العرب في بريطانيا | هل تصبح العقارات هدف الحكومة القادم؟ خطة بيرنها...

هل تصبح العقارات هدف الحكومة القادم؟ خطة بيرنهام لتمويل الرعاية الاجتماعية والدفاع

asset (43)
خلود العيط أغسطس 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في وقت تبحث فيه الحكومة البريطانية عن مخارج مالية لأزمات متراكمة، تتجه الأنظار مجددًا نحو العقارات السكنية؛ باعتبارها الملاذ الأكبر للثروة في بريطانيا، والهدف الأكثر جاذبية على رادار الإصلاح الضريبي. ومع تصاعد الضغوط لتمويل إصلاحات جذرية في قطاع الرعاية الاجتماعية وتأمين متطلبات الإنفاق الدفاعي المتزايد، يجد رئيس الوزراء أندي بيرنهام نفسه أمام فرصة سانحة لاقتطاف هذه “الثمرة الاستراتيجية” لحل مشكلة شح الموارد.

غير أن معضلة فرض الضريبة على العقارات -أو الأراضي التي تُقام عليها- ليست بالفكرة الطارئة، بل أزمة معقدة أربكت السياسيين والخبراء الاقتصاديين لقرون. فكيف تخطط الحكومة لاستغلال الثروة العقارية؟ وما الخيارات المطروحة على الطاولة وتبعاتها الاقتصادية؟

نستعرض في هذا التقرير خلفيات هذا الجدال وأبرز السيناريوهات المالية المتوقعة.

كيف تفرض الحكومة الضرائب على العقارات حاليًّا؟

تُشكل ضريبة المجلس البلدي (Council tax)، وضريبة الأراضي المدموغة (Stamp duty land tax)، وضريبة الأرباح الرأسمالية (Capital gains tax – CGT)، الركائز الأساسية للضرائب المطبقة على العقارات في إنجلترا.

يدفع جميع السكان ضريبة المجلس البلدي بناءً على تقييم القيمة السوقية للمنازل وفقًا لأسعار عام 1991، وضمن شرائح متدرجة من (A) إلى (H)، في حين يضاف حاليًّا شرائح أخرى في الفئات العليا لتطبيق “ضريبة المنازل الفارهة” (Mansion tax) التي أقرتها راشيل ريفز.

أما بالنسبة للضرائب العقارية في اسكتلندا، وويلز، وأيرلندا الشمالية، فهي تخضع لإدارة الحكومات المفوضة التي تطبق أنظمة مختلفة؛ حيث تعتمد ويلز -على سبيل المثال- التقييمات العقارية لعام 2003.

إلى جانب ذلك، يتعين على المؤجرين الأفراد في بريطانيا دفع ضريبة الدخل على أرباح الإيجارات، في حين تدفع الشركات ضريبة الأعمال التجارية بناءً على القيمة الإيجارية لمقارها.

وبجمع هذه العوائد، تجبي بريطانيا من الضرائب العقارية ما يفوق أي دولة أخرى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وتوقع “مكتب المسؤولية عن الميزانية” (OBR) أن تبلغ حصيلة ضريبة المجلس البلدي نحو 51 مليار باوند في السنة المالية 2025-2026، يضاف إليها 34 مليار باوند من ضريبة الأعمال التجارية، و17 مليار باوند من ضرائب المعاملات العقارية (ويشمل ذلك ضريبة الأراضي المدموغة).

وعلى غرار “ضريبة النوافذ” التي فرضها الملك ويليام الثالث قديمًا، يُنظر إلى ضريبة المجلس البلدي اليوم على نطاق واسع باعتبارها نظامًا فاشلًا أو مستهلكًا على الأقل؛ ما أثار دعوات من مختلف الأطياف السياسية في اليمين واليسار لإصلاحها أو إلغائها بالكامل.

