العرب في بريطانيا | هزيمة ساحقة لخطاب الإسلاموفوبيا في مناظرة أكسفو...

هزيمة ساحقة لخطاب الإسلاموفوبيا في مناظرة أكسفورد حول الإسلام

هزيمة ساحقة لخطاب الإسلاموفوبيا في مناظرة أكسفورد حول الإسلام
رؤى يوسف أغسطس 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

هزّت مواجهة الأوساط الأكاديمية والسياسية البريطانية وأثارت جدلاً واسعاً، من اليميني المتطرف تومي روبنسون وحلفاؤه بهزيمة مدوية في مناظرة كبرى احتضنها نادي “أكسفورد يونيون” الشهير، حيث نجح متحدثون مسلمون، على رأسهم طالبة فلسطينية، في تفكيك المزاعم المناهضة للإسلام بأدلة قاطعة.

وبعد أسابيع من الانتظار والترقب، جرى الكشف رسمياً عن التسجيل الكامل للمناظرة التي تُعد واحدة من أكثر الفعاليات إثارة للجدل في تاريخ المؤسسة العريقة مؤخراً.

وقد واجه النادي انتقادات واسعة وموجة استنكار عارمة من مختلف الطيف السياسي قبيل انعقاد الفعالية، بسبب توجيه الدعوة إلى تومي روبنسون (الذي يُعرف حقيقةً باسم ستيفن ياكسلي لينون) والمعلق المثير للجدل لورانس فوكس، للدفاع عن مقترح يزعم أن “الشكوك الغربية تجاه الإسلام لها ما يبررها”.

في المقابل، تولى تفكيك هذا المقترح فريق من المتحدثين ضم رئيسة اتحاد الطلبة حينها، الفلسطينية أروى الريس، إلى جانب وزير الحكومة التكتيكية السابق جاكوب ريس-موغ، والباحث والمناظر المسلم عبد الله الأندلسي، والناطح الدعوي دوي الرجال؛ بينما تولى لورانس فوكس مساندة روبنسون في الدفاع عن الطرح المذكور.

وفي نهاية المطاف، سقط مقترح روبنسون المعادي للإسلام بسقوط مدوٍ، إثر هزيمته بواقع 57 صوتاً مقابل 41 صوتاً معارضاً.

وكانت المناظرة قد أشعلت أزمة حادة عند إقامتها، تخللتها احتجاجات حاشدة أمام حرم الجامعة رفضا لاستضافة روبنسون، إضافة إلى توقيع المئات على عريضة احتجاجية تطالب بإلغاء قرار السماح له بالحديث في الاتحاد.

كيف نجحت أروى الريس والمتحدثون في تفكيك مزاعم الإسلاموفوبيا بمناظرة أكسفورد؟

هزيمة ساحقة لخطاب الإسلاموفوبيا في مناظرة أكسفورد المثيرة للجدل حول الإسلام

ووصف روشان محمد صالح، رئيس تحرير موقع “5Pillars” والذي تمكن من تأمين تذكرة لحضور الفعاليات، كيف نجح المتظاهرون في شلل حركة الدخول وإعاقة الوصول إلى قاعة المناظرة، موضحاً بالقول: “لقد أعلنوا بوضوح أنهم لن يسمحوا لأحد بالدخول، حتى أولئك المعارضين لتومي روبنسون لم يُسمح لهم بالمرور، نظراً لرغبتهم في تعطيل المناظرة برمتها”.

هذا، وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً وتواجداً مكثفاً طوال الأمسية مخافة وقوع اشتباكات بين المحتظَرين وأعداد محدودة من مناصري روبنسون، بينما سارعت المتاجر والحانات المحيطة إلى الإغلاق مبكراً كتدبير احترازي لمنع أي أعمال شغب.

وتشير التقديرات إلى تجمع ما بين 700 إلى 1000 متظاهر خارج مقر النادي، حيث علت هتافات من قبيل “حثالة النازية أخرجوا من شوارعنا” في قلب مدينة أكسفورد، رافعين لافتات تصف روبنسون بالفاشي وتطالب بعدم منح منصات للعنصريين.

وقد أثبتت خطوة الحصار نجاحها الباهر؛ إذ أكد عدد من الحضور أن القاعة لم تكن تمتلئ سوى بنسبة طفيفة جراء عجز العديد من حاملي التذاكر عن الولوج.

وعقب الإفراج عن التسجيل الكامل للمناظرة، انتشرت مقاطع فيديو على نطاق واسع أثارت جدلاً واسعاً بشأن حركات روبنسون اللاإرادية وتبدو غير الطبيعية أثناء النقاش. وأظهر المقطع ظهور روبنسون بحالة من التوتر والارتجاف، مما فجر ردود فعل متباينة؛ فرجح البعض إصابته برد فعل تحسسي أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، بينما عزاها آخرون إلى حدة التوتر العصبي أو “خلل في السماعات اللاسلكية”.

