العرب في بريطانيا | لندن تتعثر عقاريًا.. تأخيرات طويلة تعرقل سوق السكن

لندن تتعثر عقاريًا.. تأخيرات طويلة تعرقل سوق السكن

image-534 (1)
رنيم شلطف أغسطس 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت بيانات حديثة أن العاصمة البريطانية لندن تتصدر قائمة المناطق الأبطأ في بريطانيا على مستويين متصلين بأزمة السكن، هما الحصول على الموافقات اللازمة لمشاريع الإسكان الاجتماعي الميسور، وإتمام صفقات بيع وشراء المنازل، ما يزيد الضغوط على سوق العقارات في ظل طول الإجراءات وتأخر إنجاز المعاملات.

أكثر من عامين للموافقة على مشاريع الإسكان

لندن تتعثر عقاريًا.. تأخيرات طويلة تعرقل سوق السكن

قالت مجموعة «كلاريون للإسكان» (Clarion Housing Group)، التي تدير نحو 125 ألف منزل في أنحاء بريطانيا، إن مسؤولي التخطيط في لندن يستغرقون أكثر من عامين في المتوسط للموافقة على مشاريع الإسكان الاجتماعي، مقارنة بنحو عام واحد في مدن مثل مانشستر ويورك وليدز.

وقالت كلير ميلر، الرئيسة التنفيذية لـ«كلاريون للإسكان»، لصحيفة «التلغراف» إن التأخير في العاصمة «شديد للغاية». وتبني المجموعة نحو 1400 منزل سنويًا في المتوسط، لكنها اضطرت إلى الانتظار 26 شهرًا للحصول على موافقة لمشروع يضم 249 منزلًا في حي ميرتون جنوب لندن.

وشهد العام الماضي تأخيرًا مشابهًا في مشروع آخر للإسكان الاجتماعي في تاور هامليتس، حيث انتظرت المجموعة 21 شهرًا للحصول على الموافقة على مشروع يضم 145 منزلًا.

في المقابل، استغرق مشروع «بروري غاردنز» في مانشستر، الذي يضم 505 منازل، 11 شهرًا فقط للحصول على الموافقة، رغم أن 60 في المئة من وحداته مخصصة للإسكان الميسور. كما استغرق مشروعان مماثلان في يورك وليدز 13 شهرًا و18 شهرًا على التوالي.

وترى ميلر أن سلطات التخطيط في لندن لا تملك الموارد والتجهيزات الكافية للتعامل مع حجم الطلبات المقدمة إليها، ما يساهم في إطالة فترة انتظار الموافقات وتأخير تنفيذ مشاريع الإسكان.

مشكلة تتجاوز لندن

لكن إدوارد كلارك، المدير المشارك في شركة الاستشارات التخطيطية «ليتشفيلدز»، قال إن بطء إجراءات التخطيط لا يقتصر على لندن، بل يمثل مشكلة على مستوى بريطانيا كلها، واصفًا المدد اللازمة للبت في طلبات التخطيط على المستوى الوطني بأنها «مُعرقِلة بصراحة».

وأوضح كلارك أن طول فترة انتظار الموافقات قد يؤدي إلى تغيير الظروف الاقتصادية التي بُنيت عليها خطط المشاريع، إذ ترتفع تكاليف البناء وتتغير حسابات الجدوى المالية، ما قد يحوّل مشاريع كانت مجدية عند تقديم طلباتها إلى مشاريع غير مجدية بحلول وقت الحصول على الموافقة.

وكانت الحكومة قد أعلنت في مايو إصلاحات تهدف إلى تسهيل بناء مزيد من المنازل في العاصمة وتسريع عملية التخطيط.

لندن أيضًا الأبطأ في إتمام صفقات المنازل

لندن تتعثر عقاريًا.. تأخيرات طويلة تعرقل سوق السكن

ولا يقتصر بطء سوق العقارات في لندن على بناء المساكن، إذ أظهرت بيانات جديدة من منصة «رايتموف» أن إتمام صفقة بيع وشراء عقار في العاصمة يستغرق 174 يومًا في المتوسط بعد الاتفاق على البيع، لتصبح لندن المنطقة الأبطأ في بريطانيا من حيث إتمام المعاملات العقارية.