فهي تُعَدّ ضريبة تنازلية، حيث يقع عبئها بشكل أكبر على المنازل ذات القيمة المنخفضة، فضلًا عن تباين معدلاتها عبر المناطق المختلفة:

تُطبق ضريبة الأراضي المدموغة عند بيع المنازل وتقتطع نسبة أكبر من العقارات المرتفعة القيمة، في حين يُعفى العديد من صفقات المنازل الأرخص، ما يجعلها ضريبة تصاعدية.

أما المنازل الثانوية (المنازل الثانية)، التي يملكها نحو 10 في المئة من مالكي العقارات الأساسية، فتخضع لضريبة الأراضي المدموغة وضريبة الأرباح الرأسمالية (CGT) على الأرباح المحققة عند البيع.

لماذا تتصاعد الدعوات لإصلاح الضرائب العقارية؟

بلغ صافي ثروة العقارات التي يملكها سكان بريطانيا نحو 5.5 تريليون باوند في عام 2022 (بعد اقتطاع القروض العقارية)، وقد ألمح مستشارو بيرنهام إلى أن رئيس الوزراء حريص على اقتطاع جزء من هذه الثروة عبر فرض ضريبة سنوية موحدة على العقارات، تستند إلى إصلاح شامل لضريبة المجلس البلدي وإلغاء ضريبة الأراضي المدموغة.

إن إعادة تقييم جميع المنازل في إنجلترا تمثل “مهمة شاقة للغاية” تتطلب من مكتب التقييم (Valuation Office) توظيف أعداد كبيرة من الموظفين، وإن كان من المتوقع أن يكون للذكاء الاصطناعي دور مساند كبير في هذه العملية.

ويرى نقاد ضريبة المجلس البلدي أنها تضر بالاقتصاد؛ لأنها تُثبط أفراد المجتمع عن الانتقال إلى المناطق المحرومة التي تتميز بأسعار منازل منخفضة ولكنها تفرض مستويات عالية من ضريبة المجلس. فعلى سبيل المثال: تبلغ فاتورة هذه الضريبة للمنزل من الشريحة (D) في منطقة “واندزوورث” هذا العام 1,028 باوند، في حين يتحتم على المنزل من الشريحة ذاتها في “ليسترشير” دفع 2,528.75 باوند، وهو رقم يقل بقليل عن الحد الأقصى لهذه الشريحة البالغ 2,625.43 باوند في “دورسيت”.

من شأن فرض ضريبة بنسبة موحدة قائمة على تقييمات الأراضي أو العقارات أن يصب في مصلحة المناطق الفقيرة. كما سيوفر للحكومة دخلًا منتظمًا مستقرًا؛ نظرًا لوجوب سدادها بصرف النظر عن الوضع الاقتصادي، في حين أن عوائد ضريبة المدموغة وضريبة الأرباح الرأسمالية تقل كثيرًا خلال فترات الركود، عندما تتراجع رغبة الناس أو قدرتهم على الشراء.

ما الخيارات المطروحة؟

يفضل خبراء الاقتصاد ضريبة الأراضي؛ لأن فرض الضريبة على العقار نفسه يُثبط المالكين عن إجراء تحسينات قد تزيد من قيمته. كما انتقد رئيس الوزراء مطوري العقارات الذين يؤخرون استغلال الأراضي التي يملكونها لعدم وجود ضريبة تُدفع حتى يتم البناء؛ حيث تُعَدّ سياسة “احتكار الأراضي” آفة يرغب رئيس الوزراء في إنهائها.

ووفقًا لحسابات مؤسسة “شركاء السياسة الضريبية” (Tax Policy Associates)، فإن فرض ضريبة على قيمة الأرض بنسبة 1.28 في المئة- لتكون بديلة لضريبة المجلس البلدي وضريبة المدموغة السكنية- سيؤدي إلى انخفاض الفاتورة الضريبية لثلثي أسر بريطانيا، مقابل زيادتها على الثلث المتبقي.

ويوضح دان نيدل، مؤسس المؤسسة، أنه بموجب هذا المخطط، سيُدفع عن المنزل من الشريحة (D) (بمتوسط قيمة 358,000 باوند) مبلغ 2,551 باوند مقارنة بمتوسط فاتورة ضريبة المجلس البالغ 2,267 باوند، ورسوم ضريبة مدموغة محتملة تبلغ 7,933 باوند.

