نحو 10 آلاف شخص “في مهرجان المزيكا العربية” في لندن يحتفون بالراب والبوب والموسيقى المعاصرة
اختُتمت مساء أمس السبت الموافق 1 آب/أغسطس 2026 ٬ فعاليات “مهرجان المزيكا العربية” (Mahrajan Festival) في العاصمة البريطانية لندن، وسط حضور جماهيري غفير ناهز عشرة آلاف شخص، في واحدة من أكبر الفعاليات الفنية التي تحتفي بمشهد الراب والبوب والهيب هوب والموسيقى البديلة ذات الجذور العربية.
وشكّل المهرجان مساحةً استثنائيةً للاحتفاء بالمشهد الموسيقي العربي المعاصر، مستقطبًا آلاف المشاركين من المجتمع العربي في بريطانيا، إضافة إلى جمهور واسع من مختلف الخلفيات الثقافية، ما عكس المكانة المتنامية والمتميزة التي بات يحتلها هذا اللون الموسيقي في المملكة المتحدة وأوروبا.
نجوم عالميون وعروض حية تشعل أجواء الحفل في لندن
وشارك في المهرجان الرئيسي عدد من أبرز نجوم هذا المشهد، من بينهم Saint Levant، وDYSTINCT، والشاب خالد (Cheb Khaled)، ومنال بنشليخة (Manal Benchlikha)، وZeyne، وعمر سليمان (Omar Souleyman)، إلى جانب Lella Fadda وBayou وNour، حيث قدّموا عروضًا حية ومباشرة، تنقّلت بين الراب والبوب والموسيقى الإلكترونية ذات التأثيرات الشرقية، وسط تفاعل جماهيري كبير.
ولم تتوقف أضواء المهرجان عند الحفل الرئيسي؛ بل امتدت الفعاليات إلى الحفل الختامي الساهر الذي نظّمته شركة Metropolis Music بالتعاون مع المنظمين، وأُقيم في قاعة 26 Leake Street بمنطقة (Lambeth) وسط لندن. وانطلقت السهرة عند الساعة 11:00 مساءً واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى 5:00 صباحًا بحضور مخصص لمن هم فوق 18 عامًا، وطرحت تذاكره عبر منصة DICE.
وقد أحيا السهرة الختامية نخبة من فنانين ومنسقي موسيقى (DJs)، وهم: DJ Nora، وABU LEVANT، وSofiane Saidi، وDJ Sizer. ويُعد Mahrajan Festival من أكبر المهرجانات المخصصة للمشهد الموسيقي العربي المعاصر في بريطانيا، حيث أُقيم بتنظيم مشترك بين شركات عالمية ومنصات متخصصة كـ Live Nation وABU Recordings وMetropolis Music، بهدف دعم الفنانين العرب وإبراز أعمالهم أمام جمهور دولي عبر منصات وفعاليات حديثة.
ورغم اختلاف الآراء وحالة الجدل بين من يرى في هذه الفعاليات تعبيرًا عن الهوية الموسيقية الشبابية المعاصرة وبين من يرى أنها تبتعد عن التراث الموسيقي العربي التقليدي، إلا أن الحضور الجماهيري الضخم والطاقة الاستيعابية للفعاليات أثبتا النجاح الجماهيري الواسع. ويأمل منظمو المهرجان أن يتحول Mahrajan Festival إلى موعد سنوي ثابت في أجندة الفعاليات الفنية بالعاصمة البريطانية لندن، كملتقى ثقافي وفني يرسخ مكانة الموسيقى العربية الحديثة على الساحة العالمية.
منصة تاريخية تحتفي بمواهب منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (SWANA)
عرض هذا المنشور على Instagram
مثّل (Mahrajan Festival) -الذي احتضنته مسارح Crystal Palace Bowl في العاصمة البريطانية لندن كأول مهرجان ضخم مخصص بالكامل للموسيقى العربية في بريطانيا٬ محطة محورية هامة في توقيت استثنائي. وجاء المهرجان ليؤكد على الثراء والتنوع الكبيرين لأصوات منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (SWANA)، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصاعدًا ملحوظًا في الحضور العالمي لنجوم المنطقة، فضلاً عن سد الفجوة الكبيرة التي تعاني منها المهرجانات البريطانية الكبرى في تمثيل تنوع المجتمعات التي تخدمها، على غرار الانتقادات التي وجهت سابقاً لمهرجانات مثل Glastonbury بشأن غياب التمثيل الكافي للأعراق والثقافات المختلفة.