وفي السياق ذاته، ربط البعض هذه الظواهر باحتمال تعاطي مواد مخدرة وما تخلّفه من أضرار بعيدة المدى على مر السنين. وعلى الرغم من توفر أدلة مسجلة في السجلات العامة تفيد بوجود سوابق لروبنسون مع قضايا المخدرات، مثل ما أوردته صحيفة “لو موند” حول نقاشات قضائية تخص إدمانه للكحول والكوكايين، وما وثقه نيك لولز مؤسس منظمة “هوب نوت هايت” في سيرته الذاتية، إلا أن موقع “5Pillars” تعذر عليه تأكيد السبب الدقيق وراء الحركات اللاإرادية التي ظهرت على روبنسون خلال الجلسة.

من جانبهم، وصف متابعون أداء المعسكر المعادي للإسلام بأنه “سيل من الخطابات العنصرية”، في حين سخر متحدثون آخرون في المناظرة من افتقار روبنسون لـ “المصداقية” واعتماده المفرط على جهاز لوحي طوال فترات النقاش.

ومن جهتها، كتبت الصحيفة الرقمية الليبرالية “ذا لندن إيكونوميك” معلقةً إن روبنسون تعرض لعملية “تحطيم” كاملة خلال المناظرة على يد أروى الريس، واصفةً المشهد بأنه “كان متعة بصرية لرؤية حجج روبنسون وهي تُفكك تماماً”.

لماذا أثارت استضافة تومي روبنسون في جامعة أكسفورد موجة انتقادات واحتجاجات واسعة؟

هزيمة ساحقة لخطاب الإسلاموفوبيا في مناظرة أكسفورد المثيرة للجدل حول الإسلام

ورغم الانتصار الذي حققه الجانب المسلم في المناظرة، واصل الكثيرون إدانة الفعالية ومشاركة الأطراف فيها، معتبرين الخطوة بأنه غير لائقة ومسيئة.

وفي هذا السياق، عبر المصور الصحفي الفلسطيني عبد الرحمن إسماعيل عن رأيه عبر منصة “إكس” بالقول: “لا أرى في هذا أي نصر يُذكر. لم يكن تومي روبنسون شخصية مغمورة تتطلب استضافة أكسفورد لكشف حقيقتها؛ فقد أمضى سنوات في بناء رصيده العام عبر معاداته للمسلمين واللاجئين، وتغذية مخاوف الكراهية، واستثمار كل مواجهة لجلب دعاية مجانية لنفسه”.

وأضاف: “منحه منصة رفيعة المستوى لا يمحو تاريخه ولا يهزمه؛ بل غادر وهو يحمل بالضبط ما كان يبغاه: جمهوراً أوسع، وتغطية أشمل، ومحطة إضافية يوظفها لتقديم نفسه مجدداً كصوت سياسي جدير بالاستماع.والأكثر إزعاجاً هو تغليف العنصرية بقالب ترفيهي فكري: استدعِ العنصري، صفق لمن يرد عليه، وسمِّ هذا الاستعراض نصراً. فمن يكتوون بنار الإسلاموفوبيا والعنصرية يعيشون تداعيات هذا الخطاب خارج القاعة، بينما يُكافئ ناشره داخلها بميكروفون ومنصة واهتمام بالغ”.

بدوره، كتب الفلسطيني أبو بكر عابد معقباً: “ما قامت به (أروى الريس) مشين وخاطئ تماماً؛ فبعد منصات الجنود الإسرائيليين، ها هي تمنح منبراً لمتعصب عنصري إسلاموفوبي ممول من اللوبي الإسرائيلي، دافع عن الإبادة الجماعية وأهان مراراً ديننا وإلهنا. والخزي والعار لكل مسلم مزعوم تواجد داخل تلك القاعة”.

واستشهد بقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُكُمْ}، متسائلاً: “ما الفائدة المرجوة من إقناع روبنسون؟ ألم يُمنح فرصة تلو الأخرى للبوح بأفكاره ورغم ذلك أصر على طروحاته الفاشية والعنصرية؟ كيف لنا أن نتقبل مثل هذا التمادي؟”.

يُذكر أن أصوات المطالبة بحظر المناظرة كانت قد علت بقوة في الفترة التي سبقت إقامتها، وما زال قطاع واسع يرى أنه ما كان ينبغي السماح بانعقادها من الأساس.

وفي خضم تلك التطورات، أقدم لورانس فوكس في إحدى مراحل النقاش على التظاهر بحمل ظرف يحتوي على رسم كاريكاتوري مسيء للنبي الكريم، ملوحاً بالكشف عنه خلال النقاش. ورغم تبيّن لاحقاً أن الأمر لم يعدو كونَه مزحة، إلا أن الحادثة تسببت بموجة محاولات وجيزة لمنع استخدام الدعائم والمواد الاستعراضية، والتي أعقبها توضيح رسمي بشأن القواعد التي تسمح باستخدام الأدوات؛ مما يعني ضمناً أن النادي كان سيسمح لفوكس بعرض الصورة المُجدّفة حتى قبل التيقن مما إذا كان يملكها فعلاً أم لا، علماً بأن الشريعة الإسلامية تحرّم تماماً تجسيد أو رسم الأنبياء والرسل بأي شكل من الأشكال.

المصدر:5pillarsuk


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا