيح الخطأ إلى تحطيم الصورة الذاتية.

عندما تقول لشاب: “أخطأت في كذا وكذا وكذا، فأنت تقدم له معلومة يمكن أن تساعده.

لكن عندما تجعله يشعر بأن أخطاءه هي هويته، فأنت تصنع مشكلة أكبر.

القائد يحتاج إلى أن يقول للشاب: “هذا القرار كان خاطئًا، لكن هذا لا يعني أنك شخص فاشل. دعنا نفهم لماذا أخطأت وكيف نصحح المسار.”

الفرق بين الجملتين كبير جدًا.

الأولى تغلق الباب، والثانية تفتح باب التعلم.

والقائد الذي يكرر أخطاء الشاب أمامه باستمرار قد يتصور أنه يمارس النقد البنّاء، لكنه في الحقيقة قد يزرع داخله شعورًا بالعجز، ويدفعه إلى الخوف من المبادرة حتى لا يخطئ مرة أخرى.

وهنا نخسر شيئًا بالغ الأهمية: الشغف.

ومتى يتحول التسامح مع الأخطاء إلى ضعف قيادي؟

سؤال: لكن هناك سؤال مقابل: ألا يمكن أن يؤدي هذا الكلام إلى ثقافة تبرير الأخطاء؟ متى يجب أن يقول القائد: كفى؟

عدنان حميدان: بالتأكيد هناك حدود.

أنا لا أومن بثقافةافعل ما تشاء ثم قل إنك تتعلم“.

القيادة الحقيقية تجمع بين الثقة والمساءلة.

أعطيك الفرصة، لكنني أتوقع منك أن تتعلم.

أعفو عن الخطأ، لكنني لا أقبل تكراره بلا مراجعة.

أدعم المبادرة، لكنني أطلب منك أن تتحمل نتائجها.

وهذا مهم جدًا في التعامل مع القيادات الشابة؛ لأن أسوأ خدمة يمكن أن نقدمها للشاب هي أن نجعله يعتقد أن الدعم يعني عدم محاسبته.

الدعم الحقيقي هو أن تقول له: “أنا أومن بقدرتك، ولذلك سأرفع سقف توقعاتي منك.”

عدنان حميدان في حديث سابق

هل يخاف بعض القادة من الشاب الذي يلمع؟

سؤال: هناك ظاهرة لا نتحدث عنها كثيرًا: بعض القادة يشعرون بالقلق عندما يظهر شاب موهوب جدًا، سريع التعلم، محبوب من الناس، وصاحب حضور قوي. هل هذه مشكلة قيادة أم مشكلة ثقة بالنفس؟

عدنان حميدان: في رأيي، هي مشكلة في فهم معنى القيادة.

إذا كنت تحتاج إلى أن يكون جميع من حولك أقل منك حتى تشعر بأنك قائد، فأنت لا تقود؛ أنت تحمي موقعك.

القائد الواثق لا يخاف من الشخص القوي، بل يبحث عنه.

أنا أريد في فريقي شخصًا قد يكون أفضل مني في الإعلام، وآخر أفضل مني في الإدارة، وثالثًا أكثر قدرة مني على التواصل مع فئة عمرية معينة.

لماذا؟

لأن المؤسسة لا ينبغي أن تكون نسخة من شخص واحد.

القائد الناجح يبني منظومة تتجاوز قدراته الشخصية.

وأعتقد أن من أجمل ما يمكن أن يحققه القائد أن يرى شابًا كان في بداياته، ثم يراه بعد سنوات وقد أصبح أكثر حضورًا وتأثيرًا، وربما أصبح قادرًا على قيادة آخرين.

هذه ليست خسارة للقائد، وإنما ثمرة من ثمار قيادته.

ماذا نتعلم من تجربة مايكروسوفت؟

عدنان حميدان: القائد الحقيقي لا يخاف من بروز القيادات الشابة
ساتيا ناديلا قاد تحولًا ثقافيًا في مايكروسوفت. (Unsplash)

سؤال: هل هناك أمثلة عالمية تؤكد أن تغيير طريقة التعامل مع الإنسان يمكن أن يغير المؤسسة نفسها؟

عدنان حميدان: تجربة مايكروسوفت في عهد ساتيا ناديلا (Satya Nadella) مثال مهم، مع ضرورة عدم اختزال نجاح الشركة في عامل واحد.

عندما تولى ناديلا منصب الرئيس التنفيذي عام 2014، دفع باتجاه تحول ثقافي يقوم على التعلم والفضول، وانتقل الخطاب من ثقافةنعرف كل شيءإلى ثقافةنتعلم باستمرار“.

الفكرة التي تهمني هنا ليست مايكروسوفت بحد ذاتها، وإنما السؤال: ماذا يحدث عندما يتوقف القائد عن التعامل مع قدرات الإنسان على أنها شيء ثابت؟

إذا آمنت بأن الإنسان يستطيع أن يتطور، فسوف تتعامل مع خطئه بطريقة مختلفة.

ستسأل: ماذا يحتاج حتى يصبح أفضل؟

بدلًا من أن تسأل فقط: كيف أتخلص منه؟

هلعقلية النموتصلح للقيادات الشابة؟

سؤال: إذن أنت ترى أن الخطأ يمكن أن يكون جزءًا من صناعة القائد؟

عدنان حميدان: نعم، بشرط أن يتحول الخطأ إلى معرفة.

الخطأ وحده لا يصنع قائدًا.

لكن الخطأ الذي يعقبه تأمل ومراجعة ومسؤولية وتعلم وتعديل للسلوك يمكن أن يتحول إلى مدرسة كاملة.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل برامج تدريب القيادات مهمة؛ فالتدريب الحقيقي لا يقدم للشاب مجموعة من الشعارات عن القيادة، بل يضعه أمام مواقف وأسئلة وقرارات تجعله يكتشف نفسه.

عندما يمر الشاب بتجربة حقيقية، ثم يجلس مع من هو أكثر خبرة منه لمراجعة ما حدث، فإنه لا يتعلم من الكتاب فقط، وإنما يتعلم من التجربة.

وهنا تتحول العثرة من مشكلة إلى فرصة.

عدنان حميدان: عندما يمر الشاب بتجربة حقيقية، ثم يجلس مع من هو أكثر خبرة منه لمراجعة ما حدث، فإنه لا يتعلم من الكتاب فقط، وإنما يتعلم من التجربة.

هل يحتاج الشاب إلى من يصحح له أم من يؤمن به؟

سؤال: أيهما أهم للقيادة الشابة: النقد أم الثقة؟

عدنان حميدان: كلاهما، لكن طريقة تقديمهما هي الفارق.

الشاب يحتاج إلى شخص يقول له: “أنا أرى فيك شيئًا“.

وفي الوقت نفسه، يحتاج إلى شخص يقول له: “لكن عليك أن تعمل على هذه النقطة“.

إذا قدمت النقد بلا ثقة، تحول إلى خيبة أمل.

وإذا قدمت الثقة بلا نقد، تحولت إلى مجاملة.

أما عندما تجمع بين الاثنين، فأنت تقدم تغذية راجعة تصنع الإنسان بدل أن تحاكمه.

وأعتقد أن الشاب في بداياته يحتاج إلى من يصارحه، لا إلى من يجامله.

لكن المصارحة يجب أن تكون بهدف البناء، لا بهدف إثبات أن القائد أكثر خبرة أو أن الشاب أقل منه.

ماذا تفعل عندما ترى شابًا يملك الشغف لكنه يفتقر إلى الخبرة؟

سؤال: لنفترض أن أمامك شابًا شديد الحماس، لديه أفكار ممتازة، لكنه يفتقر إلى الخبرة. ما أول شيء تفعله معه؟

عدنان حميدان: لا أطلب منه أن يصبح شخصًا آخر.

أحاول أن أحافظ على شغفه، وأضيف إليه الأدوات.

الشغف وقود، لكنه ليس خريطة.

قد تجد شابًا لديه طاقة هائلة، لكنه لا يعرف كيف يدير اجتماعًا، أو يتواصل مع فريق، أو يضع خطة، أو يقيس نتائج مبادرة.

هنا يأتي دور التدريب والتوجيه.

أعطه مسؤولية حقيقية، لكن لا تتركه وحيدًا.

راقبه، وناقشه، واسأله لماذا اتخذ هذا القرار، واجعله يشرح لك ما الذي كان يمكن أن يفعله بصورة أفضل.

بهذه الطريقة يبدأ الشاب الانتقال من مرحلةأنا متحمسإلى مرحلةأنا أستطيع أن أقود“.

هل نعطي الشاب منصبًا أم مسؤولية؟

سؤال: هل صناعة القائد تبدأ بمنحه منصبًا؟

عدنان حميدان: لا.

وأحيانًا يكون المنصب قبل الأوان مشكلة أكثر منه حلًا.

صناعة القائد تبدأ بمنحه مسؤولية.

دع الشاب يدير مشروعًا صغيرًا.

دعه يقود اجتماعًا.

دعه يتعامل مع مشكلة حقيقية.

دعه يخطط وينفذ ويخطئ ثم يراجع.

من خلال هذه المراحل نكتشف قدراته الحقيقية.

أما أن نعطي شخصًا لقبًا قياديًا ثم نتوقع أن يصبح قائدًا بمجرد حصوله على المسمى الوظيفي، فهذا غير صحيح.

القيادة ممارسة قبل أن تكون منصبًا.

متى يصبح إبعاد الشاب عن المسؤولية هو القرار الصحيح؟

سؤال: هل هناك لحظة يصبح فيها إبعاد الشاب عن موقع قيادي هو القرار الصحيح؟

عدنان حميدان: نعم، بالتأكيد.

صناعة القيادات لا تعني أن نعطي المناصب للجميع.

أحيانًا يكون القرار الصحيح هو تخفيف المسؤولية، أو تغيير الدور، أو إيقاف مبادرة، ولا سيما إذا أصبح الخطأ متكررًا، أو ظهرت مشكلة في النزاهة أو تحمل المسؤولية أو احترام الآخرين.

لكن حتى في هذه الحالة، يجب أن نفرق بين إبعاد الشخص عن مهمة معينة وبين الحكم عليه بأنه غير صالح للقيادة إلى الأبد.

قد يخفق الإنسان في دور ويبدع في دور آخر.

ومن الظلم أن نحول تجربة واحدة إلى حكم نهائي على مستقبله.

القائد الحكيم يستطيع أن يقول للشاب: “ربما أنت غير مناسب لهذا الدور الآن، دون أن يقول له: “أنت غير مناسب للقيادة“.

ما العلامة التي تقول إن الشاب بدأ يتحول إلى قائد؟

سؤال: كيف يعرف القائد أن الشاب الذي يدربه بدأ فعلًا يتحول إلى قائد؟

عدنان حميدان: عندما يتوقف عن السؤال: “ماذا تريدون مني أن أفعل؟

ويبدأ بالسؤال: “ما المشكلة التي ينبغي أن نحلها؟

وعندما يتوقف عن البحث عن الظهور، ويبدأ بالبحث عن الأثر.

وعندما يتحمل المسؤولية عن النتائج بدلًا من البحث عن الأعذار.

وعندما يصبح قادرًا على الاعتراف بخطئه أمام فريقه.

والأهم: عندما يبدأ هو نفسه بتنشئة أشخاص آخرين.

هذه بالنسبة لي من أقوى علامات النضج القيادي.

لأن القائد الحقيقي لا يحتكر المعرفة، بل يوزعها.

عدنان حميدان: يصبح الشاب قائداً عندما يصبح قادرًا على الاعتراف بخطئه أمام فريقه.

ماذا تقول للقائد الذي يشعر أن الشاب الذي دربه أصبح منافسًا له؟

سؤال: لنفترض أن شابًا تربى في المؤسسة وأصبح قويًا جدًا، وربما بدأ ينافس قائده في الحضور والتأثير. ماذا تقول للقائد؟

عدنان حميدان: أقول له: هذه اللحظة قد تكون أعظم شهادة على نجاحك.

إذا كنت قد ساعدت شخصًا على أن يصبح قويًا، فلا تعاقبه لأنه أصبح قويًا.

ربما يكون منافسًا لك، وربما يصبح شريكًا، وربما يذهب إلى مكان آخر ويؤسس شيئًا جديدًا.

لكن في كل الحالات، أنت شاركت في صناعة إنسان قادر.

القائد الذي يريد أن يبقى الجميع تحته إلى الأبد لن يستطيع بناء مؤسسة مستدامة.

أما القائد الذي يفرح عندما يرى من بعده أشخاصًا أقوى، فهو يفكر في المستقبل لا في ذاته.

هل يستطيع القائد أن يصنع قائدًا يشبهه؟

سؤال: هل الهدف من التدريب القيادي أن نصنع نسخة أخرى من القائد الحالي؟

عدنان حميدان: لا، وهذه نقطة مهمة جدًا.

لا أريد أن أصنع نسخة مني.

أريد أن أساعد كل شخص على اكتشاف أفضل نسخة من نفسه.

قد تكون لدى شخص مهارات لا أملكها أنا، وقد تكون له طريقة مختلفة في التفكير أو التواصل أو الإدارة.

إذا حاولت أن أجعله نسخة مني، فسأقتل جزءًا من تميزه.

القائد الحقيقي يكتشف مواطن القوة في الآخرين، ثم يساعدهم على تطويرها، وليس على تقليده.

هل تحتاج المؤسسات العربية في بريطانيا إلى هذا النوع من القيادة؟

عدنان حميدان في كلمة حول دور رواد الأعمال والقادة الشباب

سؤال: منصةالعرب في بريطانياتعمل في بيئة تجمع بين المجتمع العربي والمؤسسات البريطانية والإعلام والعمل المجتمعي. هل ترى أن الاستثمار في القيادات الشابة بات ضرورة وليس ترفًا؟

عدنان حميدان: بالتأكيد.

الجاليات والمجتمعات لا يمكن أن تعتمد دائمًا على مجموعة محدودة من الأشخاص.

نحن بحاجة إلى أجيال تتعلم كيف تعمل داخل المؤسسات، وكيف تتواصل مع المجتمع البريطاني، وكيف تفهم الإعلام، وكيف تبني المبادرات، وكيف تدير الخلاف، وكيف تحول الأفكار إلى نتائج.

ولهذا، فإن بناء القيادات ليس دورة تدريبية تنتهي بشهادة.

إنه مسار طويل من التجربة والممارسة والتوجيه والمراجعة.

وكلما استطعنا إيجاد مساحات آمنة للشباب كي يجربوا ويتعلموا ويتحملوا المسؤولية، زادت قدرتنا على بناء مجتمع أكثر تأثيرًا.

ماذا يحدث عندما يفقد المجتمع قياداته الشابة؟

عدنان حميدان: القائد الحقيقي لا يخاف من بروز القيادات الشابة
المجتمعات تحتاج إلى طاقات شابة تتولى المسؤولية. (Unsplash)

سؤال: لو أخفقنا في احتضان هذه الطاقات الشابة، ماذا نخسر؟

عدنان حميدان: نخسر أكثر من أشخاص.

نخسر أفكارًا، وطاقة، وخبرات مستقبلية، وشبكات من العلاقات، وقدرة على التجدد.

الشباب ليسوا فقط جمهورًا نريد أن نخدمه، بل هم أيضًا جزء من الحل.

وإذا ظللنا ننظر إليهم دائمًا باعتبارهمجيلًا يحتاج إلى التوجيه، فلن نعطيهم الفرصة لكي يصبحوا هم من يوجهون غيرهم.

المؤسسات التي لا تجدد دماءها القيادية مع الوقت تصبح أكثر هشاشة.

وهل كل شاب يصلح للقيادة؟

سؤال: هل يكفي أن يكون الشاب متحمسًا حتى يصبح قائدًا؟

عدنان حميدان: لا.

الشغف بداية مهمة، لكنه ليس كل شيء.

القيادة تحتاج إلى أخلاق، وانضباط، وقدرة على التعلم، وتحمل المسؤولية، وصبر، ومهارات تواصل، وقدرة على العمل مع الآخرين.

لكن المشكلة أننا أحيانًا نبحث عن هذه الصفات مكتملة في الإنسان منذ البداية.

وهذا غير منطقي.

دورنا أن نكتشف الإمكانات ونطورها.

الشاب الذي يمتلك 40% من الأدوات اليوم قد يمتلك 80% منها بعد سنوات إذا وجد البيئة الصحيحة والتوجيه الصحيح.

والسؤال الأصعب: ماذا نخسر عندما نقتل شغف الشباب؟

سؤال: أخيرًا، لو أردنا اختصار الرسالة كلها في جملة واحدة للقادة الذين يتعاملون مع أخطاء القيادات الشابة بقسوة، ماذا تقول لهم؟

عدنان حميدان: أقول لهم: “لا تجعلوا الخطأ أكبر من الإنسان، ولا تجعلوا العثرة تمحو الطريق كله.

الشاب الذي أمامك اليوم قد لا يكون جاهزًا للقيادة الكاملة، لكنه قد يكون مشروع قائد كبير.

مهمتك ليست أن تسأله فقط: “كم مرة أخطأت؟

بل أن تسأله أيضًا: كم مرة تعلمت؟ وكم مرة نهضت؟ وماذا أصبحت بعد كل هذه التجارب؟

فالقائد الذي لا يترك وراءه قادة قد يكون نجح في إدارة موقعه، لكنه لم ينجح بالضرورة في صناعة المستقبل.

أما القائد الذي يأخذ بيد الطاقات الشابة، ويصحح أخطاءها، ويمنحها مساحة للتجربة، ثم يراها تصعد درجة بعد أخرى، فهو لا يبني أفرادًا فقط، بل يبني مؤسسة ومجتمعًا ومستقبلًا.

منتصحيح الخطأإلىصناعة القائد

تكشف هذه الرؤية أن التعامل مع القيادات الشابة لا ينبغي أن يكون بين خيارين متطرفين: التدليل أو الإقصاء.

هناك طريق ثالث أكثر صعوبة ونضجًا: التطوير.

أن تقول للشاب: أنت مهم، ولذلك سأحاسبك.

وأن تقول له: أخطأت، ولذلك سأساعدك على التعلم.

وأن تقول له: لديك طاقة، ولذلك سأمنحك مسؤولية.

وأن تقول له في اللحظة التي يبدأ فيها بالنجاح: “اذهب وابنِ غيرك كما ساعدتك على أن تبني نفسك.

فالقيادة ليست أن يكون القائد هو الأبرز والألمع في المشهد، وإنما أن يجعل من حوله قادرين على الإضاءة.

وربما يكون الاختبار الحقيقي لأي قائد ليس عدد الأشخاص الذين عملوا تحت قيادته، وإنما عدد القادة الذين خرجوا من تحت يده.

وهنا تتجلى قيمة القائد الذي يرى الشغف في أعين الشباب، والطاقة المتحفزة في خطواتهم، ولا يجعل من عثراتهم سببًا لإطفاء ذلك البريق، بل يحولها إلى محطات في طريق النضج.

فالقائد المتميز لا يخاف من الطاقات التي تكبر حوله، بل يخاف من أن يرحل دون أن يصنع طاقات قادرة على حمل الراية من بعده.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
كشف تقرير للبرلمان البريطاني أبرز العمليات العسكرية والقواعد والمنشآت التي تعتمد عليها القوات المسلحة البريطانية في الشرق الأوسط، إلى جانب طبيعة انتشار القوات وأعداد أفرادها في المنطقة. وأوضح التقرير أن هذه المعلومات لا تشمل جميع القوات البريطانية الموجودة في الشرق…
𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
"أحدُ الأشخاص القلائل الذين ساعدوني ماديًا.. كان رجلًا مسلمًا أسمر البشرة" المواطن البريطاني كيرون لوفتوس يدافع عن المسلمين ويشكرهم، بعد موقفٍ إنساني لم ينْسَهُ لرجلٍ مسلم ساندهُ ووقف بجانبه في أصعب ظروفه المالية. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
قصصُ نجاحٍ تُكتب بأيدٍ عربية في بريطانيا..🎓 يسرّنا في منصة "العرب في بريطانيا" أن نحتفي بنخبةٍ من طلابنا العرب الذين تألقوا في امتحانات A-Level، وحجزوا مقاعدهم في كُبرى التخصصات الجامعية. فخورون بكم وبكل ما حققتموه.. شاركونا تخصصات وقبولات أبنائكم وبناتكم…
𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: Image
عرض المزيد على X ←