مناظرة تومي روبنسون في أكسفورد كلّفت الشرطة 100 ألف باوند
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن تأمين المناظرة التي شارك فيها الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون في اتحاد أكسفورد، كلّف شرطة وادي التايمز نحو 100 ألف باوند. وأكدت الشرطة أنها لن تسترد هذه التكاليف من اتحاد أكسفورد أو أي جهة أخرى، ما يعني أن دافعي الضرائب في بريطانيا سيتحملونها.
كيف توزعت التكلفة؟

شارك تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، في مناظرة حول الإسلام نظمها اتحاد أكسفورد بتاريخ 17 حزيران/يونيو، وأثارت احتجاجات واسعة وانتقادات حادة خارج مقر الجمعية التاريخية.
وأوضحت شرطة وادي التايمز أن نحو 80 ألف باوند من إجمالي التكلفة تمثل “تكلفة الفرصة البديلة”، أي قيمة تحويل الضباط والعاملين عن مهامهم الأساسية لتأمين الفعالية، فيما خُصص نحو 20 ألف باوند لساعات العمل الإضافية.
وأكدت الشرطة أنها لا تعتزم مطالبة اتحاد أكسفورد أو أي جهة أخرى بتحمل هذه النفقات، لتقع تكلفتها على عاتق دافعي الضرائب في بريطانيا.
لماذا كُشف عن الأرقام؟

كانت شرطة وادي التايمز قد رفضت في البداية الإفصاح عن تكلفة العملية الأمنية، معتبرة أن نشر هذه المعلومات لا يصب في المصلحة العامة.
لكن القرار خضع للمراجعة بعد تدخل مفوض الشرطة والجريمة في وادي التايمز، ماثيو باربر، لتكشف الشرطة لاحقًا عن الرقم الإجمالي.
وفي المقابل، رفضت نشر تفاصيل إضافية عن النفقات التشغيلية، مبررة ذلك بدواعٍ أمنية.
احتجاجات عطلت الوصول إلى المناظرة

وقال رئيس تحرير موقع “5Pillars”، روشان محمد صالح، الذي حصل على تذكرة لحضور المناظرة، إن المحتجين نجحوا عمليًّا في إغلاق مداخل القاعة.
وأضاف: “لقد قالوا ببساطة إنهم لن يسمحوا لأي شخص بالدخول. وحتى الأشخاص الذين يعارضون تومي روبنسون، لم يسمحوا لهم بالدخول أيضًا، لأنهم أرادوا إيقاف المناظرة بالكامل”.
ودفعت المخاوف من وقوع مواجهات بين المحتجين ومجموعة صغيرة من أنصار روبنسون الشرطة إلى نشر أعداد كبيرة من عناصرها طوال المساء.
كما أغلقت متاجر ومقاهي في المنطقة المحيطة أبوابها مبكرًا ضمن الإجراءات الرامية إلى منع أي اضطرابات.
حضور محدود رغم كثافة الاحتجاجات

وبحسب التقديرات، تجمع ما بين 700 و1000 متظاهر خارج اتحاد أكسفورد، مرددين هتافات من بينها: “أيها النازيون القذرون، ارحلوا عن شوارعنا”.
ورفع المحتجون لافتات تصف روبنسون بـ”الفاشي“، وأخرى تحمل شعار “لا منصة للعنصريين”، في محاولة لمنع إقامة المناظرة.
وأكد عدد من الحاضرين أن الحصار حال دون وصول كثير من أصحاب التذاكر إلى القاعة، التي بقيت نسبة كبيرة من مقاعدها شاغرة.
مجلس مدينة أكسفورد يطالب باسترداد التكاليف

يرى مجلس مدينة أكسفورد أن دافعي الضرائب لا ينبغي أن يتحملوا تكلفة استضافة فعالية بهذا الحجم من الجدل.
وقالت زعيمة المجلس، سوزان براون، إن اتحاد أكسفورد يجب أن يسدد النفقات المرتبطة بانتشار الشرطة، وإغلاق الطرق، والاضطرابات التي صاحبت المناظرة.
وأضافت، قبل انعقاد الفعالية، أن الإجراءات الأمنية المطلوبة سيكون لها أثر كبير في السكان المحليين والشركات، مؤكدة أن الجهة المنظمة هي التي ينبغي أن تتحمل هذه الأعباء، لا الجمهور.
وأوضح متحدث باسم المجلس لاحقًا أن السلطات المحلية تعمل مع جهات عامة أخرى لبحث إمكانية استرداد هذه التكاليف من اتحاد أكسفورد.
اتحاد أكسفورد: تحملنا نفقات إضافية

من جانبه، أكد اتحاد أكسفورد أن سلامة أعضائه وضيوفه والمتحدثين كانت أولوية قصوى، مشيرًا إلى أنه نسق مع شرطة وادي التايمز والجهات المحلية الأخرى قبل إقامة المناظرة.
وأضاف أنه تكبد بالفعل نفقات إضافية كبيرة، شملت التعاقد مع شركات أمن خاصة، وترتيبات النقل والخدمات اللوجستية، إضافةً إلى تحمل تكلفة الإغلاق المؤقت لشارع سانت مايكل.
ورفض الاتحاد الإدلاء بأي تعليق إضافي بشأن الجوانب المتعلقة بالإجراءات الشرطية.
اعتقال شخص وربط الحدث بتحرك سابق

خلال المناظرة، تجمع نحو 200 محتج مناهض لروبنسون بالقرب من اتحاد أكسفورد، في حين احتشدت مجموعة أصغر من مؤيديه في مكان قريب، وفصلت الشرطة بين الجانبين باستخدام الحواجز مع انتشار أمني مكثف.
كما أغلقت بعض الشركات المحلية، من بينها حانة “ذا جولي فارمرز”، أبوابها طوال اليوم بسبب الاحتجاجات.
وأوقفت الشرطة رجلًا يبلغ من العمر 20 عامًا من مقاطعة كينت، للاشتباه في ارتكابه اعتداءً.
وجاءت مشاركة روبنسون في أكسفورد بعد أسابيع من قيادته تظاهرة “وحّدوا المملكة” (Unite the Kingdom) في لندن بتاريخ 16 أيار/مايو، وهي فعالية أسفرت عن 43 حالة اعتقال، وبلغت تكلفة تأمينها، بحسب التقارير، نحو 4.5 مليون باوند.
ويعمل اتحاد أكسفورد بصورة مستقلة عن جامعة أكسفورد منذ أكثر من قرنين، ويشتهر باستضافة شخصيات مثيرة للجدل من مختلف التوجهات السياسية. وكان روبنسون قد شارك في فعالية أخرى داخل الاتحاد عام 2014، وأثارت مشاركته آنذاك احتجاجات مماثلة خارج مقره.
المصدر: 5 Pillars
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