أما الخاسر الأكبر فيتمثل في العقارات من الشريحة (H)؛ فبمتوسط قيمة يبلغ 2.6 مليون باوند، يدفع شاغل العقار حاليًّا 4,081 باوند، لكن هذا الرقم سيقفز بموجب ضريبة قيمة الأرض (LVT) إلى 30,534 باوند، وإن كان سيُعفى من رسوم ضريبة المدموغة البالغة 200 ألف باوند إذا قرر البيع.

ويأخذ هذا المقترح في الحسبان أن قيم العقارات الفاخرة ستنخفض، في حين سترتفع قيم العقارات في الحدود الدنيا من السوق. وستقع معظم الزيادات الضريبية الإضافية على لندن والجنوب الشرقي، إضافة إلى منطقة “ترافورد” في مانشستر الكبرى، و”باث”، وغيرها من المناطق الميسورة.

ويؤكد أنصار ضريبة الأراضي أنه يمكن رفع هذه النسبة التدريجية مع مرور الوقت، ما يتيح للسياسيين إلغاء ضرائب أخرى وصولًا إلى إلغاء ضريبة الدخل والتأمين الوطني بالكامل، لتصبح ضريبة الأراضي المورد الأساسي لتمويل النفقات كافة.

الخيار الثاني: فرض ضريبة عقارية تناسبية (Proportional property tax) – وهي ضريبة بنسبة موحدة تُفرض سنويًّا على قيمة العقار. وقدّمت حملة “الحصة الأعدل” (Fairer Share) مقترحًا بتحديدها عند 0.48 في المئة، ومضاعفتها للمنازل الثانوية. وتفيد التقارير بأن راشيل ريفز درست في عام 2025 جدوى استبدال ضريبة المدموغة بهذه الضريبة التناسبية.

الخيار الثالث: تعديل ضريبة المعاملات وإلغاء الإعفاءات؛ وذلك عبر إلغاء “إعفاء السكن الخاص الأساسي” (الذي يعفي المنازل الرئيسة من ضريبة الأرباح الرأسمالية)، وفرض رسم على الأرباح الرأسمالية عند بيع أي عقار، حتى لو كان قد تم شراؤه قبل عقود عندما كانت الأسعار أقل بكثير.

ما الاعتراضات الموجهة للضرائب الجديدة؟

من الناحية العملية، قد يستغرق الإصلاح الشامل لضريبة المجلس البلدي سنوات، وقد يُطبَّق تدريجيًّا من الأعلى إلى الأسفل. وقد أجرى الأكاديمي في جامعة أوكسفورد، البروفيسور جون مويلباور، محادثات مع مسؤولين في الخزانة بشأن تطبيق نسبة مئوية على قيمة العقارات الفاخرة بعد أن يكمل مكتب التقييم المشروع الذي بدأته “ريفز” لدعم “ضريبة المنازل الفارهة”. ويمكن تحديث الشرائح الدنيا تدريجيًّا انطلاقًا من أرقام عام 1991 حتى تدفع جميع المنازل ضريبة قائمة على النسبة المئوية.

وقد يواجه كبار السن من الناخبين الذين يعيشون في منازل كبيرة وباهظة الثمن صعوبة في تحمّل التكاليف المرتفعة سواء بموجب ضريبة المجلس المُحدثة أو نظام ضريبة قيمة الأرض (LVT)، لكن معظم الاقتصاديين يرون أنه بإمكانهم تأجيل السداد إلى حين بيع أصولهم العقارية (التركة).

ويرى نيدل أن تقديم مثل هذه التسهيلات يظهر كيف أن التحول الكلي نحو ضريبة قيمة الأرض الذي يتضمن إلغاء ضريبة المدموغة سيؤدي إلى انخفاض كبير في إيرادات الحكومة على المدى القريب، في وقت تُعَدّ فيه زيادة الموارد هي الهدف الأساسي.

ولكن رغم وجود متضررين من تغيرات النظام الضريبي العقاري، تجادل حملة “Fairer Share” بأن فرض ضريبة عقارية تناسبية بنسبة 0.48 في المئة سينتج عنه فواتير أقل لأغلب الأسر، مع نقل العبء الضريبي إلى العقارات ذات القيمة العالية والمنازل الثانوية.

كيف تُفرض الضرائب على العقارات والأراضي في الدول الأخرى؟

في فرنسا يجب على جميع مالكي المنازل والأراضي دفع “ضريبة العقارات” (taxe foncière)، وهي ضريبة محلية تستند إلى “القيمة الإيجارية” للعقار التي تُحدد بناءً على الموقع، ونوع البناء، ووسائل الراحة، والجمالية، والمساحة.
كما يجب على مالكي المنازل الثانوية دفع “ضريبة السكن” (taxe d’habitation)، التي تعتمد على القيمة الإيجارية للعقار كما تحددها السلطات المحلية والسجل العقاري.

ما مدى احتمال قيام أندي بيرنهام بإصلاح النظام؟

في الشهر الماضي، استبعد رئيس الوزراء الجديد إجراء إصلاح شامل للضرائب العقارية في الميزانية القادمة المقررة في الـ28 من أكتوبر/تشرين الأول. لكن هذا الموقف يشير إلى أنه قد يتجه نحو “تغييرات جذرية واسعة” في عام 2027، بعد أن تنشر لويز كيسي تقريرها بشأن الرعاية الاجتماعية وتتضح التكلفة النهائية التي ستتحملها الدولة.

يمكن لحزبي “الخضر” و”الديمقراطيين الأحرار” دعم ضريبة الأراضي؛ حيث صرحت المتحدثة باسم الديمقراطيين الأحرار، ديزي كوبر، في البرلمان بأن حزبها منفتح من حيث المبدأ على فكرة فرض الضريبة على الأرض بدلًا من العقار.

ومع ذلك، قد يحذر بيرنهام من إثارة غضب الناخبين كبار السن، لا سيما أن من هم فوق سن الستين يمتلكون أكثر من نصف صافي الثروة العقارية في بريطانيا. وقد يختار تمويل إصلاحات الرعاية الاجتماعية الصادرة عن مقر الحكومة عبر فرض ضريبة بنسبة 10 في المئة على جميع التركات، وهو ما وصفه النقاد بـ”ضريبة الموت” (Death tax). وسيواجه هذا الخيار الاعتراضات ذاتها من أصحاب العقارات الأثرياء، ما يعكس غياب الحلول السهلة أمام حزب العمال.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
هل تخطط لمشاهدة #كسوف_الشمس في بريطانيا؟ ستشهد بريطانيا اليوم كسوفًا جزئيًّا للشمس، حيث سيغطي القمر ما بين 90% إلى 96% من قرص الشمس في حدث فلكي مميز. تختلف التوقيتات الدقيقة ونسبة الحجب باختلاف مدينتك، ولكن بشكل عام، كلما اتجهت نحو…
𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: Image
𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
يترأس رئيس الحكومة البريطانية، اليوم الأربعاء، اجتماعًا طارئًا للجنة الأزمات الحكومية "كوبرا" لمواجهة موجة الحر الشديدة التي تسببت في اندلاع حرائق الغابات وأدخلت مناطق واسعة من بريطانيا في حالة من الجفاف. ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع وزراء من: وزارة البيئة…
𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
"محمد" على لوحة لامبورغيني في لندن.. حركة ذكية أم مخالفة صريحة؟ فيديو متداول يظهر سيارة لامبورغيني فاخرة في حي "مايفير" الشهير وسط لندن؛ حيث وضع صاحبها لوحة خلفية كُتب عليها اسم "محمد" باللغة العربية، بينما أخفى اللوحة الأساسية في الجانب…
عرض المزيد على X ←