وعلى مستوى بريطانيا ككل، يستغرق الانتقال إلى منزل جديد 216 يومًا في المتوسط، بينها 62 يومًا للعثور على مشترٍ و154 يومًا لإتمام الإجراءات القانونية، وهو أطول جدول زمني يُسجّل في هذا الوقت من العام.

وتشير البيانات إلى أن العثور على مشترٍ لم يعد يمثل العقبة الرئيسية أمام إتمام الصفقات، بل تتركز معظم حالات التأخير في المرحلة القانونية والإدارية التي تبدأ بعد الاتفاق على البيع وتستمر حتى إتمام المعاملة.

وتقدّر «رايتموف» قيمة العقارات السكنية المعروضة حاليًا على منصتها بنحو 205 مليارات باوند، ما يعني أن بطء إتمام الصفقات لا يؤثر في سوق الإسكان وحده، بل قد ينعكس أيضًا على قطاعات اقتصادية مرتبطة به، مثل الرهون العقارية والخدمات القانونية وشركات النقل وأعمال تحسين المنازل.

تفاوت كبير بين المناطق

وتختلف المدة اللازمة لإتمام عمليات بيع وشراء العقارات بشكل كبير بين المناطق البريطانية.

وتظل اسكتلندا الأسرع إجمالًا، بمتوسط يبلغ 98 يومًا، مستفيدة من نظام قانوني مختلف يتضمن «تقارير المنزل» وتوفير المعلومات الأساسية للمشترين مسبقًا.

وسجّلت كلاكمانانشير أسرع مدة في بريطانيا، إذ بلغ متوسط إتمام المعاملة فيها 76 يومًا، بينما كانت سلاو الأبطأ في إنجلترا، بمتوسط وصل إلى 229 يومًا.

دعوات إلى تسريع الإجراءات

وقال يوهان سفانستروم، الرئيس التنفيذي لـ«رايتموف»، إن انتظار 154 يومًا لإتمام المعاملة العقارية «مدة أطول مما ينبغي بكثير»، داعيًا إلى توسيع نطاق استخدام التقنيات الرقمية ووضع معايير أكثر قوة لتوفير المعلومات، بهدف تقليص مدة الإجراءات وتسريع إتمام الصفقات.

من جانبه، قال إيان هاريس، رئيس «إن إيه إي إيه بروبرتي مارك»، إن المشترين لا يواجهون المشكلة الأساسية في العثور على عقارات أو مشترين، وإنما يشعرون بالإحباط بسبب طول الفترة التي تفصل بين الاتفاق على البيع وإتمام عملية الانتقال إلى المنزل الجديد.

المصدر: Evening Standard


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 4 أغسطس 2026
في ردٍّ حازم على مشاهد الإحباط والمخاطر الصادمة التي يتعرض لها المهاجرون على متن القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي، خرجت وزيرة الداخلية شابانا محمود لتدافع عن التدابير والسياسات التي تتخذها الحكومة البريطانية. وأكّدت الوزيرة أن الإجراءات الصارمة المتخذة تأتي في…
𝕏 @alarabinuk · 4 أغسطس 2026
"جمال هذا المسجد يفوق الوصف" رغم أنها ليست مسلمة.. المؤثرة بوليا القادمة من لوكسمبورغ توثق زيارتها الاستثنائية لـ مسجد كامبريدج المركزي، أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا. وأعربت عن دهشتها الكبيرة برهبة المكان وجمال تصميمه المعماري الفريد، ما دفعها لخوض…
𝕏 @alarabinuk · 4 أغسطس 2026
رفضت محكمة استئناف العمل البريطانية استئناف جامعة بريستول، وأيدت الحكم الصادر عام 2024 لصالح الأكاديمي ديفيد ميلر، الذي قضى بأن معتقداته المناهضة للصهيونية تُعدّ، في ظروف هذه القضية، معتقدًا فلسفيًا محميًا بموجب قانون المساواة لعام 2010. ويُعدّ الحكم سابقة قانونية…
𝕏 @alarabinuk · 4 أغسطس 2026
أنقذت فرق الإنقاذ الفرنسية والبريطانية 157 مهاجرًا بعد اندلاع حريق في محرك قاربهم، أثناء محاولتهم عبور القنال الإنجليزي نحو بريطانيا. وشاركت في عملية الإنقاذ سفن لخفر السواحل وقوارب نجدة من الجانبين؛ فيما أكدت السلطات أن جميع من كانوا على متن…
عرض المزيد على X ←