استقلالية فنية والتزام أخلاقي
في ظل التحولات التي شهدتها منصات بديلة أخرى مثل Boiler Room والجدل الذي أحيط بتبعيتها التجارية للاستثمارات المالية الكبرى، برز المهرجان كنموذج مختلف ومستقل يقوم على مبادئ أخلاقية واضحة تبتعد عن أي ارتباطات بجهات مثيرة للجدل أو متورطة في قضايا مرتبطة بالعنف والحروب. وأكد كتاب ونقاد ثقافيون مثل إلياس جاحش (محرر مختارات This Arab Is Queer) والكاتبة سوزي باقوس (مضيفة المهرجان لهذا العام) على أهمية وجود مساحات ثقافية شعبية ومجتمعية يقودها المجتمع بنفسه دون الحاجة لتسول الدعم أو التنازل عن القيم الأصلية، معتبرين أن لندن تمثل “هلالاً جديدًا” وواحدة من أبرز الحواضر الأوروبية لتجمع شتات جاليات منطقة (SWANA).
وشدد القائمون على الفعالية وضيوفها على أن المهرجان لا يهدف إلى “أنسنة” الثقافة العربية أو تقديم مبررات للجمهور الغربي لقبولها، بل يمثل مساحة حرة ومستقلة تتيح للمجتمعات العربية والمهجرية الاحتفال بفنونها وهويتها بكل ثقة واعتزاز. وأكد الصحفي المتخصص في الموسيقى العربية داني حجار على الدور الهام للحدث في كسر حاجز اللغة وتقريب الجمهور الغربي وغير الناطق بالعربية من عمق المشهد الموسيقي الإقليمي المتنوع.
جسر بين الأصالة والمعاصرة
عرض هذا المنشور على Instagram
قدم المهرجان مزيجًا فريدًا يربط بين إرث الجيل الذهبي وأساطير الموسيقى العربية مثل فيروز ونانسي عجرم وعمرو دياب وكاظم الساهر، وبين الأصوات الشبابية والتجريبية المعاصرة. وتنوعت البرامج والعروض الحية لتشمل الأغاني الحنونة والنوتات الكلاسيكية للشاب خالد، والموسيقى التجريبية الجريئة لمنال، والعوالم الشعرية لـ Zeyne، والطاقة المعدية لـ DYSTINCT، فضلاً عن الأداء المميز للمصرية للّا فضة (Lella Fadda) التي عبرت عن سعادتها البالغة بالوصول إلى جمهور جديد في لندن من خلال مزيجها الفريد الذي يجمع بين التدريب الصوتي الأكاديمي وفن الراب بالمصري.
أصداء جماهيرية واسعة ونظرة للمستقبل
عكس الحضور الواسع تفاعلًا عاطفيًا كبيرًآ من قبل أبناء المجتمع العربي؛ حيث أشارت مشاركات شابات مثل مريم عزام (24 عاماً) وناتالينا بوبات (25 عاماً) إلى الدور الكبير للمهرجان في تقديم تمثيل إيجابي وحقيقي للشباب العربي في وسائل الإعلام والمجتمع البريطاني، وتحديدًا تسليط الضوء على أعمال فنانين محبوبين مثل Saint Levant وأغانيه مثل “سمراء” التي تعزز الثقة بالهوية والملامح المتنوعة. ويطمح منظمو الحدث والمشاركون فيه بأن يتحول هذا التجمع إلى تقليد سنوي دائم يعزز من حضور الفن العربي الراقي عالميًا ويترك إرثًا ملهمًا للأجيال القادمة.
المصدر: بي بي سي والعربي الجديد
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